المقالات

ﺧﺻﺎﺋص اﻟﺣﺿﺎرة اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ 24

الخاصية الرابعة عالمية الرسالة الاسلامية عالمية الخطاب القراني

أ. سعيد بن ناصر الطنيجي

ﻣﻘدﻣﺔ

اﻟﺣﻣد لله رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن، واﻟﺻﻼة واﻟﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﺳﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣدٍ ﺧﺎﺗم اﻷﻧﺑﯾﺎء واﻟﻣرﺳﻠﯾن، وﻋﻠﻰ آﻟﮫ وﺻﺣﺑﮫ وﻣن ﺗﺑﻌﮭم ﺑﺈﺣﺳﺎن إﻟﻰ ﯾوم اﻟدﯾن.

إذا ﻛﺎﻧت اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ رﺳﺎﻟﺔً ﻋﺎﻟﻣﯾﺔً ﻓﻲ ﻣﻘﺻدھﺎ وﻏﺎﯾﺗﮭﺎ، ﻓﺈن اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم – ﺑوﺻﻔﮫ ﻣﺻدر ھذه اﻟرﺳﺎﻟﺔ – ﻗد ﺟﺎء ﺑﺧطﺎب ﯾﺗﺳم ﺑﺎﻻﺗﺳﺎع واﻟﺷﻣول، ﯾﺗﺟﺎوز ﺣدود اﻟزﻣﺎن واﻟﻣﻛﺎن، وﯾﺧﺎطب اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل ﻋﺻر وﻣﺟﺗﻣﻊ. ﻓﺎﻟﻘرآن ﻟﯾس ﻛﺗﺎﺑًﺎ ﻣوﺟﮭًﺎ إﻟﻰ ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣﺣددة أو ﺑﯾﺋﺔ ﺧﺎﺻﺔ، ﺑل ھو ﺧطﺎبٌ إﻟﮭﻲ ﯾﺗوﺟﮫ إﻟﻰ اﻟﺑﺷرﯾﺔ ﻛﻠﮭﺎ، وﯾﺿﻊ ﻟﮭﺎ اﻟﻣﺑﺎدئ اﻟﺗﻲ ﺗﮭدي ﺣﯾﺎﺗﮭﺎ وﺗﺿﺑط ﻣﺳﯾرﺗﮭﺎ. وﯾﺗﺟﻠّﻰ ھذا اﻟﺑﻌد اﻟﻌﺎﻟﻣﻲ ﺑوﺿوح ﻓﻲ ﺗﻧوع ﺻﯾﻎ اﻟﻧداء ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم؛ إذ ﻧﺟد أﻧﮫ ﯾﺧﺎطب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن، وﯾﺧﺎطب اﻟﺟن واﻹﻧس ﻣﻌًﺎ، ﻛﻣﺎ ﯾﺧﺎطب ﺑﻧﻲ آدم ﺑوﺻﻔﮭم أﺳرة إﻧﺳﺎﻧﯾﺔ واﺣدة، وﯾﺧﺎطب اﻟﻧﺎس ﻛﺎﻓﺔ دون ﺗﻣﯾﯾز. وھذا اﻟﺗﻧوع ﻓﻲ ﺻﯾﻎ اﻟﺧطﺎب ﻟﯾس ﻣﺟرد ﺗﻧوع ﻟﻐوي أو أﺳﻠوب ﺑﻼﻏﻲ، ﺑل ﯾﻌﻛس طﺑﯾﻌﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ اﻟﺗﻲ ﺟﺎءت ﻟﮭداﯾﺔ اﻹﻧﺳﺎن أﯾﻧﻣﺎ ﻛﺎن.

وﻣن ﺧﻼل ھذه اﻟﺻﯾﻎ اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻟﻠﺧطﺎب ﯾﺗﺑﯾن أن اﻟﻘرآن ﯾﺑﻧﻲ وﻋﯾًﺎ إﻧﺳﺎﻧﯾًﺎ واﺳﻌًﺎ، ﯾﻘوم ﻋﻠﻰ وﺣدة اﻷﺻل اﻟﺑﺷري، ووﺣدة اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ أﻣﺎم ﷲ، وﺷﻣول اﻟﮭداﯾﺔ اﻹﻟﮭﯾﺔ ﻟﺟﻣﯾﻊ اﻟﺧﻠق. وﺑذﻟك ﯾرﺳّﺦ اﻟﻘرآن ﻣﺑدأ ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺧطﺎب، اﻟذي ﯾﻌد أﺣد اﻟﻣظﺎھر اﻟﻛﺑرى ﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ.

وﻣن ھﻧﺎ ﺗﺄﺗﻲ أھﻣﯾﺔ اﻟوﻗوف ﻋﻧد ھذه اﻟﺻﯾﻎ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ وﺗﺣﻠﯾل دﻻﻻﺗﮭﺎ، ﻟﯾﺗﺿﺢ ﻛﯾف ﯾﺧﺎطب اﻟﻘرآن دواﺋر اﻟﺧﻠق اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ، وﻛﯾف ﯾﻌﻛس ذﻟك ﺷﻣول اﻟرﺳﺎﻟﺔ واﻣﺗدادھﺎ إﻟﻰ ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺷر.

وﻟﮭذا ﺳﺗﺗﻧﺎول ﻓﻲ ھذااﻟﻣﻘﺎل أﺑرز ﺻﯾﻎ اﻟﺧطﺎب اﻟﺗﻲ ﺗﻛﺷف ﻋن ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﻘرآن، وذﻟك ﻣن ﺧﻼل اﻟﻣﺣﺎور اﻵﺗﯾﺔ:

  1. اﻟﺧطﺎب اﻟﻣوﱠﺟﮫ إﻟﻰ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن.
  2. اﻟﺧطﺎب اﻟﻣوﱠﺟﮫ إﻟﻰ اﻟﺟن واﻹﻧس.
  3. اﻟﺧطﺎب اﻟﻣوﱠﺟﮫ إﻟﻰ ﺑﻧﻲ آدم.
  4. اﻟﺧطﺎب اﻟﻣوﺟَّﮫ إﻟﻰ اﻟﻧﺎس.

أوﻻً: “اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن…” أوﺳﻊ دواﺋر اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ

ﯾﺳﺗﻌﻣل اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم ﻟﻔظ “اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن” ﻟﻠدﻻﻟﺔ ﻋﻠﻰ أوﺳﻊ داﺋرة ﯾﻣﻛن أن ﯾﺷﻣﻠﮭﺎ اﻟﺧطﺎب اﻹﻟﮭﻲ، ﻓﮭو ﻟﻔظ ﯾﺗﺟﺎوز ﺣدود اﻹﻧﺳﺎن أو اﻷﻣﺔ أو اﻟزﻣﺎن واﻟﻣﻛﺎن، ﻟﯾﺷﯾر إﻟﻰ ﻣﺟﻣوع اﻟﻌواﻟم اﻟﺗﻲ ﺧﻠﻘﮭﺎ ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ. وﻟذﻟك ﻓﺈن ورود ھذا اﻟﻠﻔظ ﻓﻲ ﺳﯾﺎق اﻟرﺳﺎﻟﺔ واﻟﻘرآن

ﯾﻛﺷف ﻋن اﻟطﺑﯾﻌﺔ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ او ﺣﺗﻰ اﻟﻛوﻧﯾﺔ ﻟﻠﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ.

وﻣن أﺑرز اﻵﯾﺎت اﻟﺗﻲ ﺗدل ﻋﻠﻰ ذﻟك ﻗول ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ:

﴿ﺗﺑﺎرك اﻟذي ﻧزل اﻟﻔرﻗﺎن ﻋﻠﻰ ﻋﺑده ﻟﯾﻛون ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن ﻧذﯾرًا﴾ وﻗوﻟﮫ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ: ﴿وﻣﺎ أرﺳﻠﻧﺎك إﻻ رﺣﻣﺔً ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن﴾ وﻛذﻟك ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿إن

ھو إﻻ ذﻛرٌ ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن ( وﻗوﻟﮫ: ﴿وﻣﺎ ھو إﻻ ذﻛرٌ ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن﴾

وﺗﻛﺷف ھذه اﻵﯾﺎت ﻋن ﺛﻼث دﻻﻻت ﻛﺑرى ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، وهي:

  1. ﻋﻣوم اﻟرﺳﺎﻟﺔ

ﻓﺎﻟﻧﺑﻲ ﷺ ﻟم ﯾُﺑﻌث ﻟﻘوﻣﮫ وﺣدھم، ﺑل ﺟﺎء ﻧذﯾرًا ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن، أي ﻟﺟﻣﯾﻊ اﻟﺧﻠق اﻟذﯾن ﯾﻣﻛن أن ﺗﺻل إﻟﯾﮭم دﻋوﺗﮫ، ﻣﻣﺎ ﯾﺧرج اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﻣن اﻹطﺎر اﻟﻘوﻣﻲ أو اﻹﻗﻠﯾﻣﻲ إﻟﻰ اﻹطﺎر اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ واﻟﻛوﻧﻲ.

2-      ﺷﻣول اﻟرﺣﻣﺔ

ﻓﻘد وﺻف ﷲ رﺳﺎﻟﺔ اﻟﻧﺑﻲ ﷺ ﺑﺄﻧﮭﺎ رﺣﻣﺔ ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن، واﻟرﺣﻣﺔ ھﻧﺎ ﻟﯾﺳت ﻣﻘﺻورة ﻋﻠﻰ أﺗﺑﺎﻋﮫ، ﺑل ﺗﻣﺗد ﻟﺗﺷﻣل اﻟﺑﺷرﯾﺔ ﻛﻠﮭﺎ ﺑﻣﺎ ﺗﺣﻣﻠﮫ اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﻣن ھداﯾﺔ وﻗﯾم وﻋدل وإﺻﻼح ﻟﻠﺣﯾﺎة.

3-     ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﮭداﯾﺔ

ﻓﺎﻟﻘرآن ﻧﻔﺳﮫ ﯾوﺻف ﺑﺄﻧﮫ ذﻛر ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن، أي ﺗذﻛﯾر وھداﯾﺔ ﻣﻔﺗوﺣﺔ ﻟﻛل ﻣن أراد اﻻﻧﺗﻔﺎع ﺑﮫ، دون أن ﯾُﻘﺻر ﻋﻠﻰ ﺟﻣﺎﻋﺔ أو زﻣن ﻣﻌﯾن.

وﻣن ھﻧﺎ ﯾﺗﺑﯾن أنّ اﺳﺗﻌﻣﺎل ﻟﻔظ “اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن” ﻓﻲ ھذه اﻵﯾﺎت ﻟم ﯾﺄتِ ﻋﻠﻰ ﺳﺑﯾل اﻟﻣﺑﺎﻟﻐﺔ اﻟﺑﻼﻏﯾﺔ، ﺑل ﻟﯾؤﺳس ﻟﻣﺑدأ أﺻﯾل ﻓﻲ اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ، وھو أنّ اﻟﻘرآن ﺧطﺎب ھداﯾﺔ ﻣوﺟﮫ إﻟﻰ ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺧﻠق، وأنّ رﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼم ﺗﺣﻣل ﻓﻲ ﺟوھرھﺎ طﺎﺑﻌًﺎ ﻋﺎﻟﻣﯾًﺎ ﯾﺗﺟﺎوز اﻟﺣدود اﻟﺟﻐراﻓﯾﺔ واﻟﻌرﻗﯾﺔ واﻟﺣﺿﺎرﯾﺔ وﻛذﻟك ﯾﺗﺟﺎوز ﺣدود اﻻرض رﺑﻣﺎ اﻟﻰ ﻋواﻟم أﺧرى.

وﻟﮭذا ﻛﺎن ﻟﻔظ اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن ﯾﻣﺛل أوﺳﻊ داﺋرة ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، إذ ﯾﺷﻣل اﻹﻧس واﻟﺟن وﺳﺎﺋر ﻣن ﯾدﺧل ﻓﻲ ﻧطﺎق اﻟﺗﻛﻠﯾف أو اﻟﺗﺄﺛر ﺑﺎﻟرﺳﺎﻟﺔ، وھو ﻣﺎ ﯾﻣﮭد ﻟﻔﮭم ﺑﻘﯾﺔ دواﺋر اﻟﺧطﺎب ﻓﻲ اﻟﻘرآن ﻣﺛل: ﯾﺎ ﻣﻌﺷر اﻟﺟن واﻹﻧس، ﯾﺎ ﺑﻧﻲ آدم، ﯾﺎ أﯾﮭﺎ اﻟﻧﺎس.

ﺛﺎﻧﯾًﺎ: “ﯾﺎ ﻣﻌﺷر اﻟﺟن واﻹﻧس…” اﻟﺧطﺎب اﻟﻣﺷﺗرك ﻟﻠﺛﻘﻠﯾن

ﻣن ﻣظﺎھر ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ أنّ اﻟﻘرآن ﻟم ﯾوﺟّﮫ ﺧطﺎﺑﮫ إﻟﻰ اﻹﻧﺳﺎن وﺣده، ﺑل وﺳّﻊ داﺋرة اﻟﺧطﺎب ﻟﺗﺷﻣل اﻟﺛﻘﻠﯾن (اﻟﺟن واﻹﻧس ﻣﻌًﺎ). وھذا ﻣﺎ ﯾظﮭر ﻓﻲ اﻟﻧداء اﻟﻘرآﻧﻲ: ﴿ﯾﺎ ﻣﻌﺷر اﻟﺟن واﻹﻧس﴾، وھو ﻧداءٌ ﯾﺟﻣﻊ ﺑﯾن ﻋﺎﻟﻣﯾن ﻣﺧﺗﻠﻔﯾن ﻓﻲ اﻟﺧﻠﻘﺔ واﻟطﺑﯾﻌﺔ، ﻟﻛﻧﮭﻣﺎ ﯾﺷﺗرﻛﺎن ﻓﻲ اﻟﺗﻛﻠﯾف واﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ أﻣﺎم ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ.

وﻣن اﻵﯾﺎت اﻟﺗﻲ ورد ﻓﯾﮭﺎ ھذا اﻟﻧداء ﻗول ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ:

﴿يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَٰذَا ۚ قَالُوا شَهِدْنَا عَلَىٰ أَنفُسِنَا ۖ وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا وَشَهِدُوا عَلَىٰ أَنفُسِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا كَافِرِينَ﴾ [ سورة الأنعام: 130]

وﻓﻲ ھذه اﻵﯾﺔ ﯾظﮭر أنّ اﻟﺧطﺎب اﻹﻟﮭﻲ ﯾﺟﻣﻊ اﻟﺟن واﻹﻧس ﻓﻲ ﻣﯾدان واﺣد ﻣن ﺣﯾث اﻟﺗﺑﻠﯾﻎ واﻟﺣﺳﺎب؛ ﻓﻘد وﺻﻠﺗﮭم اﻟرﺳﺎﻟﺔ، وﻗﺎﻣت ﻋﻠﯾﮭم اﻟﺣﺟﺔ، وأﺻﺑﺣوا ﺟﻣﯾﻌًﺎ ﻣﺳؤوﻟﯾن ﻋن ﻣوﻗﻔﮭم ﻣﻧﮭﺎ. وﻛذﻟك ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:

﴿ يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ﴾[ الرحمن: 33]

وھﻧﺎ ﯾﺧﺎطب اﻟﻘرآن اﻟﺛﻘﻠﯾن ﻣﻌًﺎ ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﻗدرة ﷲ اﻟﻣطﻠﻘﺔ، وﻋﺟز اﻟﻣﺧﻠوﻗﺎت ﻋن اﻟﺧروج ﻣن ﺳﻠطﺎن ﷲ إﻻ ﺑﺈذﻧﮫ، ﻣﻣﺎ ﯾؤﻛد وﺣدة اﻟﺧﺿوع لله ﻓﻲ اﻟﻛون ﻛﻠﮫ.

وﺗﺑرز ﻣن ھذا اﻟﺧطﺎب ﻋدة دﻻﻻت ﻣﮭﻣﺔ وهي:

  1.  وﺣدة اﻟﺗﻛﻠﯾف

ﻓﺎﻟﺟن واﻹﻧس ﻛﻼھﻣﺎ ﻣﺧﻠوﻗﺎن ﻣﻛﻠﻔﺎن ﺑﻌﺑﺎدة ﷲ، ﻛﻣﺎ ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿وﻣﺎ ﺧﻠﻘت اﻟﺟن واﻻﻧس إﻻ ﻟﯾﻌﺑدون﴾

  •  ﺷﻣول اﻟرﺳﺎﻟﺔ

ﻓﺎﻟﻧﺑﻲ ﷺ ﻟم ﯾﻛن رﺳوﻻً ﻟﻠﺑﺷر وﺣدھم، ﺑل ﺷﻣﻠت دﻋوﺗﮫ اﻟﺟن أﯾﺿًﺎ، وﻗد أﺧﺑر اﻟﻘرآن ﻋن اﺳﺗﻣﺎع اﻟﺟن ﻟﻠﻘرآن وإﯾﻣﺎن ﺑﻌﺿﮭم ﺑﮫ.

3-      ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ

ﻓﮭذا اﻟﺧطﺎب ﯾﺗﺟﺎوز ﺣدود اﻟﻌﺎﻟم اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ إﻟﻰ ﻋﺎﻟم آﺧر ﻏﯾر ﻣرﺋﻲ، ﻣﻣﺎ ﯾﻛﺷف ﻋن أن اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ ﻟﯾﺳت رﺳﺎﻟﺔ ﺑﺷرﯾﺔ ﻣﺣدودة، ﺑل رﺳﺎﻟﺔ إﻟﮭﯾﺔ ﺗﺧﺎطب ﻛل ﻣن ﯾدﺧل ﻓﻲ داﺋرة اﻟﺗﻛﻠﯾف.

وﻣن ھﻧﺎ ﻓﺈن ﻧداء “ﯾﺎ ﻣﻌﺷر اﻟﺟن واﻹﻧس” ﯾﻣﺛل داﺋرة واﺳﻌﺔ ﻣن دواﺋر اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، ﺗﺄﺗﻲ ﺑﻌد ﻟﻔظ “اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن” ﻓﻲ ﺑﯾﺎن ﺷﻣول اﻟرﺳﺎﻟﺔ، وﺗؤﻛد أن اﻟﻘرآن ﯾﺧﺎطب ﻛل اﻟﻣﻛﻠّﻔﯾن ﻓﻲ ھذا اﻟﻛون، ﻻ اﻹﻧﺳﺎن وﺣده.

ﺛﺎﻟﺛًﺎ: “ﯾﺎ ﺑﻧﻲ آدم…” اﻟﺧطﺎب اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ اﻟﺟﺎﻣﻊ

ﻣن اﻷﺳﺎﻟﯾب اﻟﺑﺎرزة ﻓﻲ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ ﺗوﺟﯾﮫ اﻟﻧداء إﻟﻰ اﻹﻧﺳﺎن ﺑﺻﻔﺗﮫ اﺑﻧًﺎ ﻵدم، وذﻟك ﻓﻲ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﯾﺎ ﺑﻧﻲ آدم﴾.

وھذا اﻟﻧداء ﯾﺣﻣل دﻻﻟﺔ ﻋﻣﯾﻘﺔ، إذ ﯾﺟﻣﻊ اﻟﺑﺷر ﺟﻣﯾﻌًﺎ ﺗﺣت أﺻل واﺣد، وﯾذﻛرھم ﺑوﺣدة ﻣﻧﺷﺋﮭم اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ، ﺑﻌﯾدًا ﻋن اﻟﻔوارق اﻟﻌرﻗﯾﺔ أو اﻟﻘوﻣﯾﺔ أو اﻟطﺑﻘﯾﺔ.

وﻗد ورد ھذا اﻟﻧداء ﻓﻲ ﻣواﺿﻊ ﻣﺗﻌددة ﻣن اﻟﻘرآن، وﻣن ذﻟك ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ:

﴿ يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ﴾[ الأعراف: 26] ﴾

وﻗوﻟﮫ ﺳﺑﺣﺎﻧﮫ: ﴿ ﴿ يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ ﴾ [ الأعراف: 27] ﴾

وﻛذﻟك ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾[ الأعراف: 31]   

وﯾﻛﺷف ھذا اﻟﻧداء ﻋن ﻋدة ﻣﻌﺎنٍ ﻣﮭﻣﺔ ﻓﻲ ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ وهي:

1-       وﺣدة اﻷﺻل اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ

ﻓﻧداء “ﺑﻧﻲ آدم” ﯾذﻛّر اﻟﺑﺷر ﺑﺄﻧﮭم ﺟﻣﯾﻌًﺎ ﯾﻧﺗﻣون إﻟﻰ أﺻل واﺣد، ھو آدم ﻋﻠﯾﮫ اﻟﺳﻼم، ﻣﻣﺎ ﯾرﺳﺦ ﻣﺑدأ اﻟﻣﺳﺎواة ﺑﯾن اﻟﻧﺎس وﯾزﯾل أوھﺎم اﻟﺗﻔﺎﺿل اﻟﻘﺎﺋم ﻋﻠﻰ اﻟﻌرق أو اﻟﻧﺳب.

2-       وﺣدة اﻟﻣﺳؤوﻟﯾﺔ اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ

ﻓﺎﻟﻘرآن ﯾوﺟﮫ ھذا اﻟﺧطﺎب ﻟﯾﺿﻊ ﻗواﻋد ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻠﺳﻠوك اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ، ﻣﺛل اﻻﺣﺗﺷﺎم، واﻻﻋﺗدال ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة، واﻟﺣذر ﻣن ﻏواﯾﺔ اﻟﺷﯾطﺎن، وھﻲ ﻗﯾم ﻣوﺟﮭﺔ ﻟﻛل إﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن وﻣﻛﺎن.

3-       ﺗﺄﺳﯾس اﻟوﻋﻲ اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ اﻟﻣﺷﺗرك

ﻓﺎﻟﺧطﺎب ھﻧﺎ ﻻ ﯾﺗوﺟﮫ إﻟﻰ أﻣﺔ ﺑﻌﯾﻧﮭﺎ أو ﺟﻣﺎﻋﺔ ﻣﺣددة، ﺑل ﯾﺧﺎطب اﻹﻧﺳﺎن ﻣن ﺣﯾث ھو إﻧﺳﺎن، ﻣﻣﺎ ﯾﻌزز اﻟﺑﻌد اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ ﻓﻲ اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻟﻘرآﻧﯾﺔ.

وﻣن ھﻧﺎ ﻓﺈن ﻧداء “ﯾﺎ ﺑﻧﻲ آدم” ﯾﻣﺛل داﺋرة ﻣﮭﻣﺔ ﻣن دواﺋر اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، إذ ﯾرﺑط اﻟﺑﺷرﯾﺔ ﺑﺄﺻﻠﮭﺎ اﻟﻣﺷﺗرك، وﯾؤﺳس ﻟﺧطﺎب أﺧﻼﻗﻲ ﻋﺎم ﻣوﺟﮫ إﻟﻰ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل ﻋﺻر.

راﺑﻌًﺎ: “ﯾﺎ أﯾﮭﺎ اﻟﻧﺎس…” اﻟﺧطﺎب اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ اﻟﻌﺎم

ﯾُﻌد ﻧداء ﴿ﯾﺎ أﯾﮭﺎ اﻟﻧﺎس﴾ ﻣن أﻛﺛر ﺻﯾﻎ اﻟﺧطﺎب ﺣﺿورًا ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم، وھو ﻧداء ﯾﺗوﺟﮫ إﻟﻰ ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺷر دون اﺳﺗﺛﻧﺎء، ﻓﻼ ﯾﺧﺗص ﺑﻘوم دون ﻗوم، وﻻ ﺑﺄﻣﺔ دون أﺧرى. وﻟذﻟك ﯾﻣﺛل ھذا اﻟﻧداء أﺣد أﺑرز ﻣظﺎھر ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، إذ ﯾﺧﺎطب اﻹﻧﺳﺎن ﺑوﺻﻔﮫ إﻧﺳﺎﻧًﺎ، ﺑﻐض اﻟﻧظر ﻋن دﯾﻧﮫ أو ﻋرﻗﮫ أو ﻣوطﻧﮫ.

وﻗد ورد ھذا اﻟﻧداء ﻓﻲ ﻋدد ﻣن اﻟﻣواﺿﻊ اﻟﺗﻲ ﺗﺗﻧﺎول ﻗﺿﺎﯾﺎ ﻛﺑرى ﺗﻣس ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن وھداﯾﺗﮫ، وﻣن ذﻟك ﻗول ﷲ ﺗﻌﺎﻟﻰ:

﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ وَالَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [ البقرة: 21] ﴾، ﻓﮭذه اﻵﯾﺔ ﺗﻣﺛل دﻋوةً ﻋﺎﻣﺔً ﻟﻠﺑﺷر ﺟﻣﯾﻌًﺎ إﻟﻰ ﻋﺑﺎدة ﷲ وﺣده، وﺗذﻛﯾرھم ﺑﺄﺻل اﻟﺧﻠق ووﺣدة اﻟرﺑوﺑﯾﺔ. وﻛذﻟك ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا ۚ إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِندَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ﴾[ الحجرات: 13]

وﻓﻲ ھذه اﻵﯾﺔ ﯾﺿﻊ اﻟﻘرآن أﺳﺎﺳًﺎ ﻋظﯾﻣًﺎ ﻟﻠﻌﻼﻗﺎت اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، ﯾﻘوم ﻋﻠﻰ وﺣدة اﻷﺻل اﻟﺑﺷري ورﻓض اﻟﺗﻔﺎﺧر ﺑﺎﻟﻌرق أو اﻟﻧﺳب، وﯾﺟﻌل ﻣﻌﯾﺎر اﻟﺗﻔﺎﺿل اﻟﺣﻘﯾﻘﻲ ھو اﻟﺗﻘوى.

وﻣن ذﻟك أﯾﺿًﺎ ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَكُمُ الرَّسُولُ بِالْحَقِّ مِن رَّبِّكُمْ فَآمِنُوا خَيْرًا لَّكُمْ ۚ وَإِن تَكْفُرُوا فَإِنَّ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا﴾[ النساء: 170] ﴾

وﻓﻲ ھذا اﻟﺧطﺎب دﻋوة ﻋﺎﻣﺔ ﻟﻠﺑﺷر ﺟﻣﯾﻌًﺎ إﻟﻰ اﻹﯾﻣﺎن ﺑﺎﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻟﺗﻲ ﺟﺎء ﺑﮭﺎ اﻟﻧﺑﻲ ﷺ. وﺗﻛﺷف ھذه اﻵﯾﺎت ﻋن ﻋدد ﻣن اﻟدﻻﻻت اﻟﻣﮭﻣﺔ:

1-        ﻋﻣوم اﻟدﻋوة

ﻓﺎﻟﻘرآن ﯾﺧﺎطب ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺷر، ﻣؤﻣﻧﮭم وﻛﺎﻓرھم، داﻋﯾًﺎ إﯾﺎھم إﻟﻰ اﻟﮭداﯾﺔ واﻹﯾﻣﺎن.

2-        وﺣدة اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ

ﻓﺎﻟﻧﺎس ﺟﻣﯾﻌًﺎ ﻣن أﺻل واﺣد، ﻣﻣﺎ ﯾرﺳﺦ ﻣﺑدأ اﻟﻣﺳﺎواة اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ.

3-       ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟﻘﯾم اﻟﻘرآﻧﯾﺔ

ﻓﺎﻟﻘرآن ﯾﻘدم ﻣﺑﺎدئ ﻋﺎﻣﺔ ﺗﺻﻠﺢ ﻟﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن وﻣﻛﺎن، ﻣﺛل اﻟﻌﺑﺎدة، واﻟﻌدل، واﻟﺗﻌﺎرف ﺑﯾن اﻟﺷﻌوب، واﻟﺗﻘوى.

وﻣن ھﻧﺎ ﻓﺈن ﻧداء “ﯾﺎ أﯾﮭﺎ اﻟﻧﺎس” ﯾﻣﺛل داﺋرة واﺳﻌﺔ ﻣن دواﺋر اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ، ﯾﺧﺎطب ﺑﮭﺎ اﻟﻘرآن اﻟﺑﺷرﯾﺔ ﺟﻣﻌﺎء، ﻣؤﻛدًا أن رﺳﺎﻟﺗﮫ ﻟﯾﺳت رﺳﺎﻟﺔ ﺧﺎﺻﺔ ﺑﺄﻣﺔ ﻣﻌﯾﻧﺔ، ﺑل ھﻲ رﺳﺎﻟﺔ ھداﯾﺔ ﻣوﺟﮭﺔ إﻟﻰ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل ﻣﻛﺎن ، وﻣن ھﻧﺎ ﯾﺗﺑﯾن ﻣن ﺗﻧوع ﺻﯾﻎ اﻟﻧداء ﻓﻲ اﻟﻘرآن اﻟﻛرﯾم – ﻣن اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن، إﻟﻰ اﻟﺟن واﻹﻧس، إﻟﻰ ﺑﻧﻲ آدم، ﺛم اﻟﻧﺎس – أن اﻟﺧطﺎب اﻟﻘرآﻧﻲ ﯾﻘوم ﻋﻠﻰ أﺳﺎس ﻋﺎﻟﻣﻲ ﺷﺎﻣل، ﯾﺧﺎطب ﻣﺧﺗﻠف دواﺋر اﻟﺧﻠق واﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، وﯾؤﻛد أن رﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼم رﺳﺎﻟﺔ ھداﯾﺔ ﻋﺎﻣﺔ ﺗﺗﺟﺎوز اﻟﺣدود اﻟﺟﻐراﻓﯾﺔ واﻟﻌرﻗﯾﺔ، ﻟﺗﺧﺎطب اﻹﻧﺳﺎن ﺑوﺻﻔﮫ ﻣﺧﻠوﻗًﺎ لله وﻣﺳؤوﻻً أﻣﺎﻣﮫ.

خاتمة

يتضح من خلال تتبع صيغ الخطاب القرآني أن الرسالة الإسلامية جاءت بطابعٍ عالمي شامل، يخاطب الإنسان والجن، ويجمع البشرية تحت أصلٍ واحد، ويؤسس لقيم عامة تصلح لكل زمان ومكان. فالقرآن الكريم لم يكن كتابًا محصورًا في قوم أو بيئة، بل هو خطابٌ إلهي يتجاوز الحدود الجغرافية والعرقية، ليضع للبشرية جمعاء منهجًا للهداية والرحمة والعدل. ومن هنا فإن عالمية الرسالة الإسلامية ليست مجرد وصف بل هي حقيقة جوهرية، تجعل الإسلام رسالة إنسانية كونية، غايتها إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وتذكيرهم بمسؤوليتهم أمام الله، وترسيخ مبادئ المساواة والتقوى والرحمة في حياتهم.

وهكذا يظل القرآن الكريم كتاب هداية عالمي، يؤكد أنّ الإسلام رسالة خاتمة موجهة إلى العالمين كافة.

أ. بكر علوش

طالب في تخصص العلاقات الدولية في جامعة سكاريا صانع محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي في مجال الفكر والسياسة وحاصل على دبلوم في الإدارة وآخر في الإعلام.

أ. بكر علوش

طالب في تخصص العلاقات الدولية في جامعة سكاريا صانع محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي في… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى