مدونة غراسالمقالات البحثية

حضارة الإنسان وإنسانية الحضارة

(بناء الإنسان العقلاني في القرآن الكريم)

إعداد

عبدالناصر عبدالمولى أحمد

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد،

جاء القرآن الكريم هاديًا للعقل، مُداويًا لكل علةٍ فكريةٍ نتجت عن طول أمَدِ الغفلة، أو من تحريف الحقائق وتشوهها، أو من اتباعٍ للهوى، أو تقليدٍ أعمى.

 وأنشأ القرآن للعقل مكانةً عظيمةً؛ فهو مَناطُ التكليف، وآلة الاستدلال والاستنباط و تحصيل العلم والمعرفة، وهو دليلُ التكريم والتفصيل للبشرية على سائر المخلوقات؛ قال تعالى: ﴿يَهۡدِي بِهِ ٱللَّهُ مَنِ ٱتَّبَعَ رِضۡوَٰنَهُۥ سُبُلَ ٱلسَّلَٰمِ وَيُخۡرِجُهُم مِّنَ ٱلظُّلُمَٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ بِإِذۡنِهِۦ وَيَهۡدِيهِمۡ إِلَىٰ صِرَٰطٖ مُّسۡتَقِيمٖ﴾ ١٦المَائـِدَة﴾

 وجاءت آيات القرآن الكريم حافلةً بمشتقات مادةِ (ع.ق.ل) وما شابهها كـ(يعقلون-يتفكرون-يذكرون-أولي الألباب-أولي النهى..)  وامتدح القرآن الكريم الذين يعقلون وأولي الألباب أولئك الذين لم يعطلوا ملكة العقل في الفهم عن الله وعن آياته الشرعية والكونية فقال تعالى: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَسَلَكَهُۥ يَنَٰبِيعَ فِي ٱلۡأَرۡضِ ثُمَّ يُخۡرِجُ بِهِۦ زَرۡعٗا مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهُۥ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَىٰهُ مُصۡفَرّٗا ثُمَّ يَجۡعَلُهُۥ حُطَٰمًاۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَذِكۡرَىٰ لِأُوْلِي ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ ٢١الزُّمَر.   

وأسس القرآن أُسسًا لتحقيق بناءٍ إنساني متكاملٍ في مشروع بناء الإنسان المثال المُتلقِي عن ربه ما تستقيم به حياته الدنيوية والأخروية، ومن هذه الجوانب البنائية بناء الإنسان عقليًا وانفعاليًا؛ فأنشأت الهدايات القرآنية للإنسان قواعد عقلية للاستدلال يقبلها كل عقلٍ سليم، ودعت الإنسان إلى السعي وإمعان النظر في ملكوت الله ؛ليستدل بعقله على ما أراده الله له، ولاستنباط الحكم الإلهية -حسب ما أُتيح له من قدرات عقلية- مع التسليم بيقينيةِ الحقائق الإيمانية.

فالتفكيرُ -كما أشار العقاد- “فريضةٌ إسلامية”([1]) والقرآن الكريم هو أعظم كتابٍ يحقق الاتساق بين الأسلوب العقلاني والشرع؛ لذا دعا القرآن الكريم إلى تنمية البناء العقلاني والانفعالي للإنسان، والعقل هو ضابطُ الانفعال فإذا كان الانفعال “حالةٌ نفسية ثائرة أي يضطرب لها الإنسان كله جسمًا ونفسًا أو هو حالة وجدانية قوية طارئة ومفاجئة “([2])؛ فإنَّ العقلانية هي الضابطُ لثورة الانفعال واضطرابه وتخبط نتائجه، ولقد أصَّل القرآنُ الكريم للأسلوب العلمي في حل المشكلات وأصَّلَ لكسب المعرفة بالملاحظة والنظر، والاستدلال العقلي، والتجريب العلمي، وجعل من المنهج العلمي القرآني سببًا وطريقًا للوصول إلى الطمأنينة الانفعالية والرضاالنفسي، ومعالجة القلق والاضطراب -الناشئ عن الشك والحيرة واحتشاد الظنون- بالوصول إلى النتائج التي تفند وتنفي الأفكار اللاعقلانية الناتجة عن تشوُّه الفطرة النقيّة والانحرافات الفكرية، ويرى سيد قطب” أنّ القرآن الكريم جاء ليقوم بعملية ضخمةٍ وجبارة تتمثل في تغيير شامل وكامل وجذري للأوضاع التي تشهدها البشرية آنذاك، وذلك على جميع الأصعدة والمستويات: التصورات والأفكار، والقيم والأخلاق، والعادات والتقاليد والأنظمة والأوضاع، والاجتماع والاقتصاد، وصلتها بالله -عز وجل-، وبالكون والناس “[3]؛ ولذا جاء البحث محاولًا الإجابة على سؤالٍ مفَادُه:

(ما مظاهرُ التأصيل القرآني لتحقيق البناء العقلاني والانفعالي للإنسان السليم في ضوء الهدايات القرآنية؟)

الهدف العام للبحث

 بيان أثر الهدايات القرآنية في تكوين الأسلوب العقلاني في التفكير والبحث.

مشكلة البحث

 حاول البحث الإجابة على هذه التساؤلات:

ما مظاهر التأصيل القرآني لتحقيق البناء العقلاني والانفعالي للإنسان السليم؟ وما الأسس العلمية التي وضعها القرآن الكريم للبحث والتجريب؟ وما الأسس التي وضعها القرآن الكريم لتحقيق حوار عقلاني ناجح ؟ ما أثر الاتساق المعرفي القرآني على البناء العقلاني والانفعالي للإنسان ؟.

منهج البحث: استقرائي، تحليلي، استنباطي

أهمية موضوع البحث تتلخص في أنه:

  • يبين ماهية البناء الفكري والمعرفي للمسلم في ظل الهدايات القرآنية والقيم الإنسانية.
  • يبين الأسس التي وضعها القرآن الكريم للملاحظة والبحث والتجريب .
  • يبين أسس الحوار العقلاني الانفعالي في ضوء الهدايات القرآنية.
  • يبين أثر الاتساق المعرفي للقرآن على البناء العقلاني والانفعالي للإنسان.

خطة البحث: يضمُّ مقدمةً وتمهيدًا ومبحثين وخاتمة، كالتالي:

– المقدمة: أهمية الموضوع، وإشكالية البحث، ومنهج الدراسة، وأهم الدراسات السابقة.

– التمهيد: يتناول توضيحًا لمصطلحات البحث.

– المبحث الأول: طرق البحث العقلانية للوصول إلى الحقائق في ضوء الهدايات القرآنية،(وفيه أربعة مطالب)

المطلب الأول: النظر والملاحظة.

المطلب الثاني: خطوات حل المشكلات.

المطلب الثالث: التعلم بالحواس.

المطلب الرابع: التجريب.

– المبحث الثاني: الحوار العقلاني وتكوين التفكير الناقد في ضوء الهدايات القرآنية،(وفيه ثلاثة مطالب)

المطلب الأول: الأسس القرآنية للحوار العقلاني الناجح.

المطلب الثاني: الحوار الذاتي والحوار مع الآخر في القرآن الكريم.

المطلب الثالث : الحور القصصي في القرآن الكريم.

-المبحث الثالث: بناء اليقين العلمي والعقدي في ضوء الهدايات القرآنية(وفيه ثلاثة مطالب)

المطلب الأول :أهمية العلم والمعرفة في القرآن الكريم:

المطلب الثاني: المعرفة في القرآن الكريم ومشوشات العقل.

المطلب الثالث: أثر الاتساق المعرفي القرآني على البناء العقلاني الانفعالي للإنسان.

الدراسات السابقة:

أولا: دراسات تناولت الهدايات القرآنية بصفة عامة، منها:

  • المبادئ العشرة لعلم الهدايات القرآنية. تأليف: أ.د. فخر الدين بن الزبير المحسي.
  • الهدايات القرآنية – دراسة تأصيلية. إعداد / نخبة من المختصين في الهدايات القرآنية.

ثانيًا: دراسات الأسلوب العلمي في القرآن الكريم منها:

  • التحقيق العلمي للآيات الكونية في القرآن:د/كارم السيد غنيم.
  • أثر القرآن الكريم في تأصيل منهج البحث العلمي عند المسلمين: د/حسين أحمد علي أبوكتة

الجديد في البحث الحالي:

1-التأصيل لدور القرآن الكريم في الدعوة إلى التدبر وإعمال العقل.

2-بيان الطرق العلمية التي أبرزها القرآن الكريم لتحقيق اليقين العلمي والعقدي والحوار البنَّاء.

3-بيان أنواع المعرفة التي رصده القرآن الكريم وموانع تحقيق اليقين العقدي والعلمي.

3-بيان أثر الهدايات القرآنية في ضبط الانفعالات النفسية بتحقيق العقلانية المنضبطة.

4-يقدم توصيات إجرائية للدعاة والمربين في غرس الأسس القرآنية للمعرفة.

والله أسأل التوفيق والرشاد

التمهيد

(توضيح لأهم مفاهيم البحث)

البناء العقلاني الانفعالي: البناء العقلاني الانفعالي -من وجهة نظر الباحث- هو ذلك التكوين الفكري والوجداني الراسخ في شخصية المسلم، والمستمد من القرآن الكريم، ويحدد اتجاهات الفرد فكريًا ووجدانيًا حسب مواردها الشرعية.

وتشير البنية المعرفية- حسب علماء النفس – إلى ” المحتوى الشامل للمعرفة البنائية للفرد وخصائصها التنظيمية المتميزة التي تميز المجال للفرد.”([4])

العقل والعقلانية: قال الراغب الأصفهاني” العقل لغةً: هو الإمساك والاستمساك، وحَبْسَةٌ في الشيء؛  كَـ: عَقَلَ البعيرَ بالعقال، وعَقَلَ الدواءُ البطنَ، وعَقَلَتِ المرأةُ شعرَها، وعَقَلَ لسانَه: كَفَّه.”([5])

 واصطلاحًا: هو”ما يقع به التمييز، ويمكن الاستدلال به على ما وراء المحسوس”، فـ”العقل هو الذي بحصوله يتحصل معرفة التوحيد، وتجري العدالة وتعلم حروف التهجي، بل بحصوله تعلّم كل ما في طوق البشر تعلّمه، وفعل ما في طوقهم من الجميل فعله، وبه فضّل على كثير ممّن خلقه.([6])

الأفكار العقلانية واللاعقلانية: العقلانية تعني ” استخدام المنطق في تحقيق الأهداف القريبة والبعيدة، وهي تسهم في تحقيق هدفين هامين هما المحافظة على الحياة، ولإحساس بالسعادة النفسية والتحرر من الألم، في ظل التفاعل مع الألم.”([7])

أما الأفكار غير عقلانية فهي التي تشتمل على طرق تفكير تقف حاجزًا في تحقيق الهدفين السابقين.”([8])

الهدايات لغةً: الهداية (الْهُدَى) الرَّشَادُ وَالدَّلَالَةُ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ.([9])

الهدايات اصطلاحًا: “الهداية دلالة بلطف إلى ما يوصل إلى المطلوب، وقيل: سلوك طريق يوصل إلى المطلوب” ([10])والهُدَى بضَمّ الهاءِ وفَتْحِ الدّال بمعنى الرَّشَاد، والدّلالة بلطف إلى ما يوصل إلى المطلوب، ويُذَكَّرُ ويؤنث، يقال: هَدَاهُ الله للدين يهدِيهِ هُدًى، وهَدَيْتُه الطريق هِدايَة، وهَداهُ هُدى وهَدْيًا وهِدَايَةً وهِدْيَةً بكسرهما: أرْشَدَهُودَلّه إلى طريق خير، أو سبيل سعادة في الدنيا والآخرة، فَهَدَى واهْتَدَى وتَهَدَّى، وهَداهُ اللّهُ الطَّريقَ وله وإليه، أي: للطَّرِيقِ، وإِلى الطَّريقِ). قال ابن عاشور: «والهداية الدلالة بتلطّف؛ ولذلك خصّت بالدلالة لما فيه خير المدلول ؛لأنّ التلطّف يناسب من أريد به الخير ».([11])

الانفعالات: الانفعال هو حالة نفسية ثائرة أي يضطرب لها الإنسان كله جسمًا ونفسًا أو هو حالة وجدانية قوية طارئة ومفاجئة”([12])

التفكير الناقد: هو تقويم المعلومات التي يواجهها الفرد باستخدام التفكير التأملي التحليلي العقلاني الذي يقدمه الفرد حول ما يعتقده أو يعمل به.”([13])

البحث لغة:” أن تسأل عن شيء وتستخبر “([14])، والبحث : بذل الجهد في موضوع ما و جمع المسائل التي تتصل به وثمره هذا الجهد ونتيجته، وبحث فتش واجتهد فيه وتعرف حقيقته وعنه سأل واستقصى فهو باحث وبحاث وبحاثة وهو التفحص والتفتيش”([15])

 البحث اصطلاحا: هو إثبات النسبة إيجابية أو سلبية بين شيئين بطريق الاستدلال “([16])

البحث العلمي : “هو محاولة دقيقة لحل مشكلة نعاني منها في حياتنا، وهو الربط بين الحقائق والمعلومات، كما يُعد المحاولة لاكتشاف وتحقيق وتطوير المعرفة الإنسانية، وكذلك التنقيب عنها بقيد علمي متكامل.”([17])

المنهج العلمي: هو استخدام التجربة لإثبات الفروض أو إثبات الفروض عن طريق التجربة”([18])

المبحث الأول

طرق البحث العقلانية للوصول إلى الحقائق في ضوء الهدايات القرآنية

المطلب الأول: النظر والملاحظة.

ويقصد بالملاحظة “المشاهدة والمراقبة الدقيقة لسلوك أو ظاهرة معينة، وتسجيل الملاحظات والبيانات، والاستعانة بأساليب الدراسة المناسبة لطبيعة ذلك السلوك أو تلك الظاهرة، بهدف تحقيق أفضل النتائج والحصول على أدق المعلومات، ويستعين الباحث بحواسه وتوجيهها لمشاهدة ومتابعة السلوكيات أو الظواهر المعنية بالبحث وتسجيل جميع جوانب هذه الظواهر وخصائصها، كما تعتمد طريقة الملاحظة على قابلية الباحث العلمي وقدرته على الصبر والانتظار فترات مناسبة، ليتمكن من تسجيل ورصد المعلومات التي سيستفيد منها في البحث الخاص به”([19])

ولقد دعا القرآن الكريم إلى النظر والملاحظة في ملكوت الله وفي مخلوقاته من أفلاك وجبال وحيوانات ونباتات ودعا الى البحث والنظر في آيات الله في الآفاق وفي الأنفس؛ فقال :  ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾ ٢٠ العَنكَبُوت

 وقال: ﴿أَلَمۡ تَرَ أَنَّ ٱللَّهَ أَنزَلَ مِنَ ٱلسَّمَآءِ مَآءٗ فَأَخۡرَجۡنَا بِهِۦ ثَمَرَٰتٖ مُّخۡتَلِفًا أَلۡوَٰنُهَاۚ وَمِنَ ٱلۡجِبَالِ جُدَدُۢ بِيضٞ وَحُمۡرٞ مُّخۡتَلِفٌ أَلۡوَٰنُهَا وَغَرَابِيبُ﴾ سُودٞ ٢٧ فَاطِر

 وقال في النظر للحيوانات: ﴿أَفَلَا يَنظُرُونَ إِلَى ٱلۡإِبِلِ كَيۡفَ خُلِقَتۡ﴾ ١٧ الغَاشِيَة

ومن شروط الملاحظة :سلامة حواس الملاحظ وخلوها من العطب والخلل لضمان نتائجها ولكي لا تؤدي الى تشويه الملاحظة، وعلى الملاحظ أن يلتقط الظواهر كما يراها ولا يزيفها.

ومن أنواع النظر والملاحظة في القرآن الكريم:

  • النظر في آيات الله في الآفاق والطبيعة؛ بغرض معرفة آلاء الله وعظمة خلقه وتسبيحه وتنزييه ومعرفة خواص المواد والطبائع.
  • النظر في الأنفس، وشكر الله على نعمه الظاهرة والباطنة.
  • النظر في حكم الله وتشريعاته وتفصيل الآيات التي أنزلها الله لتستقيم بها الحياة وتحصل بها السعادة الدنيوية والأخروية.

لقد دعا القرآن الكريم إلى النظر والملاحظة في ملكوت الله وفي مخلوقاته من أفلاك وجبال وحيوانات ونباتات ودعا الى البحث والنظر في آيات الله في الآفاق وفي الأنفس؛ فقال : ﴿قُلۡ سِيرُواْ فِي ٱلۡأَرۡضِ فَٱنظُرُواْ كَيۡفَ بَدَأَ ٱلۡخَلۡقَۚ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِئُ ٱلنَّشۡأَةَ ٱلۡأٓخِرَةَۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيۡءٖ قَدِيرٞ﴾

المطلب الثاني: خطوات حل المشكلات كما حددها القرآن الكريم:

حل المشكلات من القدرات العقلية ومهارات التفكير المعقدة التي تحتاج إلى تفكير متراتب متعاقب ينتقل من خطوة إلى خطوة للوصل إلى الأهداف والحلول، ويشير مصطلح حل المشكلات إلى :” السلوكيات والعمليات الفكرية الموجهة لأداء مهمة ذات متطلبات عقلية معرفية .”([20])

وحل المشكلات من طرق وغايات التفكير العلمي التي تسعى بالفرد نحو الوصول إلى الكفاءة الاجتماعية والسلامة النفسية، و”العلاقة بني التفكري العلمي وحل المشكلات علاقة وثيقة فالتفكر العلمي هو العملية التي يستخدمها الفرد في تحليل المشكلات التي تواجهه، وفحص مكوناتها وتقوميها، ومن ثم التوصل إلى الحل المناسب واستنتاج وتركيب أفكار ووظائف جديدة للأشياء واتخاذ القرارات المناسبة .”([21])

والناظر في القرآن الكريم يرى أسلوب حل المشكلات في الكثير من القصص القرآني ومنها قصة مريم عليها السلام.

فالمشكلة: حمل مريم عليها السلام، وحاجتها إلى التواري عن أعين الناس.

تحديد جوانب المشكلة:

-مشكلة اجتماعية (الخوف من التهمة)

-مشكلة مادية (عدم توافر الطعام والشراب، عدم وجود مكان آمن للولادة.)

الفرض: النجاة في الإصغاء إلى إرشاد الله .

حل المشكلة:

– حل مشكلة الاتهام بالابتعاد ﴿فَحَمَلَتۡهُ فَٱنتَبَذَتۡ بِهِۦ مَكَانٗا قَصِيّٗا﴾ ٢٢ مَرۡيَم

-حل مشكلة الخوف والحزن  ﴿فَأَجَآءَهَا ٱلۡمَخَاضُ إِلَىٰ جِذۡعِ ٱلنَّخۡلَةِ قَالَتۡ يَٰلَيۡتَنِي مِتُّ قَبۡلَ هَٰذَا وَكُنتُ نَسۡيٗا مَّنسِيّٗا﴾ ٢٣ مَرۡيَم ﴿فَنَادَىٰهَا مِن تَحۡتِهَآ أَلَّا تَحۡزَنِي قَدۡ جَعَلَ رَبُّكِ تَحۡتَكِ سَرِيّٗا﴾ ٢٤ مَرۡيَم

 -حل مشكلة الجوع والظمأ ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ  ﴾٢٦ مَرۡيَم

 -حل مشكلة تضييق الناس بعدم مخالطتهم أو الكلام معهم:  ﴿فَكُلِي وَٱشۡرَبِي وَقَرِّي عَيۡنٗاۖ فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ ٢٦ مَرۡيَم

-حل مشكلة تضييق الناس بعدم مخالطتهم أو الكلام معهم: ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ مِنَ ٱلۡبَشَرِ أَحَدٗا فَقُولِيٓ إِنِّي نَذَرۡتُ لِلرَّحۡمَٰنِ صَوۡمٗا فَلَنۡ أُكَلِّمَ ٱلۡيَوۡمَ إِنسِيّٗا﴾ ٢٦مَرۡيَم

وظهرت خطوات حل المشكلة جلية أيضًا في قصة ذي القرنين وبنائه للسد، والاستعانة بالله  ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيۡرٞ ٩٥ الكَهۡف

وتكوين فريق عمل : ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾ [سورة الكهف:95].

واختبار المادَّة ومعرفة خواصها،  ﴿ءَاتُونِي زُبَرَ ٱلۡحَدِيدِۖ حَتَّىٰٓ إِذَا سَاوَىٰ بَيۡنَ ٱلصَّدَفَيۡنِ قَالَ ٱنفُخُواْۖ حَتَّىٰٓ إِذَا جَعَلَهُۥ نَارٗا قَالَ ءَاتُونِيٓ أُفۡرِغۡ عَلَيۡهِ قِطۡرٗا ﴾  ٩٦الكَهۡف

التسليم بالنتائج وردها إلى الله :  ﴿هَٰذَا رَحۡمَةٞ مِّن رَّبِّيۖ فَإِذَا جَآءَ وَعۡدُ رَبِّي جَعَلَهُۥ دَكَّآءَۖ وَكَانَ وَعۡدُ رَبِّي حَقّٗا﴾ ٩٨ الكَهۡف

اختبار الفرضيات: تأكد ذو القرنين أن يأجوج ومأجوج لن يقدروا على تخطي السد:  ﴿فَمَا ٱسۡطَٰعُوٓاْ أَن يَظۡهَرُوهُ وَمَا ٱسۡتَطَٰعُواْ لَهُۥ نَقۡبٗا﴾ ٩٧الكَهۡف

وغيرها من القصص القرآنية التي تجلت فيها خطوات المنهج العلمي في حل المشكلات.

حل المشكلات من طرق وغايات التفكير العلمي التي تسعى بالفرد نحو الوصول إلى الكفاءة الاجتماعية والسلامة النفسية

المطلب الثالث: التعلم بالحواس

أنعم الله سبحانه على الإنسان بحواس تشكل نوافذ لاكتساب المعرفة واستشرافها وتعمل كمدخلات للبيانات للعقل والقلب فيشعر الإنسان وستعلم ويفقه، والتعلم بالحواس “هو القدرة على استخدام عدة حواس  كالنظر والسمع واللمس والطرق متعددة الحواس في  التربية تتمثل في أكثر من وسيلة حسية في العملية التعليمية”([22])، وكلما حافظ العبد على هذه الحواس بحسن الاستجابة لأوامر الله ونواهيه، واستعملها في موضعها؛ كانت نواتج التعلم الناتجة من هذه الحواس قوية ونافعة ؛ يقول سبحانه:

﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾ ٧٨ النَّحۡل

وقال تعالى:  ﴿ٱلَّذِينَ كَانَتۡ أَعۡيُنُهُمۡ فِي غِطَآءٍ عَن ذِكۡرِي وَكَانُواْ لَا يَسۡتَطِيعُونَ سَمۡعًا﴾ ١٠١ الكَهۡف

وقال:  ﴿وَلَا تَقۡفُ مَا لَيۡسَ لَكَ بِهِۦ عِلۡمٌۚ إِنَّ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡبَصَرَ وَٱلۡفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَٰٓئِكَ كَانَ عَنۡهُ مَسۡـُٔولٗا﴾ ٣٦ الإِسۡرَاء

وعند “قراءة القرآن والآيات التي تناولت الحواس نجد أن العلاقة قوية بين العقل والحواس؛ فكل منهما مكمل للآخر وهذه العلاق لا تقوم على الاقتصار على كل واحد منهما بعينه([23])

والحواس المذكورة في القرآن الكريم كالتالي:

  1. السمع

ومن أنواع السمع في القرآن الكريم-في رأي الباحث-:

  • سمع التفكر واكتساب المعرفة الحسية:  ﴿وَٱللَّهُ أَخۡرَجَكُم مِّنۢ بُطُونِ أُمَّهَٰتِكُمۡ لَا تَعۡلَمُونَ شَيۡـٔٗا وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلسَّمۡعَ وَٱلۡأَبۡصَٰرَ وَٱلۡأَفۡـِٔدَةَ لَعَلَّكُمۡ تَشۡكُرُونَ﴾  ٧٨النحل  
  • سمع الاستجابة:  ﴿وَلَا تَكُونُواْ كَٱلَّذِينَ قَالُواْ سَمِعۡنَا وَهُمۡ لَا يَسۡمَعُونَ﴾ ٢١الأَنفَال
  • سمع الاتباع:  ﴿ٱلَّذِينَ يَسۡتَمِعُونَ ٱلۡقَوۡلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحۡسَنَهُۥٓۚ أُوْلَٰٓئِكَ ٱلَّذِينَ هَدَىٰهُمُ ٱللَّهُۖ وَأُوْلَٰٓئِكَ هُمۡ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ ١٨ الزُّمَر
  • سمع التخبط والعشوائية :  ﴿وَمَثَلُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ كَمَثَلِ ٱلَّذِي يَنۡعِقُ بِمَا لَا يَسۡمَعُ إِلَّا دُعَآءٗ وَنِدَآءٗۚ صُمُّۢ بُكۡمٌ عُمۡيٞ فَهُمۡ لَا يَعۡقِلُونَ﴾ ١٧١ البَقَرَةِ
  • سمعٌ منفصل عن تحكم الإرادة البشرية: ﴿حَتَّىٰٓ إِذَا مَا جَآءُوهَا شَهِدَ عَلَيۡهِمۡ سَمۡعُهُمۡ وَأَبۡصَٰرُهُمۡ وَجُلُودُهُم بِمَا كَانُواْ يَعۡمَلُونَ﴾ ٢٠ فُصِّلَت
    والسمعُ
    مقدمٌ -دائمًا- على البصر في القرآن وذلك لانَّ” إدراك السمع أعم وأشمل وإدراك البصر أتم وأكمل فهذا له التمام والكمال وذاك له العموم والشمول فقد ترجح كل منهما على الآخر بما اختص”([24])

 2- البصر

ومن أنواع البصر في القرآن الكريم:

  • بصر الحاسة للعلم والتفكر، قال سبحانه:  ﴿أَلَهُمۡ أَرۡجُلٞ يَمۡشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَيۡدٖ يَبۡطِشُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ أَعۡيُنٞ يُبۡصِرُونَ بِهَآۖ أَمۡ لَهُمۡ ءَاذَانٞ يَسۡمَعُونَ بِهَاۗ قُلِ ٱدۡعُواْ شُرَكَآءَكُمۡ ثُمَّ كِيدُونِ فَلَا تُنظِرُونِ﴾ ١٩٥ الأَعۡرَاف
    وقال: ﴿ٱلَّذِي خَلَقَ سَبۡعَ سَمَٰوَٰتٖ طِبَاقٗاۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلۡقِ ٱلرَّحۡمَٰنِ مِن تَفَٰوُتٖۖ فَٱرۡجِعِ ٱلۡبَصَرَ هَلۡ تَرَىٰ مِن فُطُورٖ﴾ ٣ المُلۡك
  • بصر القلب والبصيرة : ﴿قَدۡ جَآءَكُم بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمۡۖ فَمَنۡ أَبۡصَرَ فَلِنَفۡسِهِۦۖ وَمَنۡ عَمِيَ فَعَلَيۡهَاۚ وَمَآ أَنَا۠ عَلَيۡكُم بِحَفِيظٖ﴾ ١٠٤ الأَنۡعَام
  • بصر التوبة والتذكر:  ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ ٱتَّقَوۡاْ إِذَا مَسَّهُمۡ طَٰٓئِفٞ مِّنَ ٱلشَّيۡطَٰنِ تَذَكَّرُواْ فَإِذَا هُم مُّبۡصِرُونَ﴾ ٢٠١ الأَعۡرَاف والبصيرة: ” هي نور يقذفه الله في قلب، يرى به حقيقة ما أخبرت به الرسل كأنه يشاهده رأي عين، فيتحقق مع ذلك انتفاعه بما دعت إليه الرسل وتضرره بمخالفتهم”([25]
  • بصر الإعجاز والتحدي:  ﴿وَمَا مَنَعَنَآ أَن نُّرۡسِلَ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّآ أَن كَذَّبَ بِهَا ٱلۡأَوَّلُونَۚ وَءَاتَيۡنَا ثَمُودَ ٱلنَّاقَةَ مُبۡصِرَةٗ فَظَلَمُواْ بِهَاۚ وَمَا نُرۡسِلُ بِٱلۡأٓيَٰتِ إِلَّا تَخۡوِيفٗا﴾ ٥٩ الإِسۡرَاء
  • بصرٌ  زائغٌ ملتفت:  ﴿مِنۡهُم مَّن يَنظُرُ إِلَيۡكَۚ أَفَأَنتَ تَهۡدِي ٱلۡعُمۡيَ وَلَوۡ كَانُواْ لَا يُبۡصِرُونَ﴾ ٤٣ يُونُس
  • بصرٌ مريض:  ﴿أَرَءَيۡتَ مَنِ ٱتَّخَذَ إِلَٰهَهُۥ هَوَىٰهُ أَفَأَنتَ تَكُونُ عَلَيۡهِ وَكِيلًا﴾ ٤٣ الفُرۡقَان
  • بصر الخوف والدهشة من هول الموقف:  ﴿وَٱقۡتَرَبَ ٱلۡوَعۡدُ ٱلۡحَقُّ فَإِذَا هِيَ شَٰخِصَةٌ أَبۡصَٰرُ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ يَٰوَيۡلَنَا قَدۡ كُنَّا فِي غَفۡلَةٖ مِّنۡ هَٰذَا بَلۡ كُنَّا ظَٰلِمِينَ﴾ ٩٧ الأَنبِيَاء
  •  بصرٌ ضائع:  ﴿قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرۡتَنِيٓ أَعۡمَىٰ وَقَدۡ كُنتُ بَصِيرٗا﴾ ١٢٥طه

3- الشم

ومن أنواع الشم والروائح في القرآن الكريم:

– رائحة نابعة من الحنين إلى المفقود، قال تعالى: ﴿وَلَمَّا فَصَلَتِ ٱلۡعِيرُ قَالَ أَبُوهُمۡ إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَۖ لَوۡلَآ أَن تُفَنِّدُونِ﴾ ٩٤ يُوسُف

رائحة المسك، قوله تعالى:  ﴿خِتَٰمُهُۥ مِسۡكٞۚ وَفِي ذَٰلِكَ فَلۡيَتَنَافَسِ ٱلۡمُتَنَٰفِسُونَ﴾ ٢٦المُطَفِّفِين

– رائحة الريحان:  ﴿فَرَوۡحٞ وَرَيۡحَانٞ وَجَنَّتُ نَعِيمٖ﴾ ٨٩ الوَاقِعَة

وللجنة رائحة تدرك من بعيد قال صلى الله عليه وسلم” صِنْفانِ مِن أهْلِ النَّارِ لَمْ أرَهُما، قَوْمٌ معهُمْ سِياطٌ كَأَذْنابِ البَقَرِ يَضْرِبُونَ بها النَّاسَ، ونِساءٌ كاسِياتٌ عارِياتٌ مُمِيلاتٌ مائِلاتٌ، رُؤُوسُهُنَّ كَأَسْنِمَةِ البُخْتِ المائِلَةِ، لا يَدْخُلْنَ الجَنَّةَ، ولا يَجِدْنَ رِيحَها، وإنَّ رِيحَها لَيُوجَدُ مِن مَسِيرَةِ كَذا وكَذا.”([26])

4- التذوق:

اللسان آداة التذوق وهو أمن أعظم الأعضاء وأخطرها ففي الحديث” وهل يَكُبُّ النَّاسَ على مَناخرِهم في جَهنَّمَ إلَّا حَصائدُ ألسِنتِهم؟ “([27])؛ فإنَّ” اللسان نعمة من نعم الله عز وجل العظيمة ولطائف صنعه الغريبة، فإنه صغير جَرْمه، عظيم طاعته وجُرْمه، إذ لا يستبين الكفر والإيمان إلا بشهادة اللسان، وهما غاية الطاعة والعصيان، ثم إنه ما من موجود أو معدوم، خالق أو مخلوق، متخيل أو موهوم، إلا واللسان يتناوله ويتعرض له بإثبات أو نفي، وبثناء أو قدح إما بحق أو بباطل، وهذه خاصية لا توجد في سائر الأعضاء إلا في اللسان، فيجب على المسلم الحذر من آفات اللسان ومكائده.”([28])

 ومن أنواع التذوق في القرآن الكريم:

– الذوق الحاسي:  ﴿لَّا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرۡدٗا وَلَا شَرَابًا﴾ ٢٤ النَّبَإ

الذوق المعنوي:  ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا ٱلۡمَوۡتَ إِلَّا ٱلۡمَوۡتَةَ ٱلۡأُولَىٰۖ وَوَقَىٰهُمۡ عَذَابَ ٱلۡجَحِيمِ﴾ ٥٦ الدُّخَان

– ذوق المهانة والعذاب:  ﴿ذُقۡ إِنَّكَ أَنتَ ٱلۡعَزِيزُ ٱلۡكَرِيمُ﴾ ٤٩  الدُّخَان

5-  اللمس: واللمس حاسته الجلد والجلد أهم أداة لتذوق النعيم وتذوق العذاب في القرآن الكريم، واللمس والمس متشابهان في المعنى وقد يعبر بأحدهما عن الآخر، فاللمس: “إدراك بظاهر البشرة كالمس ويعبر به عن الطلب. والمس يقال فيما يكون معه إدراك بحاسة اللمس.” ([29])

  • اللمس كناية عن الجماع:  ﴿أَوۡ لَٰمَسۡتُمُ ٱلنِّسَآءَ فَلَمۡ تَجِدُواْ مَآءٗ فَتَيَمَّمُواْ صَعِيدٗا طَيِّبٗا فَٱمۡسَحُواْ بِوُجُوهِكُمۡ وَأَيۡدِيكُمۡۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَفُوًّا غَفُورًا﴾ ٤٣ النِّسَاء
  • المسّ الذي ينتج الصرع الشيطاني:  ﴿ٱلَّذِينَ يَأۡكُلُونَ ٱلرِّبَوٰاْ لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ ٱلَّذِي يَتَخَبَّطُهُ ٱلشَّيۡطَٰنُ مِنَ ٱلۡمَسِّۚ﴾ ٢٧٥ البَقَرَةِ
  • المسّ بالمصيبة: ﴿إِن يَمۡسَسۡكُمۡ قَرۡحٞ فَقَدۡ مَسَّ ٱلۡقَوۡمَ قَرۡحٞ مِّثۡلُهُۥۚ وَتِلۡكَ ٱلۡأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيۡنَ ٱلنَّاسِ وَلِيَعۡلَمَ ٱللَّهُ ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ وَيَتَّخِذَ مِنكُمۡ شُهَدَآءَۗ وَٱللَّهُ لَا يُحِبُّ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ١٤٠آل عِمۡرَان
  • اللمس وسيلة للعذاب:  ﴿إِنَّ ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ بِـَٔايَٰتِنَا سَوۡفَ نُصۡلِيهِمۡ نَارٗا كُلَّمَا نَضِجَتۡ جُلُودُهُم بَدَّلۡنَٰهُمۡ جُلُودًا غَيۡرَهَا لِيَذُوقُواْ ٱلۡعَذَابَۗ إِنَّ ٱللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمٗا﴾ ٥٦ النِّسَاء
  • اللمس كوسيلة للتنعيم:  ﴿وَجَزَىٰهُم بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةٗ وَحَرِيرٗا﴾ ١٢ الإِنسَان

المطلب الخامس، التجريب

وتجلت مظاهر التجريب كأحد أهم مناهج البحث العلمي في القرآن الكريم في مواضع كثيرة منها،حوار نبي الله إبراهيم عليه السلام مع النمروذ، يقول تعالى:  ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ﴾ ٢٥٨البَقَرَةِ

فعندما لجأ النمروذ إلى حيلة العفو عن أحد المسجونين ألجأه إبراهيم عليه السلام إلى التجريب المادي بقوله: ﴿قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾  ٢٥٨ البَقَرَةِ

وكذلك التجريب لبناء اليقين العقدي وتحقيق الطمأنينة في سؤال إبراهيم عليه السلام لربه سبحانه:  ﴿أَلَمۡ تَرَ إِلَى ٱلَّذِي حَآجَّ إِبۡرَٰهِـۧمَ فِي رَبِّهِۦٓ أَنۡ ءَاتَىٰهُ ٱللَّهُ ٱلۡمُلۡكَ إِذۡ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ رَبِّيَ ٱلَّذِي يُحۡيِۦ وَيُمِيتُ قَالَ أَنَا۠ أُحۡيِۦ وَأُمِيتُۖ قَالَ إِبۡرَٰهِـۧمُ فَإِنَّ ٱللَّهَ يَأۡتِي بِٱلشَّمۡسِ مِنَ ٱلۡمَشۡرِقِ فَأۡتِ بِهَا مِنَ ٱلۡمَغۡرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِي كَفَرَۗ وَٱللَّهُ لَا يَهۡدِي ٱلۡقَوۡمَ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ٢٥٨ البَقَرَةِ

المبحث الثاني

الحوار العقلاني وتكوين التفكير الناقد في ضوء الهدايات القرآنية

المطلب الأول، الأسس القرآنية للحوار العقلاني الناجح

والحوار هو:”مراجعة الكلام وتداوله بين طرفين أو أكثر حول موضوع محدد، بصورة متكافئة، ويغلب عليه الهدوء في الوصول إلى الحق، والبعد عن التعصب والخصومة” ([30])

والحوار في القرآن الكريم له مظاهر عدة؛ فهو من حيث النوع:

  • حوار ذاتي تأملي مع النفس
  • وهناك مع الآخر (الكافر) ومخاطبة المعاندين، بتوجيههم إلى النظر العقلي.
  •  وحوار مع (المؤمن)
  •  وحوار مع الأمم
  •  وحوار مع الله سبحانه
  •  وحوار الله سبحانه مع مخلوقاته
  •  وهناك حوار قصصي له معان ومقاصد متعددة.

والأصل في كلّ حوار في القرآن الحلم والصبر وترتيب الحجة وتفنيد المغالطات، قال تعالى:  ﴿قَالَ فَٱخۡرُجۡ مِنۡهَا فَإِنَّكَ رَجِيمٞ﴾ ٣٤ الحِجۡر

فإنَّ “المتدبر في القرآن الكريم في آيات متعددة ؛يرى أن إبليس لم يسكت وأن الله تعالى قد افسح له المجال لكي يتكلم وفي ذلك إشارة إلى واسع حلمه -تعالى- وإلى أن من شأن العقلاء أن يفسحوا صدورهم لخصومهم لإبداء وجهة نظرهم، ثم بعد ذلك يكون الرد عليهم”([31])

 ومن مقاصد الحوار العقلاني في القرآن :

  • الوصول إلى الحقيقة بإثباتها بالحجة والبرهان العقلي.
  • تفنيد ودحض المغالطات والأفكار الخرافية وغير العقلانية كعبادة غير الله وتقليد الآباء واعتقاد النفع والضرر فيما لا ينفع ولا يضر.
  • التودد مع المخالفين والتلطف معهم لتقريبهم من طريق الحق وإزالة الحنق الانفعالي والهوى الشخصي.
  • الحلم والصر وتحمل المكاره وما قد يقع من المخالفين من جهالات.
  • إقامة الحجة بالاعتذار والتبرؤ بعد استنفاد طرق النصح.
  • تنبيه العقول الغافلة إلى ملكة النقد والتمحيص وتكوين التفكير الناقد في المعتقدات الزائفة.

ومن أسس الحوار العقلاني الناجح في الهدايات القرآنية -في رأي الباحث-:

  • إخلاص التوجه إلى الله في طلب الإصلاح:  ﴿إِنۡ أُرِيدُ إِلَّا ٱلۡإِصۡلَٰحَ مَا ٱسۡتَطَعۡتُۚ وَمَا تَوۡفِيقِيٓ إِلَّا بِٱللَّهِۚ عَلَيۡهِ تَوَكَّلۡتُ وَإِلَيۡهِ أُنِيبُ﴾ ٨٨ هُود
  • السعي للوصول إلى الحق، قوله تعالى:  ﴿قَالَ يَٰقَوۡمِ أَرَءَيۡتُمۡ إِن كُنتُ عَلَىٰ بَيِّنَةٖ مِّن رَّبِّي وَرَزَقَنِي مِنۡهُ رِزۡقًا حَسَنٗاۚ وَمَآ أُرِيدُ أَنۡ أُخَالِفَكُمۡ إِلَىٰ مَآ أَنۡهَىٰكُمۡ عَنۡهُۚ﴾  88هُود
  • الترفع عن المصالح الشخصية : ﴿فَإِن تَوَلَّيۡتُمۡ فَمَا سَأَلۡتُكُم مِّنۡ أَجۡرٍۖ إِنۡ أَجۡرِيَ إِلَّا عَلَى ٱللَّهِۖ وَأُمِرۡتُ أَنۡ أَكُونَ مِنَ ٱلۡمُسۡلِمِينَ﴾ ٧٢ يُونُس
  • مساواة ميزان الحِجَاج:  ﴿قُلۡ مَن يَرۡزُقُكُم مِّنَ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۖ قُلِ ٱللَّهُۖ وَإِنَّآ أَوۡ إِيَّاكُمۡ لَعَلَىٰ هُدًى أَوۡ فِي ضَلَٰلٖ مُّبِينٖ﴾ ٢٤ سَبَإ
  • عدم احتقار صاحب العلم الثابت أو الخبر الصادق: قال تعالى في شأن الهدهد:  ﴿فَمَكَثَ غَيۡرَ بَعِيدٖ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمۡ تُحِطۡ بِهِۦ وَجِئۡتُكَ مِن سَبَإِۭ بِنَبَإٖ يَقِينٍ﴾ ٢٢ النَّمۡل
  •  اللين والتلطف:  ﴿فَقُولَا لَهُۥ قَوۡلٗا لَّيِّنٗا لَّعَلَّهُۥ يَتَذَكَّرُ أَوۡ يَخۡشَىٰ﴾ ٤٤ طه
  • الحجة والبرهان الثابتين، قوله تعالى:  ﴿وَتِلۡكَ حُجَّتُنَآ ءَاتَيۡنَٰهَآ إِبۡرَٰهِيمَ عَلَىٰ قَوۡمِهِۦۚ نَرۡفَعُ دَرَجَٰتٖ مَّن نَّشَآءُۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٞ﴾ ٨٣ الأَنۡعَام
  • مراعاة المشترك الإنساني:  ﴿وَلَوۡ شَآءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ ٱلنَّاسَ أُمَّةٗ وَٰحِدَةٗۖ وَلَا يَزَالُونَ مُخۡتَلِفِينَ﴾ ١١٨هُود
  • ترتيب النتائج وإنهاء الحوار:  ﴿فَتَوَلَّىٰ عَنۡهُمۡ وَقَالَ يَٰقَوۡمِ لَقَدۡ أَبۡلَغۡتُكُمۡ رِسَالَةَ رَبِّي وَنَصَحۡتُ لَكُمۡ وَلَٰكِن لَّا تُحِبُّونَ ٱلنَّٰصِحِينَ﴾ ٧٩ الأَعۡرَاف

المطلب الثاني، الحوار الذاتي والحوار مع الآخر في القرآن الكريم

ومن أمثلة الحوار الذاتي في القرآن الكريم الحوار التأملي الذي أجراه إبراهيم عيه السلام مع نفسه عندما جنَّ عليه الليل فتساءل مع ذاته -متفكرًا-عن صفات الألوهية، وظل يطلب الهداية من الله؛ حتى هداه الله وبصره بطريق عبادته بالنبوة والرسالة بعد تأمله في ملكوت الله ؛قال سبحانه:  ﴿فَلَمَّا جَنَّ عَلَيۡهِ ٱلَّيۡلُ رَءَا كَوۡكَبٗاۖ قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَآ أُحِبُّ ٱلۡأٓفِلِينَ﴾ ٧٦ الأَنۡعَام

وقد وضع إبراهيم عليه السلام افتراضات على وجه الإنكار والاستصغار في كون هذا الكوكب أو أمثاله تتحقق فيه صفة الربوبية، يقول الطاهر ابن عاشور “وقوله: هذا ربي أي خالقي ومدبري فهو مستحق عبادتي. قاله على سبيل الفرض جريا على معتقد قومه ليصل بهم إلى نقض اعتقادهم فأظهر أنه موافق لهم ليهشوا إلى ذلك ثم يكر عليهم بالإبطال إظهارا للإنصاف وطلب الحق. ولا يريبك في هذا أن صدور ما ظاهره كفر على لسانه- عليه السلام- لأنه لما رأى أنه ذلك طريق إلى إرشاد قومه وإنقاذهم من الكفر، واجتهد فرآه أرجى للقبول عندهم ساغ له التصريح به لقصد الوصول إلى الحق وهو لا يعتقده، ” ([32]).

لقد وضع إبراهيم عليه السلام افتراضات على وجه الإنكار والاستصغار في كون هذا الكوكب أو أمثاله تتحقق فيه صفة الربوبية

فكان هذا الحوار الذاتي لترتيب أفكاره ومنطق حجته ليعرضها على قومه فيغلبهم بالحجة العقلية،ثم يتدرج في تسفيه القول بربوبية هذه الكواكب بين الكوكب والشمس والقمر فينتهي به الحوار العقلاني إلى قوله”:  ﴿فَلَمَّا رَءَا ٱلۡقَمَرَ بَازِغٗا قَالَ هَٰذَا رَبِّيۖ فَلَمَّآ أَفَلَ قَالَ لَئِن لَّمۡ يَهۡدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلضَّآلِّينَ﴾ ٧٧  الأَنۡعَام

فمراد الحوار الذاتي التأملي هو إثبات بطلان عقيدة قومه والبحث عن الحقيقة، ثم طلب الهداية من الله بأن يهديه إلى معرفته وعبادته.

ولقد بنى إبراهيم عليه السلام استلاله ” على عدم استحقاق الإلهية أن الأفول مغيب وابتعاد عن الناس، وشأن الإله أن يكون دائم المراقبة لتدبير عباده فلما أفل النجم كان في حالة أفوله محجوبًا عن الاطلاع على الناس، وقد بنى هذا الاستدلال على ما هو شائع عند القوم من كون أفول النجم مغيبا عن هذا العالم، يعني أن ما يغيب لا يستحق أن يتخذ إلها”([33])

الحوار مع الآخر:

ومن أمثلة الحوار مع الآخر:

حوار إبراهيم عليه السلام مع أبيه، وقد اتبع فيه إبراهيم كل سبل التلطف واللين والرغبةِ المخلصة في إنقاذ أبيه من النار، ولم يقدم عبارة النصح إلا وسبقها بقوله (يا أبتي) ونهاه عن عبادة الشيطان ودعاه إلى عبادة الرحمن: ﴿يَٰٓأَبَتِ لَا تَعۡبُدِ ٱلشَّيۡطَٰنَۖ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ كَانَ لِلرَّحۡمَٰنِ عَصِيّٗا﴾ ٤٤ مَرۡيَم

رغم تهديد أبيه له بالرجم والهجران يقول تعالى: ﴿قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنۡ ءَالِهَتِي يَٰٓإِبۡرَٰهِيمُۖ لَئِن لَّمۡ تَنتَهِ لَأَرۡجُمَنَّكَۖ وَٱهۡجُرۡنِي مَلِيّٗا﴾ ٤٦ مَرۡيَم

فلما علم إبراهيم أنه لا فائدة من مواصلة الحوار والنصح أنهى الحوار:  ﴿وَأَعۡتَزِلُكُمۡ وَمَا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ وَأَدۡعُواْ رَبِّي عَسَىٰٓ أَلَّآ أَكُونَ بِدُعَآءِ رَبِّي شَقِيّٗا﴾ ٤٨ مَرۡيَم

وتبرأ منه ومن أهل الكفر ﴿وَمَا كَانَ ٱسۡتِغۡفَارُ إِبۡرَٰهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَن مَّوۡعِدَةٖ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُۥٓ أَنَّهُۥ عَدُوّٞ لِّلَّهِ تَبَرَّأَ مِنۡهُۚ إِنَّ إِبۡرَٰهِيمَ لَأَوَّٰهٌ حَلِيمٞ﴾ ١١٤ التَّوۡبَة

المطلب الثالث: الحوار القصصي

العلاقة الحوارية في القصة القرآنية

العلاقة الحوارية” تؤطر القصة وتشيع فيهيا حوية سردية، تجعل من الموضوع القصصي بنية واضحة المعالم حيال ذهن المتلقي يتأملها من سائر جوانبها من خلال الوظيفة الكشفية للقصة.”([34]) والقصة في القرآن الكريم تتعدد فيه الحوارات بين شخوصها وفق أحداثها ويكون الغرض منها الوصول إلى الحق والهداية بأيسر الطرق بعرض الحدث والفائدة المستقاة والمستنبطة من مضمون القصة القرآنية.

ولما للقصص من أثرٍ فعّال في النفوس وجذبٍ لانتباهها وتشويق وتلهف لمعرفة النهاية وارتياح لحل العقد والصراع، وحب تشوفٍ للاستطلاع؛ لجأ القرآن الكريم إلى الأسلوب القصصي فالتقى الغرض الديني بالغرض الفني؛ لأنّ القصة صورة من صور البيان العربي”([35])

ومن أمثلة القصص الحوارية في القرآن الكريم قصّة يوسف عليه السلام، وموسى مع فرعون، وأهل الكهف، والرجل المؤمن مع أصحاب القرية، ومؤمن آل فرعون، وغيرها…

وقد تضمن الحوار في قصة أهل الكهف:

  • التسليم بعلم الله فيما لم يُعلم” قوله تعالى:  ﴿قَآئِلٞ مِّنۡهُمۡ كَمۡ لَبِثۡتُمۡۖ قَالُواْ لَبِثۡنَا يَوۡمًا أَوۡ بَعۡضَ يَوۡمٖۚ قَالُواْ رَبُّكُمۡ أَعۡلَمُ بِمَا لَبِثۡتُمۡ ١٩الكَهۡف
  • التلطف والحذر  في الحوار  والسؤال: قوله تعالى:  ﴿وَلۡيَتَلَطَّفۡ وَلَا يُشۡعِرَنَّ بِكُمۡ أَحَدًا﴾ ١٩ الكَهۡف
  • غلق باب المفاجئات والشرور، قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمۡ إِن يَظۡهَرُواْ عَلَيۡكُمۡ يَرۡجُمُوكُمۡ أَوۡ يُعِيدُوكُمۡ فِي مِلَّتِهِمۡ وَلَن تُفۡلِحُوٓاْ إِذًا أَبَدٗا﴾ ٢٠الكَهۡف
  • عدم قطع الوعود بما هو ليس في الاستطاعة، قوله تعالى:  ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَاْيۡءٍ إِنِّي فَاعِلٞ ذَٰلِكَ غَدًا﴾ ٢٣ الكَهۡف

المبحث الثالث

بناء اليقين العلمي والعقدي في ضوء الهدايات القرآنية

المطلب الأول : أهمية العلم والمعرفة لبناء اليقين في القرآن الكريم.

خلق الله العقل وجعله وسيلة المعرفة والاستدلال ومقياس التمييز، وما دام العقل نقيًا لم تلوثه الانحرافات الفكرية، والأهواء المقيدة لعمله والأكدار المعكرة لصفاء مرآته؛ فإن العقل يكون منطلقًا في فهمه عن الله دون زيغ أو تمردٍ أو تخبط أو تقليد أعمى، يقول الإمام ابن تيمية:” فالقرآن والعقل يأتلفان ولا يختلفان “([36])

وجعل الله العلم ميزانًا للتميز والرشد والرفعة فقال سبحانه : ﴿أَمَّنۡ هُوَ قَٰنِتٌ ءَانَآءَ ٱلَّيۡلِ سَاجِدٗا وَقَآئِمٗا يَحۡذَرُ ٱلۡأٓخِرَةَ وَيَرۡجُواْ رَحۡمَةَ رَبِّهِۦۗ قُلۡ هَلۡ يَسۡتَوِي ٱلَّذِينَ يَعۡلَمُونَ وَٱلَّذِينَ لَا يَعۡلَمُونَۗ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ ٩ الزُّمَر

وجعل الدراسة والعلم والكتب هي أدوات البحث التي يُستند إليها في تقديم الحجة والبرهان فقال:  ﴿قُلۡ أَرَءَيۡتُم مَّا تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ أَرُونِي مَاذَا خَلَقُواْ مِنَ ٱلۡأَرۡضِ أَمۡ لَهُمۡ شِرۡكٞ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِۖ ٱئۡتُونِي بِكِتَٰبٖ مِّن قَبۡلِ هَٰذَآ أَوۡ أَثَٰرَةٖ مِّنۡ عِلۡمٍ إِن كُنتُمۡ صَٰدِقِينَ﴾ ٤ الأَحۡقَاف

ومن خلال التحصيل العلمي وتنمية التفكير الناقد أسست الهدايات القرآنية للبناء العقدي للمسلم وإبطال العقائد الباطلة كاحتجاج المشركين بالقدر لتبرير الشرك الذي وقعوا فيه: ﴿سَيَقُولُ ٱلَّذِينَ أَشۡرَكُواْ لَوۡ شَآءَ ٱللَّهُ مَآ أَشۡرَكۡنَا وَلَآ ءَابَآؤُنَا وَلَا حَرَّمۡنَا مِن شَيۡءٖۚ كَذَٰلِكَ كَذَّبَ ٱلَّذِينَ مِن قَبۡلِهِمۡ حَتَّىٰ ذَاقُواْ بَأۡسَنَاۗ قُلۡ هَلۡ عِندَكُم مِّنۡ عِلۡمٖ فَتُخۡرِجُوهُ لَنَآۖ إِن تَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ أَنتُمۡ إِلَّا تَخۡرُصُونَ﴾ ١٤٨ الأَنۡعَام

واعتقادهم بالنفع والضرر بما لا ينفع ولا يضر:  ﴿قَالَ هَلۡ يَسۡمَعُونَكُمۡ إِذۡ تَدۡعُونَ ٧٢ أَوۡ يَنفَعُونَكُمۡ أَوۡ يَضُرُّونَ﴾ ٧٣  الشُّعَرَاء  

وإنكارهم للحياة بعد الموت:  قوله تعالى: ﴿أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ ۚ فَسَيَقُولُونَ مَن يُعِيدُنَا ۖ قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ ۚ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَىٰ هُوَ ۖ قُلْ عَسَىٰ أَن يَكُونَ قَرِيبًا﴾ سورة الإسراء:51.

وكذلك تفنيد المغالطات وغيرها من الأفكار غير العقلانية، التي تولى القرآن الكريم دحضها وتفنيدها عقليًا بأدلة منطقية لا تحتاج معها إلى معجزاتٍ أو خوارق؛ إنما هي مشاهدة معروفة مقبولة عقليًا.

المطلب الثاني: مشوشات العقل ونواقض المعرفة في القرآن الكريم

ومشوشات العقل هي المعارف الظنية التي تبنى على الهوى أو الشك، وهي نواقض المعرفة وأسباب هدمها أو تشوهها؛ فلقد امتدح القرآن الكريم التيقن وموثوقية الخبر ونهى عن الظن والشك والريب والوسوسة، وجعل ذللك من علل التفكير غير عقلانية التي تشوش الفكر وتقرب العقل من الزيغ والهوى وتبعده عن الإنصاف والعدل والمعرفة الحقة.

من مشوشات العقل

  • الظن: قال تعالى:  ﴿وَمَا يَتَّبِعُ أَكۡثَرُهُمۡ إِلَّا ظَنًّاۚ إِنَّ ٱلظَّنَّ لَا يُغۡنِي مِنَ ٱلۡحَقِّ شَيۡـًٔاۚ إِنَّ ٱللَّهَ عَلِيمُۢ بِمَا يَفۡعَلُونَ﴾ ٣٦ يُونُس

وقال أيضًا:  ﴿أَلَآ إِنَّ لِلَّهِ مَن فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَمَن فِي ٱلۡأَرۡضِۗ وَمَا يَتَّبِعُ ٱلَّذِينَ يَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ شُرَكَآءَۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَإِنۡ هُمۡ إِلَّا يَخۡرُصُونَ﴾ ٦٦ يُونُس

  • اتباع الهوى: وهوى النفس من أشد الوسائل التي تصيب العقل بالجمود والتمرد على مرادات الشرع ومتطلبات الإيمان، قال تعالى:  ﴿إِنۡ هِيَ إِلَّآ أَسۡمَآءٞ سَمَّيۡتُمُوهَآ أَنتُمۡ وَءَابَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلۡطَٰنٍۚ إِن يَتَّبِعُونَ إِلَّا ٱلظَّنَّ وَمَا تَهۡوَى ٱلۡأَنفُسُۖ وَلَقَدۡ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلۡهُدَىٰٓ﴾ ٢٣ النَّجۡم

وقد يصل الأمر إلى تأليه الهوى وعبادته، كما قال تعالى:  ﴿وَلَوۡ شِئۡنَا لَرَفَعۡنَٰهُ بِهَا وَلَٰكِنَّهُۥٓ أَخۡلَدَ إِلَى ٱلۡأَرۡضِ وَٱتَّبَعَ هَوَىٰهُۚ فَمَثَلُهُۥ كَمَثَلِ ٱلۡكَلۡبِ إِن تَحۡمِلۡ عَلَيۡهِ يَلۡهَثۡ أَوۡ تَتۡرُكۡهُ يَلۡهَثۚ ذَّٰلِكَ مَثَلُ ٱلۡقَوۡمِ ٱلَّذِينَ كَذَّبُواْ بِـَٔايَٰتِنَاۚ فَٱقۡصُصِ ٱلۡقَصَصَ لَعَلَّهُمۡ يَتَفَكَّرُونَ﴾ ١٧٦الأَعۡرَاف

وإذا اتبع الإنسان هواه نزلَ من مرتبة العلم العلية إلى مرتبة الحيوان فاقد التمييز وفاقد المعرفة،واتباع الظن يقود إلى الكفر، كما غوت النصارى في قولهم بقتل عيسى عليه السلام وصلبه، قال تعالى: ﴿وَقَوۡلِهِمۡ إِنَّا قَتَلۡنَا ٱلۡمَسِيحَ عِيسَى ٱبۡنَ مَرۡيَمَ رَسُولَ ٱللَّهِ وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَٰكِن شُبِّهَ لَهُمۡۚ وَإِنَّ ٱلَّذِينَ ٱخۡتَلَفُواْ فِيهِ لَفِي شَكّٖ مِّنۡهُۚ مَا لَهُم بِهِۦ مِنۡ عِلۡمٍ إِلَّا ٱتِّبَاعَ ٱلظَّنِّۚ وَمَا قَتَلُوهُ يَقِينَۢا﴾ ١٥٧ النِّسَاء

  • الجحود، قال تعالى:  ﴿وَجَحَدُواْ بِهَا وَٱسۡتَيۡقَنَتۡهَآ أَنفُسُهُمۡ ظُلۡمٗا وَعُلُوّٗاۚ فَٱنظُرۡ كَيۡفَ كَانَ عَٰقِبَةُ ٱلۡمُفۡسِدِينَ﴾ ١٤النَّمۡل

وقال:  ﴿وَتِلۡكَ عَادٞۖ جَحَدُواْ بِـَٔايَٰتِ رَبِّهِمۡ وَعَصَوۡاْ رُسُلَهُۥ وَٱتَّبَعُوٓاْ أَمۡرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٖ﴾ ٥٩ هُود

  • العمه، والعمه والعمى في القرآن هو عمى مجازي قصد به القرآن تعطل الحواس عن الإدراك والاستقبال والفهم عن الله سبحانه، قال تعالى: ﴿أَفَمَن يَعۡلَمُ أَنَّمَآ أُنزِلَ إِلَيۡكَ مِن رَّبِّكَ ٱلۡحَقُّ كَمَنۡ هُوَ أَعۡمَىٰٓۚ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ ٱلۡأَلۡبَٰبِ﴾ ١٩ الرَّعۡد

وقال:  ﴿مَن يُضۡلِلِ ٱللَّهُ فَلَا هَادِيَ لَهُۥۚ وَيَذَرُهُمۡ فِي طُغۡيَٰنِهِمۡ يَعۡمَهُونَ﴾ ١٨٦ الأَعۡرَاف

  • والعمه المعرفي (Agnosia): هوحالة يحدث فيها” إخفاق في التعرف على المؤثرات البصرية أو السمعية أو اللمسية رغم عد المعاناة من اضطرابٍ ذهني أو فقدان القدرة على الإحساس، وتحدث نتيجة الخلل في مراكز الإدراك العليا” ([37]) فالقرآن الكريم يعتبر تعطيل الحواس الإرادي من أهل الزيغ نوع من الإعاقة الفكرية المكتسبة، قال تعالى:  ﴿أَمۡ تَحۡسَبُ أَنَّ أَكۡثَرَهُمۡ يَسۡمَعُونَ أَوۡ يَعۡقِلُونَۚ إِنۡ هُمۡ إِلَّا كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّ سَبِيلًا ٤٤  ﵝالفُرۡقَان : ﵔﵔﵜ وقال أيضًا:  وَلَقَدۡ ذَرَأۡنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرٗا مِّنَ ٱلۡجِنِّ وَٱلۡإِنسِۖ لَهُمۡ قُلُوبٞ لَّا يَفۡقَهُونَ بِهَا وَلَهُمۡ أَعۡيُنٞ لَّا يُبۡصِرُونَ بِهَا وَلَهُمۡ ءَاذَانٞ لَّا يَسۡمَعُونَ بِهَآۚ أُوْلَٰٓئِكَ كَٱلۡأَنۡعَٰمِ بَلۡ هُمۡ أَضَلُّۚ أُوْلَٰٓئِكَ هُمُ ٱلۡغَٰفِلُونَ﴾ ١٧٩ الأَعۡرَاف
  • الغرور والحسد والحقد والغفلة: والغرور يأتي بمعان متعددة فهو التمرد والتعالي وهو الاغترار بجهالة أو الرضا بضلالة لاعتقاد فكري خاطيء وهو أيضًا:” سكون النفس إلى ما يوافق الهوى، ويميل إليه الطبع، والغرر: ما يكون مجهول العاقبة لا يدرى أيكون أم لا. “([38])

قوله تعالى:  ﴿فَدَلَّىٰهُمَا بِغُرُورٖۚ فَلَمَّا ذَاقَا ٱلشَّجَرَةَ بَدَتۡ لَهُمَا سَوۡءَٰتُهُمَا وَطَفِقَا يَخۡصِفَانِ عَلَيۡهِمَا مِن وَرَقِ ٱلۡجَنَّةِۖ وَنَادَىٰهُمَا رَبُّهُمَآ أَلَمۡ أَنۡهَكُمَا عَن تِلۡكُمَا ٱلشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَآ إِنَّ ٱلشَّيۡطَٰنَ لَكُمَا عَدُوّٞ مُّبِينٞ﴾ ٢٢ الأَعۡرَاف

وقال في حق قارون-عندما اغترّ بماله-: ﴿قَالَ إِنَّمَآ أُوتِيتُهُۥ عَلَىٰ عِلۡمٍ عِندِيٓۚ أَوَلَمۡ يَعۡلَمۡ أَنَّ ٱللَّهَ قَدۡ أَهۡلَكَ مِن قَبۡلِهِۦ مِنَ ٱلۡقُرُونِ مَنۡ هُوَ أَشَدُّ مِنۡهُ قُوَّةٗ وَأَكۡثَرُ جَمۡعٗاۚ وَلَا يُسۡـَٔلُ عَن ذُنُوبِهِمُ ٱلۡمُجۡرِمُونَ﴾ ٧٨ القَصَص

والحقد معنىً من معاني الحسد وهو:” سوء الظن في القلب على الخلائق لأجل العداوة. “والحقد منبعه الحسد، يقول الجاحظ في رسالة الحاشد والمحسود عن حقيقة الحاسد:” هو الكلب الكلِب، والنمر الحرِب، والسم القشِب، والفحل القطِم، والسيل العرم، إن مَلَكَ قتل وسبا، وإن مُلِك عصى وبغى،([39])

وقال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: أصل الحسد هو بغض نعمة الله على المحسود وتمنى زوالها، فالحاسد عدو النعم، وهذا الشر هو من نفسه وطبعها، وليس هو شيئا اكتسبه من غيرها، بل هو من خبثها وشرها.”([40]) والحسد عملية مركبة تسبب الاختلال الانفعالي فهو” انفعال مركب يختلف عن الانفعالات الرئيسية وهو حالة ادراكية معقدة تستند الى خليط من الانفعالات الغريزية مثل الخوف والغضب والحقد والامتعاض والقلق والحزن وتختلف عنها في كون جميع الانفعالات تزول بسرعة نسبيا وتفقد قوتها تدريجيا في حين ان خاصية الحسد هي الاستمرارية والاحتفاظ بقوته وشدته ويؤدي بشكل مستمر الى اختلال التوازن الانفعالي للحاسد

و” الحسد والغيرة والحقد أقطاب ثلاثة لشيء واحد، وإنها لآفات تنتج سموماً تضر بالصحة وتقضي على جانب كبير من الطاقة والحيوية اللازمتين للتفكير والعمل”([41])

المطلب الثالث: أثر الاتساق المعرفي القرآني على البناء العقلاني الانفعالي للإنسان.

معلومٌ أنَّ ما جاء به الهدي القرآني والهدي النبوي هو الحق المُسلَّمُ به ؛لمنبعه الرباني وتبليغه النبوي، لذا كان من دلالات سلامة العقل وصحته :الاتساق مع المنهج الرباني، فإنْ تُصُوِّرَ الخللُ فهو في بنية العقل المعرفية والنفسية؛ وهو من أنواع الضلالات والانحرافات الفكرية، ولقد فهم السلف تلك المُسلمة المنطقية ؛يقول الإمام ابن تيمية:” فالقرآن والعقل يأتلفان ولا يختلفان” ([42])

لابد أن يكون العقل متسقًا مع الشرع، لأنّ الشرع يقين إلهي عرفه العقل بمعرفة الله ووجود ذاته وكمال صفاته.

ومعلوم أن الحواس والملكات الإنسانية قاصرة عن إدراك كل الموجودات أو كل المعاني والحكم التي أودعها الله في ملكوته وفي تشريعاته للبشر، وإن كان الهدي القرآني قد دعا الإنسان للتفكر والتدبر وكسب المعرفة ؛لكنه وضع له حدودًا تتناسب مع قدرات عقله وحواسه المحدودة، فلابد أن يكون العقل متسقًا مع الشرع لأن الشرع يقين إلهي عرفه العقل بمعرفة الله ووجود ذاته وكمال صفاته، فلا يتأتى بعد الإيمان بالله وصفاته أن يتمرد ويعارض شرعه؛ وإنْ حدث ذلك فهو مظهر من مظاهر الخلل الفكري والضلال المنهجي وانطماس البصيرة، وقد بين الهدي القرآني أنواعًا من الانفعالات؛ فالانفعالات والتوتر والضغط النفسي ترجع أسبابها إلى الأفكار اللاعقلانية ؛فالانفعالات تسيطر على البنية الفكرية ونسق المعتقدات لدى الناس، ويؤدي بهم إلى تفسير المواقف من خلالها، لذا من الضروري تسليط الضوء على المنهج القرآني في السيطرة على الانفعالات عن طريق الضبط المعرفي وتصحيح الافكار وتعديلها للتغلب على الضغوط النفسية، وتنمية القدرة على التعقل واستخدام الاسلوب العقلاني الانفعالي في ضبط الانفعال والسلوك.

وقد تكون الانفعالات السلبية -بطاقتها العاصفة العاتية -مدمرةً للفرد وصحته العقلية والنفسية؛ بل ولأسرته ومجتمعه، لأنها توجه قرارات وأفكار الإنسان لطرق سلبية وغير نافعة؛ فإنَّ” العواطف والانفعالات الغضب والحنق  وحدة المزاج تكمن في أهم المناطق المهمة في النفس، وتلحق الأذى بالصحة النفسية”([43])

ومن الانفعالات: انفعال الخوف و الخشية والخشوع

  • والخوف هو ” توقع حلول مكروه، أو فوات محبوب. “([44]) 

والخوف نفسيًا “هو شعور ينتج عن خطر حقيقي أو متوقع يدركه العقل الواعي فيثير في النفس انفعالات الاضطراب والقلق([45])

والخوف ذهاب للطمأنينة نتيجة الكفر والتمر وجحود نعم الله؛ قال سبحانه:  ﴿وَضَرَبَ ٱللَّهُ مَثَلٗا قَرۡيَةٗ كَانَتۡ ءَامِنَةٗ مُّطۡمَئِنَّةٗ يَأۡتِيهَا رِزۡقُهَا رَغَدٗا مِّن كُلِّ مَكَانٖ فَكَفَرَتۡ بِأَنۡعُمِ ٱللَّهِ فَأَذَٰقَهَا ٱللَّهُ لِبَاسَ ٱلۡجُوعِ وَٱلۡخَوۡفِ بِمَا كَانُواْ يَصۡنَعُونَ﴾ ١١٢ النَّحۡل

  • الخشية: وهي تألم القلب بسبب توقع مكروه في المستقبل، يكون تارة بكثرة الجناية من العبد، وتارة بمعرفة جلال الله وهيبته. وخشية الأنبياء من هذا القبيل.

والخشوع والخضوع والتواضع بمعنى واحد، وفي اصطلاح أهل الحقيقة: الخشوع: الانقياد للحق، وقيل: هو الخوف الدائم في القلب، وقيل: من علامات الخشوع أن العبد إذا غضب أو خولف أو رُدَّ عليه استقبل ذلك بالقبول”([46])

  • انفعال الغضب،وهو” تغير يحصل عند غليان دم القلب؛ ليحصل عنه التشفي للصدر.”([47]) 

وهو” من الانفعالات السلبية ويكون استجابة لمؤثر مثير أو امتناع الوصول إلى غاية لوجود عائق، وقد تكون سرعة الغضب من السمات الشخصية، ويظل المنظور الإسلامي للغضب من أنسب وسائل السيطرة على الانفعال في وقت الغضب .”([48]) قال سبحانه:  ﴿وَلَمَّا رَجَعَ مُوسَىٰٓ إِلَىٰ قَوۡمِهِۦ غَضۡبَٰنَ أَسِفٗا قَالَ بِئۡسَمَا خَلَفۡتُمُونِي مِنۢ بَعۡدِيٓۖ أَعَجِلۡتُمۡ أَمۡرَ رَبِّكُمۡۖ وَأَلۡقَى ٱلۡأَلۡوَاحَ وَأَخَذَ بِرَأۡسِ أَخِيهِ يَجُرُّهُۥٓ إِلَيۡهِۚ قَالَ ٱبۡنَ أُمَّ إِنَّ ٱلۡقَوۡمَ ٱسۡتَضۡعَفُونِي وَكَادُواْ يَقۡتُلُونَنِي فَلَا تُشۡمِتۡ بِيَ ٱلۡأَعۡدَآءَ وَلَا تَجۡعَلۡنِي مَعَ ٱلۡقَوۡمِ ٱلظَّٰلِمِينَ﴾ ١٥٠ الأَعۡرَاف

  •  انفعال الحسرة: والحسرة هي “بلوغ النهاية في التلهف حتى يبقى القلب حسيرًا لا موضع فيه لزيادة التلهف، كالبصر الحسير لا قوة فيه للناظر،وحسّرته- بالتشديد-: أوقعته في الحسرة.” ([49]) قال تعالى:  ﴿وَقَال ٱلَّذِينَ ٱتَّبَعُواْ لَوۡ أَنَّ لَنَا كَرَّةٗ فَنَتَبَرَّأَ مِنۡهُمۡ كَمَا تَبَرَّءُواْ مِنَّاۗ كَذَٰلِكَ يُرِيهِمُ ٱللَّهُ أَعۡمَٰلَهُمۡ حَسَرَٰتٍ عَلَيۡهِمۡۖ وَمَا هُم بِخَٰرِجِينَ مِنَ ٱلنَّارِ﴾ ١٦٧ البَقَرَةِ

الخاتمة

حاول البحث رصد جوانب البناء العقلاني والانفعالي في القرآن الكريم واثر الهدايات القرآنية في ضبط العقل والانفعال، وإرشادهما إلى التوجه الصحيح نحو عبادة الله والولاء لمنهجه وشرعه والتفكر في آياته في الآفاق وفي الأنفس وتنمية التفكير الناقد في مواجه الجمود والأفكار الخرافية والتقليد الأعمى والانحرافات الفكرية،

ومن نتائج البحث:

أرشدت الهدايات القرآنية إلى طرق عقلانية في البحث بهدف للوصول إلى الحقائق؛ منها الملاحظة، أسلوب حل المشكلات، التعلم بالحواس، التجريب.

وضعت الهدايات القرآنية أسسًا للحوار العقلاني الناجح وبينت أنواع الحوار العقلاني.

بينت الهدايات القرآنية طرق المعرفة ومشوشاتها التي تمنع العقل من الوصول إلى اليقين العقدي والعلمي.

رصدت الهدايات القرآنية أنواعًا من الانفعالات -تناول البحث بعضها- وبينت ان المعرفة الحقة تحقق الطمأنينة وضبط الانفعالات.

توصيات البحث:

  • توجيه نظر الباحثين إلى موضوع الهداية القرآنية المتصلة بالعوامل العقلية والنفسية والانفعالية في القرآن الكريم.
  • توجيه نظر التربويين ومعدي المناهج لتنمية التفكير العقلاني والتفكير الناقد في ضوء المنهج القرآني.
  • التأكيد على احترام القرآن الكريم للعقل وللعقلانية والبحث العلمي والاتساق بينهما.
  • الربط بين دراسة العلوم التطبيقية والدراسات القرآنية  في الجامعات.

المصادر والمراجع

  • القرآن الكريم.
  • الإثراء والتفكري الناقد، دراسة تجريبية على التلاميذ المتفوقين بالتعليم الابتدائي، رفعت بهجات، عالم الكتب، القاهرة،ط1-،2002.
  • إحياء علوم الدين، أبو حامد الغزالي، دار المعرفة – بيروت.
  • أدب الحوار في الإسلام، محمد سيد طنطاوي، دار نهضة مصر للطباعة والنشر،القاهرة،ط1-1997م-ص33.
  • أصل المعرفة (طرقها وأنواعها)، عبدالحميد الكردي، عمان، الأردن، دار الفرقان، 2004 .
  • أصول البحث العلمي، وجيه محجوب. الأردن: دار المناهج للنشر والتوزيع.
  • الأفكار العقلانية واللاعقلانية وعلاقتها بأساليب التفكير لدى طلاب القسم النهائي للطور الثانوي،سميرة محمد وضيف،. مجلة عجمان للدراسات، المجلد 16، العدد 1 (يونيو/ 2017).
  • البحث العلمي مفهومة، أدوات قياسه،ص310،ذوقان عبيدات وآخرون عبدالرحمن عدس- كايد عبدالحق،دار محدلاوي للنشر والتوزيع، عمان، الأردن،1424هـ.
  • بدائع الفوائد، ابن قيم الجوزية، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان ط1
  • التحرير والتنوير (تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد)، الطاهر بن عاشور، الدار التونسية للنشر – تونس، ١٩٨٤ .
  • التعريفات، الجرجاني، دار الكتب العلمية بيروت –لبنان،ط1: ١٤٠٣هـ -١٩٨٣م.
  • تعليم التفكري ( مفاهيمه وتطبيقاته)،فتحي عبد الرحمن جروان،دار الكتاب الجامعي،العين،الإمارات العربية،1999.
  • التفسير القيم، ابن القيم، ت: مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان، دار ومكتبة الهلال، بيروت ط1 ( ١٤١ ه).
  • التفكير فريضة إسلامية، للعقاد، مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة،القاهرة،2014.
  • تنمية مهارات التفكير الناقد، سوسن مجيد ، عمان الأردن: دار صفاء للنشر والتوزيع،ط1،(2003).
  • التوقيف على مهمات التعاريف، عبدالرؤوف المناوي، عالم الكتب، القاهرة، ط1، ١٤١٠هـ-١٩٩٠م.
  • الخطاب القرآني: مقاربة توصيفية لجمالية السرد الاعجازي، سليمان عشراتي، يوان المطبوعات الجامعية،ط1-1998.
  • درء تعارض العقل والنقل، ابن تيمية، 1971م، دار الكتب – القاهرة، تحقيق محمد رشاد كامل،
  • الدوافع والانفعالات، محمد مصطفى زيدان، جدة، السعودية، عكاظ للنشر والتوزيع،ط1،1404هـ/1984م.
  • رسائل الجاحظ، ت: عبدالسلام هارون،( رسالة الحاسد والحسود) دار الإجادة.
  • العقل والاختراع، محمد عبدالرازق مناع، القاهرة، مؤسسة ناصر للثقافة، ط1.
  • القرآن والعلم للدكتور، عبد الرزاق نوفل، دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان،1948.
  • القصص القرآني عرض وقائع وتحليل، صلاح عبد الفتاح الخالدي، 1419هـ- 1998م: ط/1، دار القلم- دمشق.
  •  لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار النشر: دار صادر – بيروت، ط1.
  • مبادئ علم النفس التربوي، عماد عبد الرحيم الزغلول دار الكتاب الجامعي، العين، الإمارات،(2001).
  • مختار الصحاح، الرازي، محمد بن ابي بكر، تحقيق: محمود خاطر، بيروت، مكتبة لبنان ناشرون 1995م.
  • المعجم الوسيط، إبراهيم مصطفى، أحمد الزيات، حامد عبد القادر، محمد النجار،، دار الدعوة، تحقيق: مجمع اللغة العربية.
  • معجم مصطلحات التربية العامة –التربية الخاصة، مصطفى حسين باهي، منى أحمد الأزهري، القاهرة، مكتبة الأنجلو المصرية، 2015.
  • مفردات غريب القرآن، الراغب الأصفهانى، ت: صفوان عدنان الداودي، دار القلم، الدار الشامية – دمشق بيروت،ط1، ١٤١٢ ه.
  • مناهج البحث العلمي، محمد سرحان علي المحمودي، دار الكتب للنشر والتوزيع. صنعاء. الجمهورية اليمنية،ط1، 2019م.
  • موسوعة شرح المصلحات النفسية، لطفي الشربيني، دار النهضة العربية للطباعة والنشر، بيروت، لبنان، الطبعة الاولى 2001،. الوحدة الفنية في القصة القرآنية، محمد الدالي، عالم الكتاب،ط1-1993.

([1]) ينظر كتاب(التفكير فريضة إسلامية) للعقاد, مؤسسة هنداوي للتعليم والثقافة,القاهرة,2014.

([2])الدوافع والانفعالات, محمد مصطفى زيدان ,جدة ,السعودية , عكاظ للنشر والتوزيع,ط1,1404هـ/1984م,ص86.

[3] نظرة سيد قطب للمنهج القرآني في بناء الإنسان والحضارة, من خلال تفسير الظلال,محمد أمين حسيني,مجلة أصول الشريعة للأبحاث التخصصية,مج7-ع4-أكتوبر2021م,ص92.

([4])مبادئ علم النفس التربوي, عماد عبد الرحيم الزغلول دار الكتاب الجامعي,العين, الإمارات,(2001),ص55.

([5])”المفردات في غريب القرآن”: 1002، “القاموس المحيط”: 4/18، “مقاييس اللغة”، جميعها مادة: (ع ق ل).

([6]) السابق.

([7])الأفكار العقلانية و اللاعقلانية و علاقتها بأساليب التفكير لدى طلاب القسم النهائي للطور الثانوي,سميرة محمد وضيف،. مجلة عجمان للدراسات ,المجلد 16، العدد 1 (يونيو/ 2017),ص6.

([8])السابق.

([9])مختار الصحاح ,الرازي, محمد بن ابي بكر, تحقيق: محمود خاطر, بيروت, مكتبة لبنان ناشرون 1995م

([10])التوقيف على مهمات التعاريف, عبدالرؤوف المناوي, عالم الكتب ,القاهرة ,ط1، ١٤١٠هـ-١٩٩٠م ص: 739.

([11])التحرير والتنوير, الطاهر بن عاشور , الدار التونسية للنشر , تونس, ١٩٨٤ , (ج 1/ 187 ).

([12])الدوافع والانفعالات, محمد مصطفى زيدان ,جدة ,السعودية , عكاظ للنشر والتوزيع,ط1,1404هـ/1984م,ص86.

([13])تنمية مهارات التفكير الناقد ,سوسن مجيد  ، عمان الأردن: دار صفاء للنشر والتوزيع,ط1,(2003),ص33.

([14])١لسان العرب، محمد بن مكرم بن منظور الأفريقي المصري، دار النشر: دار صادر – بيروت، الطبعة: الأولى، 2/ 115 .

([15])المعجم الوسيط ، إبراهيم مصطفى ، أحمد الزيات ، حامد عبد القادر ، محمد النجار، دار النشر: دار الدعوة، تحقيق: مجمع اللغة العربية، 1/ 40

([16])التعريفات، علي بن محمد بن علي الجرجانِي، دار الكتاب العربي– بيروت، الطبعة الأولى، 1١4٣ ، تحقيق: إبراهيم الأبياري، 1/ 61 .

([17])أصول البحث العلمي , وجيه محجوب. الأردن: دار المناهج للنشر والتوزيع,2005,  .

([18])البحث العلمي مفهومة ,أدوات قياسه,ص310,ذوقان عبيدات وآخرون عبدالرحمن عدس- كايد عبدالحق,دار محدلاوي للنشر والتوزيع ,عمان , الأردن,1424هـ.

([19])مناهج البحث العلمي ، محمد سرحان علي المحمودي ، دار الكتب للنشر والتوزيع. صنعاء. الجمهورية اليمنية,ط1, 2019م,ص92.

([20]) تعليم التفكري ( مفاهيمه وتطبيقاته)،فتحي عبد الرحمن جروان،دار الكتاب الجامعي،العين,الإمارات العربية,1999,ص45.

([21])الإثراء والتفكري الناقد، دراسة تجريبية على التلاميذ المتفوقين بالتعليم الابتدائي،رفعت بهجات, عالم الكتب, القاهرة,2002,ط1,ص22.

([22])ٓ معجم مصطلحات التربية العامة –التربية الخاصة, مصطفى حسين باهي , منى أحمد الأزهري, القاهرة , مكتبة الأنجلو المصرية ,2015.

([23])أصل المعرفة (طرقها وأنواعها), عبدالحميد الكردي, دار الفرقان, عمان, الأردن , ,2004 ,ص130

([24])بدائع الفوائد , ابن قيم الجوزية, دار الكتاب العربي، بيروت، لبنان ط1 ,ج1, ص 72.

([25])مدارج السالكين في منازل السائرين ، ابن القيم، دار ابن حزم ,بيروت,لبنان, ٢٠١٩ ,ج1,ص 190. 

([26])صحيح مسلم(2128 ).

([27]) صحيح, تخريج المسند لشعيب الأرناؤوط(22063).

([28]) إحياء علوم الدين, أبو حامد الغزالي, دار المعرفة – بيروت,ج3/108.

([29])مفردات غريب القرآن ,الراغب الأصفهانى ,ت: صفوان عدنان الداودي, دار القلم، الدار الشامية – دمشق بيروت,ط1, ١٤١٢ هـ ص 747 .

([30])-القصص القرآني عرض وقائع وتحليل،  صلاح عبد الفتاح الخالدي ، 1419هـ- 1998م: ط/1، دار القلم- دمشق,ص9.

([31]) أدب الحوار في الإسلام, محمد سيد طنطاوي, دار نهضة مصر للطباعة والنشر,القاهرة,ط1-1997م-ص33.

([32])التحرير والتنوير (تحرير المعنى السديد وتنوير العقل الجديد من تفسير الكتاب المجيد), الطاهر بن عاشور , الدار التونسية للنشر – تونس, ١٩٨٤ , (ج 1/ 319 ).

([33])السابق (ج 1/ 320 ).

([34])الخطاب القرآني: مقاربة توصيفية لجمالية السرد الاعجازي ,سليمان عشراتي, يوان المطبوعات الجامعية,ط1-1998,ص185.

([35])الوحدة الفنية في القصة القرآنية , محمد الدالي , عالم الكتاب,ط1-1993,ص18.

([36])درء تعارض العقل والنقل, ابن تيمية ,1971م، دار الكتب – القاهرة، تحقيق محمد رشاد كامل ,ص156.

([37])موسوعة شرح المصلحات النفسية,لطفي الشربيني,دار النهضة العربية للطباعة والنشر,بيروت , لبنان,الطبعة الاولى 2001,ص22

([38])التعريفات, الجرجاني, دار الكتب العلمية بيروت –لبنان,ط1: ١٤٠٣هـ -١٩٨٣م,,161

([39]) رسالة الحاسد والحسود, الجاحظ, ص26

([40])التفسير القيم, ابن القيم ,ت: مكتب الدراسات والبحوث العربية والإسلامية بإشراف الشيخ إبراهيم رمضان , دار ومكتبة الهلال , بيروت ط1 ( ١٤١ ه),ـ ص٥٨٣. 

([41])القرآن والعلم للدكتور ,عبد الرزاق نوفل ,دار الكتاب العربي, بيروت , لبنان,1948,ص29.

([42])درء تعارض العقل والنقل, ابن تيمية ,1971م، دار الكتب – القاهرة، تحقيق محمد رشاد كامل ,ص156.

([43])العقل والاختراع, محمد عبدالرازق مناع, القاهرة ,مؤسسة ناصر للثقافة ,ط1, ,ص38.

([44])التعريفات, الجرجاني, دار الكتب العلمية بيروت –لبنان,ط1: ١٤٠٣هـ -١٩٨٣م, ص101.

([45])موسوعة شرح المصلحات النفسية, لطفي الشربيني, دار النهضة العربية للطباعة والنشر, بيروت , لبنان, الطبعة الاولى 2001,ص127.

([46])ا التعريفات, الجرجاني, دار الكتب العلمية بيروت –لبنان,ط1: ١٤٠٣هـ -١٩٨٣م,,ص98

([47])التعريفات, الجرجاني, ط. دار الكتب العلمية, ص: 162،

([48])موسوعة شرح المصلحات النفسية,لطفي الشربيني, دار النهضة العربية للطباعة والنشر, بيروت , لبنان, الطبعة الاولى 2001,ص32.

([49]) , التعريفات، علي بن محمد بن علي الجرجانِي، دار الكتاب العربي– بيروت، الطبعة الأولى، 1١4٣ ، تحقيق: إبراهيم الأبياري، 1/ 117.

غراس للإنتاج الفكري

مركز غراس للإنتاج الفكر ي هو مؤسسة غير ربحية معنية بتحرير وتناول القضايا الفكرية والاجتماعية المعاصرة، تأسست في أكتوبر/تشرين الأول لعام 2023 ، والموافق ربيع الأول 1445 للهجرة.

غراس للإنتاج الفكري

مركز غراس للإنتاج الفكر ي هو مؤسسة غير ربحية معنية بتحرير وتناول القضايا الفكرية والاجتماعية… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى