المقالات البحثية

قيم التنمية المستدامة

في ضوء السنة النبوية تأصيلًا وتفعيلاً

عبدالناصر عبدالمولى أحمد-مصر


مقدمة

الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد.

تُشَكِّلُ القيم مُحركات للأفراد والمجتمعات ترسمُ اتجاهاتها وترشدها إلى مساراتها التنموية المطلوبة، وتنبع أهمية القيم من أهمية مصدرها ومدى عمقها ورسوخها في البناء النفسي لأفراد المجتمع، ولقد سَبقت السنة النبوية جهودَ المجتمع الدولي الحديث في ترسيخ قيم التنمية المستدامة وتفعيلها وربطها بالمنهج الرباني القويم.

ولقد تضمنت السنة النبوية من القيم التربوية ما يحقق التنمية المستدامة ويفعّل عوامل تحقيقها من خلال غرس قيم نفسية واجتماعية وبيئية واقتصادية تصبُّ في صالح المجتمع الإنساني والبيئة الخضراء والاقتصاد العالمي التكافلي الرشيد.

الهدف العام للبحث: بيان قيم التنمية المستدامة في السنة النبوية واتساقها مع القيم العالمية.

إشكالية البحث: حاول البحث الإجابة على هذه التساؤلات:

  • ما القيم التربوية التي رسختها السنة النبوية المُطهرة لتحقيق التنمية المستدامة؟
  • ما مظاهر التنمية المستدامة في السنة النبوية؟
  • ما العوامل التي من شأنها تفعيل قيم التنمية المستدامة في المجتمع اتساقًا مع الهدي النبوي الشريف؟

منهج البحث: استقرائي، تحليلي، استنباطي

أهمية موضوع البحث تكمن في أنه:

  • يرصدُ القيمَ التربوية للتنمية المستدامة.
  • يبينُ التأصيل الشرعي للتنمية المستدامة في السنة النبوية.
  • يرصد معالم الهدي النبوي في المحافظة على مكونات البيئة الطبيعية.
  • يوضح دور الأفراد والمجتمعات في تحقيق التنمية المستدامة.
  • يبين عوامل تحقيق وتفعيل التنمية المستدامة من خلال قيم السنة النبوية.
  • يقدم توصيات تربوية لتفعيل قيم التنمية المستدامة في مؤسسات التنشئة الاجتماعية.

خطة البحث: يضمُّ مقدمةً وتمهيدًا ومبحثين وخاتمة، كالتالي:

  • المقدمة: أهمية الموضوع، وإشكالية البحث، ومنهج الدراسة، وأهم الدراسات السابقة.
  • التمهيد: يتناول توضيحًا لمصطلحات البحث.
  • المبحث الأول: التنمية المستدامة في الهدي النبوي (وفيه ثلاثة مطالب).

المطلب الأول: الاستدامة الاجتماعية.

المطلب الثاني: الاستدامة البيئية.

المطلب الثالث: الاستدامة الاقتصادية.

  • المبحث الثاني: عوامل تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ضوء السنة النبوية(وفيه ثلاثة مطالب).

المطلب الأول: القيم الاجتماعية.

المطلب الثاني: قيم الوعي الجمالي والوجداني والبيئي.

المطلب الثالث: القيم الاقتصادية.

الدراسات السابقة

تعدَّدت الدراسات حول التنمية المستدامة؛ نظرًا للاهتمام العالمي الكبير بهذا الموضوع، ويتطلع الباحث إلى مواصلة الجهود البحثية في السعي إلى تحقيق عوامل التنمية المستدامة المتسقة مع خصوصية المجتمع العربي المسلم، والمتفقة مع الاتجاه العالمي الحثيث إلى تحقيق التنمية العالمية المستدامة، تحقيقًا للاستدامة الاجتماعية والبيئية والاقتصادية ورسم عالمٍ أخضر، ولقد اطلع الباحث على الكثير من الدراسات التي تناولت موضوع التنمية المستدامة وبعض الدراسات عن النهج الإسلامي في التنمية ودراسات أخرى كثيرة تناولت القيم التربوية؛ لكنه لم يجد دراسةً واحدة -في حدود علمه- تربط بين القيم ومظاهر التنمية المستدامة في السنة النبوية أو توضح دور القيم -إيمانية المنشأ- في تحقيق التنمية المستدامة وفق النظرة الإسلامية وخاصة في منبعها النبوي من خلال أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم وسيرته العطرة، وانتظمت الدراسات السابقة كالتالي:

أولا: دراسات حول التنمية المستدامة، منها:

  • مبادئ التنمية المستدامة ودورها في تنمية الريادة البيئية لدى طفل الروضة، ريم محمد بهيج فريد بهجات، المجلة العربية لأخلاقيات المياه،2021م.
  • تفعيل دور معلم التربية الفنية في حماية الموروث الحضاري لتحقيق التنمية المستدامة في المجتمع السعودي، المجلة العلمية لجمعية إمسيا (التربية عن طريق الفن)، عائشة بنت عبدالجبار، 2021م.

ثانيًا: دراسات حول الإسلام والتنمية المستدامة، منها:

  • الجيوسي، عودة، الإسلام والتنمية المستدامة رؤى كونية، مؤسسة فريدريش ايبرت،2013م.
  • الإسلام والتنمية الاجتماعية، محسن عبد الحميد
  •  ( بحوث مؤتمر الإسلام والتنمية، جمعية الدراسات والبحوث الإسلامية، عمان-الأردن، 1985م.
  • ركائز التنمية المستدامة وحماية البيئة في السنة النبوية، محمد عبد القادر الفقي الندوة العلمية الثالثة حول (القيم الحضارية في السنة النبوية) في كلية الدراسات الإسلامية العربية في دبي، عام .2007م.
  • التربية الجمالية في الإسلام، دراسات في التربية الجمالية، صالح الشامسي.
  • وثائق ومنشورات منظمة الإيسسكو، التي تتناول دور العالم الإسلامي وواقعه في والتنمية المستدامة من حيث والتحديات والالتزامات .

وظهرت أوجه الاتفاق والاختلاف بين الدراسة الحالية والدراسات السابقة كالتالي:

  • التأصيل لموضوع التنمية المستدامة في السنة النبوية.
    • التأكيد على بعض جوانب التنمية المستدامة التي تفردت بها السنة النبوية كإعادة التدوير والاقتصاد الأخضر والأثر النفسي للاستدامة الاجتماعية والاستدامة الصحية في الوقاية من الأوبئة.
    • حاولت تحديد عوامل تحقيق الاستدامة من خلال تفعيل قيم السنة النبوية في هذا المجال.
    • تضع توصيات لمؤسسات التنشئة الاجتماعية لغرس قيم التنمية المستدامة.

واللهَ اسأل التوفيق والرشاد

                                                                            الباحث
التمهيد

توضيح لأهم مفاهيم البحث

القيم لغة: “القِيمَةُ “واحدة القِيَم وقَوَّمَ السلعة تقويمًا والاستِقامةُ الاعتدال، وقَوَّمَ الشيْ تقويماً فهو قَوِيمٌ أي مستقيم “([1])

وقَوَّمْتُه: عَدَّلْتُه، فهو قَويمٌ وِمُسْتَقِيمٌ. يقالُ: رمحٌ قَوِيمٌ وِقَوامٌ قَوِيمٌ: أَي مُسْتَقِيمٌ.([2])

القيم: جمع قيمة، وهي مأخوذة من الاستقامة و”أَقمْتُ الشيء وقَوَّمْته فَقامَ بمعنى اسْتقام قال والاسْتِقامة اعتدال الشيء واسْتِواؤه”) ([3])

القيم اصطلاحًا: هي:”حكمٌ يصدره الإنسان على شيءٍ ما مهتديًا بمجموعة المبادئ المعايير التي ارتضاها الشرع، محددًا المرغوب فيه والمرغوب عنه من السلوك وهي:” المعنى الخلقي الذي يتطلع إليه المرء بكليته ويجتهد في الإتيان بأفعاله على مقتضاه”([4])

 والقيم هي: (صفات ذاتية في طبيعة الأقوال والأفعال والأشياء، مستحسنة بالفطرة والعقل والشرع)([5])

التنمية: تعني: “النَّماءُ الزيادة نَمَى يَنْمِي نَمْياً ونُمِيّاً ونَماءَ زاد وكثر، وأَنْمَيْتُ الشيءَ ونَمَّيْته جعلته ناميًا([6])

“دامَ الشيءُ يَدُومُ ويَدامُ، وأَدامَهُ واسْتَدامَهُ تأَنَّى فيه وقيل طلب دوَامَهُ وأَدْومَهُ كذلك واسْتَدَمْتُ الأمر إذا تأَنَّيْت فيه”([7])

التنمية المستدامة:هي” التنمية التي تلبي حاجات الحاضر دون الإضرار بقدرة الأجيال المقبلة على تحقيق حاجاتها”([8])

ويعرفها الاتحاد الدولي لحماية الطبيعة (IUCN ) بأنها “تحسين نوعية الحياة مع العيش ضمن القدرة الاستيعابية للنظم البيئية الداعمة”([9])

الاقتصاد الأخضر:

يعرف برنامج الأمم المتحدة للبيئة الاقتصاد الأخضر بأنه:

– الاقتصاد الذي ينتج عنه تحسن في رفاهية الإنسان والمساواة الاجتماعية، ويقلل من المخاطر البيئية كندرة الموارد الإيكولوجية.

– الاقتصاد الذي يقل فيه انبعاث الكربون وتزداد كفاءة استخدام الموارد.

– يجب أن يحافظ مسار التنمية على رأس المال الطبيعي ويحسنه، بل ويعيد بنائه عند الحاجة، باعتباره مصدرًا للمنفعة العامة، خاصة للفقراء الذين يعتمد أمنهم ونمط حياتهم على الطبيعة.”([10])

والتنمية البشرية المستدامة من أهم أنواع التنمية، يقول نيلسون منديلا: “إنّ بلادي غنية بالمعادن والأحجار الكريمة المدفونة تحت ترابها، ولكنني أؤمن بأن أعظم ثروة تملكها هي أبناؤها الذين يفوقون الذهب والماس قيمة وأصالة”([11])

والتنمية المستدامة حسب النظرة الإسلامية هي التي تهتم ” بأحكام القران والسنة النبوية الشريفة، على أن يراعي في عملية التنمية الاستجابة لحاجات الحاضر، دون إهدار حق الأجيال اللاحقة، ووصولًا إلى الارتفاع بالجوانب الكمية والنوعية للمادة والبشر وتهدف المستدامة “إلى التوافق والتكامل بين البيئة والتنمية، من خلال ثلاثة أنظمة هي :نظام حيوي للموارد، ونظام اقتصادي، ونظام اجتماعي”([12])

ويرى الباحث أنّ التعريف الأنسب هو ما قرره محمد عبدالقادر الفقي(2010)أنَّ ” النظرة الإسلامية الشاملة للتنمية المستدامة توجب ألا تتم هذه التنمية بمعزل عن الضوابط الدينية والأخلاقية، لأن الضوابط هي التي تحولُ دون أية تجاوزات تفقد التنمية المستدامة مبررات استمراريتها، وفي الوقت نفسه فإنّ النظرة الإسلامية الشاملة للتنمية المستدامة تُعنى بالنواحي المادية، جنباً إلى جنب مع النواحي الروحية والخُلقية”.([13])

المبحث الأول

التنمية المستدامة في الهدي النبوي

             تتجلى مظاهر التنمية المستدامة في الهدي النبوي في جوانبها وأبعادها المختلفة؛ فنراها ماثلةً في أقوال النبي  صلى الله عليه وسلم وأفعاله وأوامره ونواهيه؛ ونراها تُشكل واقعًا ملموسًا راسخًا في وجدان صحابته في نسق قِيَمِي يشكل باعثًا يحركُّ اتجاهاتهم واهتماماتهم بالتنمية الاستدامة في أبعادها (البيئي- الاجتماعي- الاقتصادي ).

  • ويتمثل البعد الاجتماعي في السعي إلى تحقيق الاكتفاء بحده الأدنى (الكفاف) من الحاجــات الضرورية لتحسين نوعية حياة الإنسان وضمان راحته وتحقيق الكرامة الاجتماعية، وتحقيق الترابط الاجتماعي وترسيخ عدد من القيم الاجتماعية التي تهدف إلى تحقيق العدالة والسلام والتعايش ونبذ التعالي والتفاوت، والاهتمام بذوي الإعاقات والحاجات والضعفاء، ونبذ السلبيات التي تترتب على ذلك كالاحتقار والتنمر وغمط الحقوق،…
  • ويتمثل البعد البيئي في السعي إلى حماية البيئة والاستخدام السليم لعناصرها التي أودعها الله فيها، والنهي عن الاعتداء على عناصر البيئة كقتل الطير والحيوان لغير حاجة أو صيدٍ أو طعام، والتشجيع على الغرس وزيادة المساحة الخضراء وإنشاء ما يمكن أن يشكل تأسيسًا وتأصيلاً لفكرة المحميات الطبيعية بالنهي عن الصيد وقتل الطير والحيوان بالحرم،وتأصيل قيم الرأفة والرحمة بالحيوان والعجماوات حتى في حالة ذبحها للاستفادة بلحومها…
  • ويتجلى البعد الاقتصادي في الهدي النبوي إلى السعي والعمل وترك البطالة والحرص على الاستخدام الرشيد للموارد وترك الإسراف والتبذير، وحماية حقوق الأجيال القادمة في الموارد البيئية، وإعادة استخدام أو (تدوير) الموارد التي سبق استخدامها، والنهي عن حياة الترف المبالغ فيه، والمحافظة على أموال الصدقات وأموال المسلمين من الغلول والاختلاس ولو في صورٍ ومسميات أخرى كالهدية؛ بل ووضع إطارٍ قانوني يحقق العدالة في كل من يعتدي على مقدرات الدولة المسلمة، وتحقيق الاستدامة في المحافظة على الموارد بإطالة مدة الاستفادة كما يظهر في النهي عن ذبح اللبون التي من الممكن الاستفادة بألبانها لوقت أطول.

ويأتي بيان الهدي النبوي وتأصيله لقيم التنمية المستدامة في ثلاثة مطالب كالتالي:

المطلب الأول: الاستدامة الاجتماعية، القاعدة الإنسانية العامة:

أسّس النبي صلى الله عليه وسلم قاعدة عامة لا يستثنى منها إنسان على وجه الأرض يحققُ الالتزام بها قيمَ الاستدامة الاجتماعية عن طريق احترام جميع البشر وتحقيق العدالة الاجتماعية وضمان الحقوق لجميع البشر دون النظر إلى العرق أو اللون أو القبيلة فقال صلى الله عليه وسلم:”يا أيُّها الناسُ، ألَا إنَّ ربَّكم عزَّ وجلَّ واحدٌ، ألَا وإنَّ أباكُمْ واحدٌ، ألَا لا فضْلَ لعربيٍّ على عجَميٍّ، ألَا لا فضْلَ لأسودَ على أحمرَ إلَّا بالتقوى، ألَا قد بلَّغْتُ؟ قالوا: نعم، قال: لِيُبْلِغِ الشاهِدُ الغائبَ.”([14])

وهذا الحديث الشريف أصَّلَ للعدالة الاجتماعية؛ فالعدل هو:” إعطـاء مـن يسـتحق مـا يسـتحق، ودفـع الاعتـداء والظلـم علـى المظلـوم، وتدبيـر أمـور النـاس بمـا فيـه صلاحهـم “([15])

ووضع الهدي النبوي معيارًا لتحقيق صفة الإسلام في تحقيق السلم والأمن الاجتماعيين عن طرق كفّ الأذى عن الناس والتودد إليهم، وحفظ حقوقهم في المعاشرة والجيرة والصحبة فقال:”المُسْلِمُ مَن سَلِمَ المُسْلِمُونَ مِن لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَن هَجَرَ ما نَهَى اللَّهُ عنْه.([16])

النهي عن المعايرة والتنمر:

وأصّل الهدي النبوي الشريف لتجريم وتحريم التنمر والمعايرة والإساءة للإنسان بسبب لونه أو إعاقته أو فقره أو إية أسباب أخرى حين بلغه أنَّ أبا ذَرٍّ وبلالًا تَغَاضَبَا وتَسَابَّا وفي ثورةِ الغضبِ قال أبو ذَرٍّ لبلالٍ : “يا ابنَ السَّوْدَاءِ فشكاه بلالٌ إلى النبيِّ فقال النبيُّ لأبي ذَرٍّ : أَعَيَّرْتَهُ بأُمِّهِ إنك امْرُؤٌ فيك جاهِلِيَّةٌ.”([17])

فجعل المعايرة باللون وغيره من مظاهر الجاهلية…

ملاطفة الصغار وحقوق الأطفال:

أصَّلَ الهدي النبوي الرحيم لحماية الأطفال وحفظ حقوقهم والرفق في تأديبهم وتعليمهم وتحقيق الإشباع لهم في الجوانب العاطفية والمادية فدعا إلى الرحمة والرفق بهم فقال النبي صلى الله عليه وسلم:”ليسَ منَّا من لم يرحم صغيرنا ويعرف حقَّ كبيرنا”([18])؛بل وكان- وهو في منزلة النبوة والقيادة- يمازح الصبيان ويلاطفهم وفي ذلك يقول أنس رضي الله عنه: إنْ كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُخَالِطُنَا، حتَّى يَقُولَ لأخٍ لي صَغِيرٍ: يا أبَا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ.”([19])

وكان يقبّل الحسن والحسين وينزل من على منبره لهم ويدعو إلى الرحمة وتقبيل الأطفال كما في حديث الأقرع بن حابس، وكان يرفق بالرقيق والعمال ويدعو إلى إعطائهم حقوقهم واجورهم قبل أن يحف عرقهم،

حقوق ذوي الإعاقة:

 عرَّفت الجمعية الأمريكية الإعاقة العقلية على أنها:”حالة تشير إلى جوانب قصور ملموسة في الأداء الوظيفي الحالي للفرد، وتتصف الحالة بأداء عقلي دون المتوسط بشكل واضح يوجد متلازمًا مع جوانب قصور ذات صلة في مجالين أو أكثر من مجالات المهارات التكيفية التالية:

التواصل، العناية الذاتية، الحياة المنزلية، المهارات الاجتماعية، استخدام المصادر المجتمعية، التوجيه الذاتي، الصحة والسلامة، المهارات الأكاديمية، وقت الفراغ ومهارات العمل، وتظهر الإعاقة العقلية قبل سن الثامنة عشر “([20])

ولا يخلو مجتمع من ذوي الإعاقة الذين يحتاجون إلى العناية والرعاية وتوظيف الإمكانات، وتحقيق عوامل إتاحة الفرص في الحياة والتعليم واللعب والعمل وغيرها.

ولقد دعا الشرع الحنيف إلى ترك السخرية والتعالي على الناس فقال تعالى:‍ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾.. فعلى المجتمع ألا يزدري ذوي الإعاقة وأهل البلاء؛ لأن ذلك يؤدي إلى تفاقم مشكلاتهم النفسية والاجتماعية ويكون مصدر حزن وألمٍ لهم، وجعل لهم قدرًا كبيرًا من الاحترام والود بل وجعلهم من أسباب النصر وزيادة الرزق؛ فقال النبي صلى الله عليه وسلم: هل تُنصرونَ وتُرزقونَ إلا بضعفائِكم”([21])

وقال:” إنَّ اللَّه قَالَ:”إِذَا ابْتَلَيْتُ عَبدِي بحبيبتَيْهِ فَصبَرَ عَوَّضْتُهُ مِنْهُمَا الْجنَّةَ. يُريدُ عينيْه”.([22])

وعندما سُئل النبي صلى الله عليه وسلم عن أفضل الأعمال؛ جعل منها:”…تُعِينُ صانعًا، أوْ تَصْنَعُ لأخْرَقَ،… “([23])

احترام إنسانيتهم:

أصَّلَ الهدي النبوي لاحترام ذوي الإعاقة بالنهي عن معايرتهم والانتقاص منهم بل وأسند لبعضهم مناصب ومواقع كحراسة المدينة المنورة في وقت الخروج للغزو، فاعترف بقدراتهم ولم يشعرهم بالعجز والنقص .

المحافظة على ممتلكاتهم:

دعا الهدي النبوي إلى حفظ ممتلكات ذوي الإعاقة ذوي الإعاقات الذهنية فألزم الأوصياء بحماية حقوقهم وعدم هدر أموالهم والإنفاق عليهم منها .

دمجهم في المجتمع:

عرفَ العالم الحديث في أنظمته التعليمية والاجتماعية ما يعرف بالدمج الاجتماعي والتعليمي وهو ما دعا إليه الهدي النبوي في الوقت الذي كانت فيه بعض المجتمعات تتخلص من ذوي الإعاقة بالقتل بل والإحراق أحيانًا لخرافات فكرية ترسخت في تلك المجتمعات حول هذه الفئة، فكان لهذه الفئة في الإسلام موقعًا مهمًا  وحقق لهم مفهوم الإتاحة وتكافؤ الفرص كما لم تصل إليه المجتمعات الأخرى.

وقد طبّق النبي صلى الله عليه وسلم العدل التربوي حيث كان يجمع المسلمين حوله لتلقى الوحي والعلم دون التمييز بينهم؛ بل كان أكثر الملتفين حوله من الضعفاء والفقراء، والعدل التربوي هو” حصول كل مواطن على حقه في التغذية الفكرية والثقافية والعلمية والسلوكية والمهارية والوجدانية دون أن يحول بينه وبين ذلك عوائق الجنس واللون والمذهب والمركز المالي والموقع الاجتماعي وهو ما قد يعبر عنه في بعض الأدبيات التربوية بمبدأ تكافؤ الفرص التعليمية”([24])

احترام قدراتهم:

عرف الإسلام قدرات ذوي الإعاقة ونهى عن تحميلهم ما لا يطيقون أو تكليفهم بأمور فوق قدراتهم حتى لا يشعرهم بالعجز إن حاولوا ففشلوا، وكان مما تفرد به الهدي النبوي أنه لم ينحهم جانبًا من المجتمع بل أوكل لكل عمله حسب قدراته البدنية والذهنية .

المطلب الثاني: الاستدامة البيئية، الاقتصاد الأخضر واستدامة الغرس

دعا الهدي النبوي الشريف إلى استدامة الخضرة واستدامة الغرس، فقال النبي صلى الله عليه وسلم”ما مِن مُسْلِمٍ يَغْرِسُ غَرْسًا، أَوْ يَزْرَعُ زَرْعًا، فَيَأْكُلُ منه طَيْرٌ أَوْ إِنْسَانٌ أَوْ بَهِيمَةٌ؛ إِلَّا كانَ له به صَدَقَةٌ.”([25])

والمتأمل في كلمات الحديث يعجب من تجاوز السبب للغرس والزرع من المنفعة الخاصة المحدودة إلى المنفعة العامة التي تشمل الإنسان والحيوان بعامة.

 ويدعو النبي صلى الله عليه وسلم إلى إخراج الأرض من حالة الجدب والقفر والموات إلى حالة الخضرة والاستدامة والحياة فيقول :”مَنْ أحيا أرْضًا ميِّتَةً فهي لَهُ”.

التربية الجمالية والوجدانية:

التربية الجمالية من منظور إسلامي تشير إلى ” إعداد الإنسان إعدادًا شاملاً عن طريق الوسائل التربوية، سواء كانت عملية أو نظرية؛ حتى تتصل بوجدانه؛ فيستشعر الجمال سواء كان حسيًا أو معنويًا، فيكون جميلاً في عباداته وفكره وسلوكه “([26]).

و”الجمال من الكلمات المواكبة لحياة الإنسان منذ خطواته الأولى في دروبها، والتي تحظى باهتماماته؛ لأن حب الجمال فطرة الله على الفرد فقد خلقه في أحسن صورة، وقد يكون الجمال منظورًا، أو مسموعًا، أو ملموسًا، متمثلاً في الشكل الجميل، أو الطبيعة الجميلة”([27])

ولقد ربَّى النبي صلى الله عليه وسلم أمته على حب الخُضرة وإدراك مظاهر الجمال في الطبيعة؛ فها هو يدعو إلى استدامة الغرس والزرع حتى لو ظهرت أشراط الساعة أو علم العبد أنه لا طائل من الدنيا حيث قربت نهايتها فيقول صلى الله عليه وسلم: “إنْ قامتْ على أحدِكُم القِيامةُ، وفي يَدِه فَسيلةٌ فَليَغْرِسْها”.([28])

بل ورقَّ لأنين الجذع وهو بقية نخلة، وأشار إلى جبلٍ وقال صلى الله عليه وسلم:”أحد جبل يحبنا ونحبه”([29])

فالإنسان لن يحقق التآلف والانسجام مع عناصر البيئة ومظاهرها ما لم يكن منفعلًا وجدانيًا معها مدركًا لجمالها، وهذا ما حققه ذلك الغرس النبوي اليانع للقيم التربوية التي تدعو إلى احترام عناصر البيئة والتآلف مع مظهرها الوجداني والجمالي.

المحميات الطبيعية:

لعلّ ما شرعهُ النبي صلى الله عليه وسلم من أول ما سُنَّ في البشرية بخصوص إنشاء المحميات الطبيعية التي تؤوي بداخلها عناصر البيئة الحية وغير الحية لحمايتها والحفاظ عليه حياةً وبقاءً ونسلًا،عندما قال صلى الله عليه وسلم: “المَدِينَةُ حَرَمٌ مِن كَذَا إلى كَذَا، لا يُقْطَعُ شَجَرُهَا، ولَا يُحْدَثُ فِيهَا حَدَثٌ، مَن أحْدَثَ حَدَثًا فَعليه لَعْنَةُ اللَّهِ والمَلَائِكَةِ والنَّاسِ أجْمَعِينَ.”([30])

وقالَ صلى الله عليه وسلم يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ: “إنَّ هذا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ؛ لا يُعْضَدُ شَوْكُهُ، ولَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ، ولَا يَلْتَقِطُ لُقَطَتَهُ إلَّا مَن عَرَّفَهَا.([31])

الرحمة بالعجماوات:

دعت السنة للرحمة بالعجماوات ففي الحديث:” بَيْنا رَجُلٌ يَمْشِي، فاشْتَدَّ عليه العَطَشُ، فَنَزَلَ بئْرًا، فَشَرِبَ مِنْها، ثُمَّ خَرَجَ فإذا هو بكَلْبٍ يَلْهَثُ يَأْكُلُ الثَّرَى مِنَ العَطَشِ، فقالَ: لقَدْ بَلَغَ هذا مِثْلُ الذي بَلَغَ بي، فَمَلَأَ خُفَّهُ، ثُمَّ أمْسَكَهُ بفِيهِ، ثُمَّ رَقِيَ، فَسَقَى الكَلْبَ، فَشَكَرَ اللَّهُ له، فَغَفَرَ له، قالوا: يا رَسولَ اللَّهِ، وإنَّ لنا في البَهائِمِ أجْرًا؟ قالَ: في كُلِّ كَبِدٍ رَطْبَةٍ أجْرٌ.”([32])

عن أبي هريرة قال: كنَّا معَ رسولِ اللَّهِ في سفَرٍ فانطلقَ لحاجتِهِ فرأَينا حُمَّرةً معَها فرخانِ فأخَذنا فرخَيها فجاءت تعرِشُ فجاءَ النَّبيُّ فقالَ : مَن فجعَ هذِهِ بولدِها؟ ردُّوا ولدَها إليها” ([33])

ولقد نهى النبي عن التعذيب بالنار  فقال عندما رأى قرية نمل قد أحرقت :” مَن حرَّقَ هذِهِ ؟ قُلنا: نحنُ قالَ: إنَّهُ لا ينبَغي أن يعذِّبَ بالنَّارِ إلَّا ربُّ النَّارِ”([34])

وقال: “إنَّ اللَّهَ كتبَ الإحسانَ على كلِّ شيءٍ فإذا قتلتُم فأحسِنوا القِتلةَ وإذا ذبحتُم فأحسِنوا الذِّبحةَ وليُحدَّ أحدُكم شفرتَهُ وليُرِح ذبيحتَه”([35])

وفي الحديث قال: ” أفلا تَتَّقي اللهَ في البَهيمةِ التي مَلَّكَكَ اللهُ إيَّاها؛ فإنَّه شَكا إليَّ أنَّكَ تُجيعُه وتُدئِبُه؟.([36])

استدامة الماء وتجنب نشر الأوبئة:

ورد في نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن السرف في الماء أنه قال: ” ما هذا السَّرَفُ يا سَعدُ؟ قال: أفي الوُضوءِ سَرَفٌ؟ قال: نعمْ، وإنْ كنتَ على نَهرٍ جارٍ.”([37])

وقال صلى الله عليه وسلم: “سبعٌ تجري للعبد بعد موتِه، وهو في قبرِه : من علَّم علمًا، أو كرى نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا، أو وَرَّثَ مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفرُ له بعد موتِه”([38])

ودعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى الاستدامة الصحية وتجنب الإيذاء نشر الأمراض والأوبئة؛ فقال: “لا يَبُولَنَّ أحَدُكُمْ في المَاءِ الدَّائِمِ الذي لا يَجْرِي، ثُمَّ يَغْتَسِلُ فِيهِ.”([39])

وقال: “اتقوا الملاعنَ الثلاثةَ: البَرازَ في المواردِ، وقارعةِ الطَّريقِ، والظِّلِّ.”([40])

المطلب الثالث: الاستدامة الاقتصادية

استدامة السلم والأمن:

 أصّلت السنة النبوية للأمن واستدامته باستدامة تنفيذ القوانين والحدود على الجميع دون تمييز؛ ففي الحديث: “أنَّ امْرَأَةً مِن بَنِي مَخْزُومٍ سَرَقَتْ، فقالوا: مَن يُكَلِّمُ فيها النبيَّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ؟ فَلَمْ يَجْتَرِئْ أحَدٌ أنْ يُكَلِّمَهُ، فَكَلَّمَهُ أُسامَةُ بنُ زَيْدٍ، فقالَ: إنَّ بَنِي إسْرائِيلَ كانَ إذا سَرَقَ فِيهِمُ الشَّرِيفُ تَرَكُوهُ، وإذا سَرَقَ فِيهِمُ الضَّعِيفُ قَطَعُوهُ، لو كانَتْ فاطِمَةُ لَقَطَعْتُ يَدَها.([41])

وجعلت السنة من استدامة الأمن سببًا للسعادة والرخاء والهناء، في الحديث: “مَن أصبحَ منكم آمنًا في سربِهِ، مُعافًى في جسدِهِ عندَهُ قوتُ يومِهِ، فَكَأنَّما حيزت لَهُ الدُّنيا”([42])

استدامة العلم والعمل والإعانة والإغاثة:

دعت السنة إلى نشر قيم العلم والعمل والإعانة وعدم التفاخر بالنسب؛ ففي الحديث:” مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ؛ إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ، وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ.([43])

وفي هذا الحديث معنى لطيف للربط بين العلم والأخلاق، فلا معنى أن تتفاخر أمم العالم اليوم بالعلم مع تنحية الاخلاق والتعاون والدعوة إلى الرأس مالية والكسب الفردي الأناني.

استدامة الموارد والمرافق:

دعت السنة إلى استدامة الموارد وضمان انتقالها إلى الأجيال القادمة؛ ففي الحديث: “أنَّ سعدَ بنَ أبي وقَّاصٍ مرِضَ بمَكَّةَ فأتاهُ النَّبيُّ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ يعودُهُ فقالَ لَهُ سعدٌ يا رسولَ اللَّهِ إنِّي لأدعُ مالًا وليسَ لي وارثٌ إلَّا الْكلالةَ أفأوصي بمالي كلِّهِ قالَ لا قالَ فبنصفِهِ قالَ لا قالَ فبثُلثِهِ قالَ الثُّلثُ والثُّلثُ كثيرٌ إنَّكَ أن تدعَ أَهلَكَ بعَيشٍ أو قالَ بخيرٍ خيرٌ لَكَ من أن تدعَهم يتَكفَّفونَ النَّاسَ”([44])

ونهت السنة عن قبول الرشوة ولو في ثوب الهدية؛ ففي الحديث: “اسْتَعْمَلَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ رَجُلًا مِنَ الأزْدِ، يُقَالُ له ابنُ الأُتْبِيَّةِ علَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قالَ: هذا لَكُمْ وهذا أُهْدِيَ لِي، قالَ: فَهَلَّا جَلَسَ في بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى له أَمْ لَا؟ والذي نَفْسِي بيَدِهِ لا يَأْخُذُ أَحَدٌ منه شيئًا إلَّا جَاءَ به يَومَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ علَى رَقَبَتِهِ، إنْ كانَ بَعِيرًا له رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ ثُمَّ رَفَعَ بيَدِهِ حتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إبْطَيْهِ: اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هلْ بَلَّغْتُ ثَلَاثًا.”([45])

وفي تحقيق الاستدامة القانونية للحفاظ على الموارد جاء في الحديث: ” سـرقت امـرأة مـن بنـي مخـزوم، فبعـث قومهـا أسـامة بـن زيـد لكـي يشـفع لهـا عنـد رسـول الله، فـرده الرسـول  قائـلاً: أتشـفع فـي حـد مـن حـدود الله؟ ثـم قـام فاختطـب، ثـم قـال: إنمـا أهلـك الذيـن قبلكـم، أنهـم كانـوا إذا سـرق فيهـم الشـريف تركـوه، وإذا سـرق فيهـم الضعيـف أقامـوا عليـه الحـد، وأيـم الله لـو أن فاطمـة بنـت محمـد سـرقت لقطعـت يدهـا”.([46])

ودعت إلى المحافظة على مرافق الطريق ونظافته، جاء في الحديث: “الإِيمانُ بضْعٌ وسَبْعُونَ، أوْ بضْعٌ وسِتُّونَ، شُعْبَةً، فأفْضَلُها قَوْلُ لا إلَهَ إلَّا اللَّهُ، وأَدْناها إماطَةُ الأذَى عَنِ الطَّرِيقِ، والْحَياءُ شُعْبَةٌ مِنَ الإيمانِ.([47])

ومن استدامة الموارد نهي النبي صلَّى اللَّهُ علَيهِ وسلَّمَ عن ذبح الحلوب في قوله: “إيَّاكَ، والحَلوبَ”([48])

وعن أبي هريرة أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وَسَلَّمَ كانَ إذَا أَكَلَ طَعَامًا لَعِقَ أَصَابِعَهُ الثَّلَاثَ، قالَ: وَقالَ: إذَا سَقَطَتْ لُقْمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيُمِطْ عَنْهَا الأذَى وَلْيَأْكُلْهَا، وَلَا يَدَعْهَا لِلشَّيْطَانِ، وَأَمَرَنَا أَنْ نَسْلُتَ القَصْعَةَ، قالَ: فإنَّكُمْ لا تَدْرُونَ في أَيِّ طَعَامِكُمُ البَرَكَةُ.([49])

الاقتصاد التكافلي:

وعن الاقتصاد التكافلي واقتسام الموارد جاء في الحديث: “إنَّ الأشْعَرِيِّينَ إذا أرْمَلُوا في الغَزْوِ، أوْ قَلَّ طَعامُ عِيالِهِمْ بالمَدِينَةِ جَمَعُوا ما كانَ عِنْدَهُمْ في ثَوْبٍ واحِدٍ، ثُمَّ اقْتَسَمُوهُ بيْنَهُمْ في إناءٍ واحِدٍ بالسَّوِيَّةِ، فَهُمْ مِنِّي وأنا منهمْ.” ([50])وفي الحديث:”كانَ تاجِرٌ يُدايِنُ النَّاسَ، فإذا رَأَى مُعْسِرًا قالَ لِفِتْيانِهِ: تَجاوَزُوا عنْه، لَعَلَّ اللَّهَ أنْ يَتَجاوَزَ عَنَّا، فَتَجاوَزَ اللَّهُ عنْه.”([51])

ولقد حققت السنة النبوية الاستدامة المالية في النهي عن الربا وأكل مال اليتيم وذي الإعاقة وانتقاص الحقوق؛ فقال صلى الله عليه وسلم: “وإن كل ربـاً موضـوع، ولكـن لكـم رؤوس أموالكـم لا تظلمـون ولا تظلمـون، قضـى الله أنـه لا ربـا، وإن ربـا عبـاس بـن عبـد المطلـب موضـوع كلـه، وأن كل دم كان فـي الجاهليـة موضـوع، وإن أول دمائكـم أضـع دم ابـن ربيعـة بـن الحـارث بـن عبـد المطلـب”([52])

المبحث الثاني

عوامل تحقيق أهداف التنمية المستدامة في ضوء السنة النبوية

أصَّلَتْ السنة النبوية لتحقيق التنمية المستدامة بربط القيم  الاجتماعية والجمالية والاقتصادية بالشرع الحنيف فجعلت أصل هذه القيم نابعًا من انتمائها لبناءٍ عقدي وتعبدي وخلقي ثابت مما أكسب هذه القيم ثباتًا ورسوخًا ودوامًا بتشكلها وتمثلها في البناء العقدي والفكري للإنسان المسلم .

والقيم الخاصة بالتنمية المستدامة من الممكن أن تنتظم في ثلاث مجموعات من القيم كالتالي:

  • القيم الاجتماعية (كالايثار والتكافل والتعاون وقضاء الحاجات وقيم الالتزام  وتحمل المسؤولية).
  • قيم الإدراك الجمالي والوجداني والبيئي (كالحب والرحمة والرأفة والمحافظة على عناصر البيئة).
  • القيم الاقتصادية (كإخلاص العمل وإتقانه-الصدق -الأمانة-التوكل-العدل -العفو-التواضع-العطاء والبذل -والأمن وترك الإسراف-إعادة التدوير-الضمان الاجتماعي-تجريم الغش وأكل الربا وأكل أموال اليتامى والضعفاء-انتقال الملكية).

المطلب الأول: القيم الاجتماعية

 ومنها:

قيمة الإيثار

 وهو قيمة متقدمة في السلوك، ويعبِّر عن تخلي الإنسان عما يحبه لصالح غيره دون الوصل بالنفس إلى التهلكة”([53])

وقال عنه ابن مسكويه: هو فضيلة للنَّفس يكفُّ بها الإنسان عن بعض حاجاته التي تخصُّه حتى يبذله لمن يستحقُّه”([54])

قيمة التكافل والتعاون

ومفهوم التكافل في الإسلام مفهومٌ واسعٌ يضم بين جنباته كل معاني الإنسانية والتعاون والإخاء والبذل؛ فالتكافل معنى يقوم على “المساواة بين الطبقات، إقامة الموازين القسط بينها، وجعل التكافل المادي والأدبي هو الرِّباط الذى يجمع شتاتها، ويركز قُوَاهَا، فلا تكون النعمة احتكارًا لطائفة، ويكون الحرمان نصيب أخرى. إذ إن هذه التَّعاسة مصدرُ ضعف عام، ومثارسخط مكتوم، تجعل أبناء الوطن الواحد لا يتحمسون للدفاع عنه، ما داموا ليسوا سواءً في الانتفاع بخيره”([55])

ففي الحديث ” المسلِمونَ تتَكافأُ دماؤُهُم . ويَسعى بذمَّتِهم أدناهم، ويردُّ عليْهم أقصاهم “. ([56])ويقول في حديث آخر: “مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم مثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى”.([57])

الالتزام وتحمل المسئولية

دعت السنة النبوية للالتزام بالمسئولية والقيام بالواجبات بين الأعلى والأدنى في السلم الاجتماعي؛ فكل راعٍ مسؤول عن رعيته كما جاء في الحديث :

(كلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ فالأميرُ الذي على الناسِ راعٍ عليهم وهو مسؤولٌ عنهم والرجلُ راعٍ على أهلِ بيتِهِ وهو مسؤولٌ عنهم والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ بعلها وولدِهِ وهي مسؤولةٌ عنهم وعبدُ الرجلِ راعٍ على بيتِ سيدِهِ وهو مسؤولٌ عنهُ ألا فكلُّكم راعٍ وكلُّكم مسؤولٌ عن رعيتِهِ)([58])

فلقد أصّلت السنة النبوية لقيم الالتزام وتحمل المسئولية وقيام كل فرد ما أوجبه عليه الشرع والقيام بدوره الاجتماعي والاقتصادي كل حسب موقعه في المجتمع المسلم.

المطلب الثاني: قيم الوعي الجمالي والوجداني والبيئي

يرى الباحث أنّ السنّة النبوية حقّقت القيم التربوية الجمالية والوجدانية في نواحٍ متعددة شملت أنواعًا من مظاهر الوعي الجمالي وهي:

الجمال الظاهري (الشكلي)

دعت السنة المطهرة إلى قيم النظافة والطهارة الباطنية والخارجية فأوجبت الغسل وجعلت الطهارة والوضوء شرطًا لصحة الصلاة، ودعت إلى استعمال المسواك وما يشاكله مما يستعمل في نظافة الأسنان ودعت إلى التطيب والتعطر والتنزه عن أكل الأطعمة ذات الرائحة الكريهة-قبل صلاة الجماعة أو الاجتماع مع الناس- كالثوم والبصل وما يقاس عليه.

ودعت إلى إظهار الابتسامة والبشر وطلاقة الوجه؛ فقال النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: (لا تَحقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا، ولو أن تلقى أخاك بوَجهٍ طَلْقٍ) ([59])

وعن عبدِ اللهِ بنِ عَمرٍو رَضِيَ اللهُ عنهما أنَّ رَجُلًا سأل النَّبيَّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أيُّ الإسلامِ خَيرٌ؟ قال: تُطعِمُ الطَّعامَ، وتقرَأُ السَّلامَ على من عرَفْتَ ومَن لم تَعرِفْ) ([60])

 ودعت السنة إلى ترك النياحة والجزع عند حلول البلاء.

ودعت السنة المطهرة إلى تزين المرأة وحسن تبعلها لزوجها والرجل للتزين للمرأة وإعفافها.

الأثر النفسي للألوان

اللون مدخل من مداخل الحس والإدراك، “وتعتبر قوة الحس هي الباب الرئيسي لدخول الألوان إلى القوى النفسية الأخرى، فنجـد أن هذه القوى استوقفت ابن سينا، وتأملها طويلاً فقال فيها: “إنّ الإحساس انفعال ما لأنـه قبـول منهـا الحواس لصورة المحسوس…”([61])

لقد اهتم القرآن الكريم بالتنوع اللوني في البيئة قال تعالى: ﴿وَمِنَ الْجِبَالِ جُدَدٌ بِيضٌ وَحُمْرٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا وَغَرَابِيبُ سُودٌ﴾( فاطر: 27)

ودعت السنة النبوية إلى اختيار أحسن الثياب؛بل ومراعاة الأثر النفسي للون فدعا النبي صلى الله عليه وسلم إلى لبس الأبيض من الثياب، فقال: ( البَسوا من ثيابكم البياضَ، فإنها من خيرِ ثيابِكم، وكفِّنوا فيها موتاكم)([62]) فاللون الأبيض هو دليل الصفاء والنقاء قال تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ  فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ بِمَا كُنتُمْ تَكْفُرُونَ﴾آل عمران -106.

وهو دليل النجاة، قال تعالى: ﴿أَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِي رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾آل عمران.(107)

فدائمًا يقترن البياض بالإشراق والحياة والسمو، كما يقترن بالعفة والنصر “وإذا قيل فلان صحيفته بيضاء أو فلانة بيضاء فهي دلالة على النقاء والطهر والخلـو مـن الدنس والعيوب”([63])

واللون الأخضر لون البهجة والراحة وهو لون ثياب أهل الجنة، وتوصف به الدنيا أيضًا، والمرأة الحسنة.

ودخل النبي صلى الله عليه وسلم” يَومَ فَتْحِ مَكَّةَ، وَعليه عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ.”([64])

ولأهمية الأثر النفسي في المظهر وفي البيئة اهتمت السنة النبوية بلالة هذه الألوان وغيرها واختيار الأنسب لكل موقف.

ويدخل في الأثر النفسي الطيب الدعوة إلى البشاشة وطلاقة الوجه والتبسم.

الجمال الروحي والسلوكي

أصَّلَتْ السنة النبوية وفعلت قيم الرحمة والحب والرأفة وقيم الوعي الجمالي والوجداني لعناصر النظام البيئي من إنسان وحيوان وجماد، حتى أنها صبغت الجمال بلون الحياة والانفعال والتفاعل ففي الحديث: “هذِه طابَةُ، وهذا أُحُدٌ، جَبَلٌ يُحِبُّنا ونُحِبُّهُ”.([65])

وفي الحديث” إنَّ اللهَ رفيقٌ يحِبُّ الرِّفقَ، ويُعطي على الرِّفقِ ما لا يُعطي على العُنفِ، وما لا يُعطي على ما سِواه”. ([66])

ودعت السنّة النبوية إلى تنمية الإدراك الجمالي للأطفال وغرست قيمًا تربوية لتأصيل الوعي الجمالي لهم؛ فمازح النبي صلى طفلًا يبكي على عصفور له؛ فعن أنسٍ رضي الله عنه: (كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ لَيُخَالِطُنَا، حتَّى يَقُولَ لأخٍ لي صَغِيرٍ: يا أبَا عُمَيْرٍ، ما فَعَلَ النُّغَيْرُ)([67])

كما أصلت وفعلت قيم التسامح والصلح والإصلاح بين الناس ومراعاة مشاعر ذوي العاهات والحاجات ومراعاة مشاعر الجهال وحديثي العهد بالإسلام ومن دخل في الإسلام بعد معاداة له، ففي الحديث عن أنسٍ رضي الله عنه: (أنَّ أعْرَابِيًّا بَالَ في المَسْجِدِ، فَقَامُوا إلَيْهِ، فَقَالَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: لا تُزْرِمُوهُ ثُمَّ دَعَا بدَلْوٍ مِن مَاءٍ فَصُبَّ عليه)([68])
أما عن خلق الحياء؛ فمنزلته عالية في السنة النبوية؛فهو شعبة من شعب الإيمان وهو سياج درع يحمي الإنسان من التجرؤ على المعاصي وسفاسف الأخلاق وقد وردت فيه أحديث عديدة.

 الضبط الانفعالي

دعا الشرع الحنيف والسنة المطهرة إلى ضبط الانفعالات والحلم والصبر على أذى الناس؛ فقد قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم:  ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف: 199]

لذا أصّلت السنة النبوية لتحقيق الضبط الانفعالي لما له من أثر في القضاء على الظواهر الاجتماعية السلبية وإحلال الأنماط السلوكية الإيجابية؛ فدعت إلى ترك الغضب وضبط الانفعال؛ فعن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رَجُلًا قالَ للنَّبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: أوْصِنِي، قالَ: لا تَغْضَبْ. فَرَدَّدَ مِرَارًا، قالَ: لا تَغْضَبْ.”([69])

ودعت إلى ترك الجدل الذي لا طائل منه في تبيان حقيقة شرعية أو منفعة دينية أو دنيوية، كما دعت إلى ترك الكذب ولو على سبيل المزاح كما في الحديث: (أنا زَعيمٌ ببَيتٍ في رَبَضِ الجَنَّةِ لِمَن تَرَكَ المِراءَ وإن كان مُحِقًّا، وببَيتٍ في وسَطِ الجَنَّةِ لمَن تَرَكَ الكَذِبَ وإن كان مازِحًا، وببَيتٍ في أعلى الجَنَّةِ لِمَن حَسُن خُلُقُه)([70])

ولقد أصّلت السنّة النبوية المطهرة إلى وضع مقياس ضابط للسلوك وهو السيطرة على الغضب عند احتدام الانفعالات؛ ففي الحديث: (ليسَ الشَّدِيدُ بالصُّرَعَةِ، إنَّما الشَّدِيدُ الذي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الغَضَبِ)([71])

فمن هذا البيان تصبح القوة في الحلم والشدة في الصبر وامتلاك أزِّمة الأمور في امتلاك زمام النفس.

ودعت السنة النبوية غلى غرس قيمة التفاؤل وترك التشاؤم؛ فعن أبي هُرَيرةَ قال: (كان النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم يُعجِبُه الفَألُ الحَسَنُ، ويَكرَهُ الطِّيَرةَ) أخرجه ابن ماجه (3536)([72])

واهتمت السنة بإظهار مشاعر التودد والحب والامتنان بين افراد المجتمع؛ فقد قال رسولُ اللهِ عليه الصَّلاةُ والسَّلامُ: (إذا أحَبَّ الرَّجلُ أخاه فليُخبِرْه أنَّه يُحِبُّه)([73])

وعن أبي هُرَيرةَ رضِي اللهُ عنه: (أنَّ رجُلًا قال: يا رسولَ اللهِ، إنَّ لي قرابةً أصِلُهم ويقطَعوني، وأُحسِنُ إليهم ويُسيئونَ إليَّ، وأحلُمُ عنهم ويجهَلونَ عليَّ، فقال: لئن كُنتَ كما قُلتَ فكأنَّما تُسِفُّهم المَلَّ ، ولا يزالُ معَك مِن اللهِ ظَهيرٌ  عليهم ما دُمتَ على ذلك)([74])

واهتمت السنة بنشر مشاعر السكينة والتيسير؛ ففي الحديث: (يَسِّروا ولا تُعَسِّروا، وسَكِّنوا ولا تُنَفِّروا)([75])

ونهى النبي صلى الله عليه وسلم عن سوء الظن وعن التحاسد والتباغض وما يوغر الصدور ويكدر صفاء القلوب فقال صلى الله عليه وسلم: (إيَّاكم والظَّنَّ؛ فإنَّ الظَّنَّ أكذَبُ الحديثِ، ولا تجَسَّسوا، ولا تحَسَّسوا، ولا تَباغَضوا، وكونوا إخوانًا)([76])

والأمثلة على ما سبق كثيرة في السنة النبوية المطهرة منها:

المطلب الثالث: القيم الاقتصادية

أصَّلَت السنة النبوية لمبدأ المشاركة القائمة على ارتباط المصالح الخاصة بالمصلحة العامة للمجتمع المسلم، ووجوب التزام الفرد بتحقيق الصالح العام والمحافظة على المبدأ التشاركي في العمل والهدف والمصير؛ فقال النبي ﷺ: (مثل القائم على حدود الله والواقع فيه، كمثل قوم استهموا على سفينةٍ، فأصاب بعضُهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مَروّا على من فوقهم فقالوا: لو أنّا خرقنا في نصيبنا خرقاً، ولم نُؤذِ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرَادوا هلكوا جميعاً، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعاً)([77])

وقال ﷺ أيضًا: (طعام الواحد يكفي الاثنين، وطعام الاثنين يكفي الأربعة، وطعام الأربعة يكفي الثمانية)([78])

وهو بهذا ينفي مبدأ الفردية الأنانية والرأس مالية الغاشمة التي تقدس ملكية الفرد ومنفعته الخاصة وتقدمها على منفعة المجتمع المسلم الذي يحوي بين جنابته مَنْ أهم أدنى من حيث إمكانيات الحركة والفعل الاقتصادي الذي ينتج عنه الكسب المناسب؛ وبهذا تأصل السنة النبوية المطهرة لترسيخ وعي جماعي بكون الفرد حلقة في سلسة الاقتصاد التكافلي التشاركي الذي لا يضيع فيه حق ولا ينسحق تحت خطاه الضعفاء وذوي الحاجات.

فالمسلمون متعاونون متكافلون يسعى بحاجتهم أدناهم، ودعت السنة المطهرة إلى العمل والإنتاج واستثمار ما أودعه الله في الارض من خيرات ودعا الشرع للسعي في مناكب الأرض وتعميرها وتسخير عناصرها البيئة الطبيعية والبشرية لتحقيق العيش الكريم والرفاهية بغير بذخ ولا إسراف ولا ترف.

 والنظرة الإسلامية للثروة هي نظرة متوازنة نابعة من أصل العقيدة في كون المال هو مال الله وأن الناس وكلاء فيه يتصرفون فيه وفق مُرادات الشرع لا وفق أهوائهم الفردية، وأعطت السنة النبوية والشرع عمومًا مكانة عظيمة للمال الذي هو قوام حياة الإنسان وإلى حسن التصرف فيه، فبيّن فيه المواريث والزكاة والصدقات والوقف وأنواع الشراكة والمعاملات التجارية ومنع الربا وأكل الأموال بغير حق وأوجب المحافظة على أموال غير المكلفين من اليتامى والسفهاء وغيرهم …

واستدامة الاقتصاد الإسلامي -في تصور الباحث- تقوم على قيم رسختها السنة النبوية والشرع الحنيف منها:

  • الإنسان مأمورٌ بالسعي لتعمير الأرض وصيانة الموارد وحفظ البيئة وعد الإفساد وإهلاك الحرث والنسل.
  • المال مال الله يتم التصرف فيه-من ناحيتي الكسب والإنفاق- وفق التشريع الإلهي وإعطاء حقوق العباد فيه.
  • محاربة البطالة والدعوة إلى الكسب من عمل اليد واحتراف المهن والحرف والصناعات.
  • إتقان العمل وإخلاص التوجه إلى الله.
  • تجنب الضرر للناس في أموالهم وممتلكاتهم.
  • الإنفاق الرشيد منزلة بين التقتير والتبذير وبين الرفاهية والترف المنهي عنه.
  • تحقيق التوازن والتوافق بين الحاجات الفردية للمسلم وبين حاجة المجتمع ومراعاة الآخر.
  • تجنب التكبر والعلو والإفساد في الأرض على أساس تضخم الممتلكات المادية.
  • استئصال العلل ومعالجة الأمراض المالية كالرشوة والهدية في العمل والمحسوبية في الحدود والغلول والاختلاس والغش والبيوع المحرمة.
  • تحريم اكتناز الأموال وعدم استغلالها في المصالح الخاصة والعامة.
  • الاقتصاد المائي والبعد عن السرف؛ فعن أنس رضي الله عنه”كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ يَغْسِلُ، أوْ كانَ يَغْتَسِلُ، بالصَّاعِ إلى خَمْسَةِ أمْدَادٍ، ويَتَوَضَّأُ بالمُدِّ.”([79])
    إعادة التدوير والاستفادة من الموارد إلى اقصى حد ممكن؛ ففي الحديث: (تُصُدِّقَ علَى مولاةٍ لميمونةَ أمِّ المؤمنينَ بِشاةٍ فماتَت فمرَّ بها رسولُ اللهِ فقالَ : هلَّا أخذتُم إهابَها جِلدَها فدَبغتُموه فانتفعتُم بهِ ؟ فقالوا: إنَّها مَيتةٌ فقال إنَّما حَرُمَ أكلُها)([80])
  • مراعاة التفاوت في الأرزاق بين الناس -حسب الاجتهاد- مع إعطاء الحقوق في المال فلا شيوعية ولا راس مالية، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ فَضَّلَ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الرِّزْقِ﴾ [النحل: 71] ويقول تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا سُخْرِيًّا﴾ [الزخرف: 32] .
  • فالإسلام ضبط هذا التنافس والاختلاف” بضوابط محكمة تحول دون تحوله إلى صراع مدمر كما حدث في التجربة الأوروبية للتنمية خلال القرن الثامن عشر والتاسع عشر، كما تحول دون التعارض مع الفطرة كما حدث في تجربة التنمية في الدول الماركسية “([81])

وإذا كانت التنمية المستدامة تعني اسـتخدام السـلع والخدمـات التـي تفـي بالحاجـات الأساسـية للإنسـان وتحقـق لـه مسـتوى معيشـة أفضـل، مـع التقليـل قـدر الإمـكان مـن اسـتخدام المـوارد الطبيعيـة، والمـواد السـامة والانبعاثـات والنفايـات، وبمـا لا يعـرض حاجـات الأجيـال القادمـة؛ فإن الاقتصاد الإسلامي يسعي إلى تكوين قيم الوعي والالتزام والإتقان والإخلاص لدي المسلم للحفاظ على موارد الطبيعة وحسن استغلالها له ولم يأتي بعده من الاجيال.

الخاتمة

إنّ الباحث في السنة النبوية المطهرة سيجدها محتشدة بالقيم الخلقية والتربوية التي ترشد إلى تحقيق وتفعيل التنمية المستدامة بشتى مظاهرها، وقد خلص البحث إلى عدة نتائج وتوصيات منها:

  1. أنَّ السنة النبوية أصَّلَتْ لتحقيق التنمية المستدامة بترسيخ نسق قيمي رشيد يربط بين قناعات الإنسان واتجاهاته بالتشريع الإيماني وهو ما يكسب هذه القيم رسوخًا وفاعلية أكبر من أية قيم أخري ذاتية المنبع.
  2. أصّلت السنة النبوية لعدد من القيم الاجتماعية التي تناولها البحث منها (الايثار والتكافل والتعاون وقضاء الحاجات وقيم الالتزام  وتحمل المسؤولية)التي من شأنها تفعيل الاستدامة الاجتماعية.
  3. أصّلت السنة النبوية لعدد من القيم البيئية التي تدور حول الوعي الجمالي والوجداني والبيئي التي تناولها البحث منها (الجمال الظاهري والنظافة، الجمال الخلقي والروحي، الجمال السلوكي وضبط الانفعالات)وهي قيم من شأنها تفعيل الاستدامة البيئية.
  4. أصّلت السنة النبوية لعدد من القيم الاقتصادية التي تناولها البحث منها (العمل وترك البطالة، المحافظة على الموارد، ترك الرشوة والاختلاس وأكل مال اليتامى والربا، مراعاة التفاوت في الأرزاق، رعاية غير القادرين) وهي قيم شأنها تفعيل الاستدامة الاجتماعية.
  5. أصَّلت لتحقيق التوازن والتوافق بين الحاجات الفردية للمسلم وبين حاجة المجتمع ومراعاة الآخر.
  6. أصَّلت الشنة النبوية لرعاية ذوي الإعاقة واليتامى الضعاف وإتاحة الفرص لهم ودمجهم في المجتمع.
  7. أصَّلت السنة النبوية للتعامل الايجابي وترك المعايرة والتفاخر والتنمر وغير من السلوكيات السلبية.
  8. تفردت السنة النبوية بالتأصيل للأثر النفسي لألوان للثياب وللمساحات الخضراء.
  9. تفردت السنة النبوية بالتأصيل لقيم الوعي الجمالي الإدراك البيئي.
  10. أصّلت السنة النبوية لحق الأجيال القادمة في الموارد المتاحة.
  11. تفرّدت السنة النبوية بالتأصيل لإعادة التدوير وهو اتجاه عالمي -الآن- للانتفاع بالموارد والحد من النفايات والمواد المسامة والمشعة.
  12. تفرّدت السنة النبوية بالتأصيل للاقتصاد التشاركي التكافلي.

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

  • ابن عاشور، محمد الطاهر.( 1984) التحرير والتنوير من التفسير. (تونس: الدار التونسية، دار سحنون)
  • ابن عبد الرحمن، أمل بنت محمد (2011): التربية الجمالية للمرأة المسلمة المستنبطة من القرآن الكريم وتطبيقاتها التربوية، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى.
  • ابن مسكويه، أحمد بن محمد ( 1985 )، تهذيب الاخلاق، بيروت،لبنان، دار الكتب العلمية،
  • ابن منظور، جمال الدين محمد بن مكرم (1414ه) لسان العرب. (ط. الثالثة، دار صادر، بيروت)
  • ابن هشام، (375هـ) السيرة النبوية. تحقيق مصطفى السقا وآخرون، مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط2.
  • البخاري، محمد بن إسماعيل (1422هـ)صحيح البخاري، تحقيق: محمد زهير بن ناصر الناصر، ط. الأولى، دار طوق النجاة (مصورة عن السلطانية بإضافة ترقيم محمد فؤاد عبد الباقي)
  • تركماني، عبدالله (2009م)، التنمية المستدامة والأمن الإنساني في العالم العربي،( عمان-الأردن دار البركة )
  • الجرجاني، علي بن محمم (1983م)التعريفات، بيروت – لبنان،دار الكتب العلمية
  • الجيوسي، عودة راشد(2013م)، الإسلام والتنمية المستدامة رؤى كونية جديدة، الإسكندرية ترجمة: -مجموعة الترجمة،جمانة وليد وآخرون، مؤسسة فريدريش ايبرت، مكتب الأردن والعراق. 
  • الرازي، محمد بن ابي بكر، (1995م) مختار الصحاح،تحقيق: محمود خاطر، بيروت، مكتبة لبنان ناشرون .
  • الزَّبيدي، مرتضى،( 1424ه) تاج العروس،تحقيق: علي شيري، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع،الطبعة2.
  • السمالوطي، نبيل،(1999)،بناء المجتمع الإسلامي، دار الشروق للنشر والتوزيع .
  • الطحاوي،أحمد بن محمد الطحاوي، شرح مشكل الآثار ت:شعيب الأرناؤوط،(مؤسسة الرسالة – بيروت الطبعة: الأولى سنة الطبع: 1415هـ)
  • الطحاوي، أحمد بن محمد(1415)، : شرح مشكل الآثار،ت: شعيب الأرناؤوط،بيروت، مؤسسة الرسالة.
  • عبدالرحمن، طه، (2001م )تعددية القيم ما مداها وما حدودها، قضايا إسلامية معاصرة، مراكش، كلية الآداب والعلوم الإنسانية.
  • علي؛ سعيد إسماعيل: (2008) وا تعليماه، القاهرة، عالم الكتب.
  • العمرو،عبدالله، (2009م )قيم الإسلام الخلقية وآثارها، الرياض.
  • الغزالي، محمد الغزالي السقا (2019) الإسلام والأوضاع الاقتصادية، دار نهضة مصر،
  • الفقي، محمد عبدالقادر (2010) ركائز حماية البيئة والتنمية المستدامة في السنة النبوية،القاهرة، مصر .
  • القمش، مصطفى نوري (2010)، الإعاقة العقلية-النظرية والممارسة،عمان، الاردن، دار المسيرة للطباعة
  • محمود، على عبد الحليم (2003): التربية الجمالية الإسلامية، سلسلة مفردات التربية الإسلامية (9)، القاهرة، دار التوزيع والنشر الإسلامية.
  • مسلم، أبو الحسين القشيري النيسابوري(1975م) ـ. صحيح مسلم. تحقيق: محمد فؤاد عبد الباقي،ط. دار إحياء التراث العربي. الطبعة: الثانية.  .
  • نجاتي،محمد عثمان(1980): الإدراك الحسي عند ابن سينا، القاهرة، دار الشروق، الطبعة الثالثة.

تقارير وبرامج:

  • https://www.vision2030.gov.sa/ar/vision-2030/overview/
  • تقرير مستقبلنا المشترك الصادر عن اللجنة العالمية للبيئة والتنمية ( 1987م)، الكويت،المجلس الوطني للثقافة والفنون الآداب، دار عالم الكتب.
  • برنامج الأمم المتحدة للبيئة.(2011)نحو اقتصاد أخضر-مسارات التنمية المستدامة والقضاء على الفقر، مرجع لواضعي السياسات.
  •   منظمة الإيسيكو، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة(العالم الإسلامي والتنمية المستدامة
  •  الخصوصيات والتحديات والالتزامات)،وثائق المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة، دراسة العالم الإسلامي وتحديات التنمية المستدامة، جدة-السعودية، 10-12/6-2002م، الناشر: منظمة الإيسيكو، الرباط-المغرب .

([1]) الرازي, محمد بن ابي بكر, (1995م) مختار الصحاح ,تحقيق: محمود خاطر, بيروت, مكتبة لبنان ناشرون ,ص:560.

([2]) الزَّبيدي, مرتضى,( 1424ه) تاج العروس ,تحقيق: علي شيري, دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع ,الطبعة2: ,ج17,ص:594.

([3]) ابن منظور ,محمد بن مكرم (1424 ه) لسان العرب، ت: عبد الله علي الكبير  وآخرون , القاهرة, دار المعارف, مادة (ق و م)، ( 11/359.).

([4]) عبدالرحمن, طه, (2001م )تعددية القيم ما مداها وما حدودها, قضايا إسلامية معاصرة, مراكش, كلية الآداب والعلوم الإنسانية,ص76,

([5]) العمرو ,عبدالله, (2009م )قيم الإسلام الخلقية وآثارها، الرياض, ص 12.

([6]) ابن منظور ,محمد بن مكرم (1424 ه) لسان العرب، ت: عبد الله علي الكبير  وآخرون , القاهرة, دار المعارف,./ج/15ص341.

([7]) السابق ,ج2/1457.

([8]) تقرير مستقبلنا المشترك الصادر عن اللجنة العالمية للبيئة والتنمية ( 1987م)، الكويت ,المجلس الوطني للثقافة والفنون الآداب، دار عالم الكتب، ص.69.

([9]) الجيوسي، عودة راشد(2013م)، الإسلام والتنمية المستدامة رؤى كونية جديدة، الإسكندرية ترجمة: -مجموعة الترجمة ,جمانة وليد وآخرون، مؤسسة فريدريش ايبرت، مكتب الأردن والعراق، ص22.

([10]) برنامج الأمم المتحدة للبيئة.(2011)نحو اقتصاد أخضر-مسارات التنمية المستدامة والقضاء على الفقر,مرجع لواضعي السياسات.

([11]) منظمة الإيسيكو، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة(العالم الإسلامي والتنمية المستدامة الخصوصيات والتحديات والالتزامات)،وثائق المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة، دراسة العالم الإسلامي وتحديات التنمية المستدامة، جدة-السعودية، 10-12/6-2002م، الناشر: منظمة الإيسيكو، الرباط-المغرب ,ص138.

([12]) تركماني، عبدالله (2009م)، التنمية المستدامة والأمن الإنساني في العالم العربي, عمان-الأردن دار البركة،، ط1 ص35.

([13]) الفقي, محمد عبدالقادر (2010) ركائز حماية البيئة والتنمية المستدامة في السنة النبوية,القاهرة , مصر , ص 1,ص7,8.

([14]) ابن تيمية, اقتضاء الصراط المستقيم(1/412) صحيح.

([15]) ابن عاشور, محمد الطاهر(1984), التحرير والتنوير من التفسير. (تونس: الدار التونسية، دار سحنون، 1984) (8/20).

([16]) صحيح البخاري(10).

([17]) الألباني ,غاية المرام(صحيح بغير هذا السياق)

([18]) النووي , رياض الصالحين(صحيح).

([19]) صحيح البخاري(6129).

([20]) فاروق القمش, مصطفى نوري (2010), الإعاقة العقلية-النظرية والممارسة ,عمان , الاردن, دار المسيرة للطباعة والنشر والتوزيع ط 1,ص23.

([21]) صحيح البخاري(2896).

([22]) صحيح البخاري(5653).

([23]) صحيح ابن حبان ,حديث رقم(  4596).

([24]) علي؛ سعيد إسماعيل: (2008) وا  تعليماه , القاهرة , عالم الكتب,ص138.

([25]) صحيح البخاري(2320).

([26]) ابن عبد الرحمن، أمل بنت محمد (2011): التربية الجمالية للمرأة المسلمة المستنبطة من القرآن الكريم وتطبيقاتها التربوية، رسالة ماجستير، كلية التربية، جامعة أم القرى,(ص35).

([27]) محمود، على عبد الحليم (2003): التربية الجمالية الإسلامية، سلسلة مفردات التربية الإسلامية (9)، القاهرة, دار التوزيع والنشر الإسلامية،,ص37.

([28]) صحيح مسلم (12902).

([29]) صحيح البخاري(4422).

([30]) صحيح البخاري(1867).

([31]) صحيح البخاري(1587).

([32]) صحيح البخاري(173).

([33])النووي, رياض الصالحين, ( 519) صحيح.

([34]) صحيح الترغيب( 2268).

([35]) اليماني, العواصم من القواصم(7/208)صحيح.

([36]) صحيح الترغيب( 2269).

([37]) تخريج المسند لشعيب الأرناؤوط (7065) ,ضعيف.

([38]) صحيح الترغيب( 959).

([39]) صحيح البخاري(229).

([40]) ابن دقيق العيد, الإمام في معرفة أحاديث الأحكام(2/459) ضعيف.

([41]) صحيح البخاري(3733).

([42]) صحيح الترمذي (2346).

([43]) صحيح مسلم(2699).

([44]) الطحاوي, أحمد بن محمد(1415), : شرح مشكل الآثار,ت: شعيب الأرناؤوط ,بيروت, مؤسسة الرسالة,( 13/232).

([45]) صحيح البخاري (2597).

([46]) صحيح مسلم كتاب الحدود، باب قطع السارق الشريف، حديث رقم: (1688)

([47]) صحيح مسلم(35).

([48]) صحيح ابن ماجه(2593).

([49]) صحيح مسلم (2034).

([50]) صحيح البخاري (2486)

([51])   صحيح البخاري (2078)

([52]) ابن هشام, (375ه) السيرة النبوية. تحقيق مصطفى السقا وآخرون، مكتبة مصطفى البابي الحلبي وأولاده، مصر، ط2 ,ص603-604.

([53]) الجرجاني، علي بن محمم (1983م)التعريفات, بيروت – لبنان ,دار الكتب العلمية ·، ج1، ص59.

([54]) ابن مسكويه, أحمد بن محمد ( 1985 )، تهذيب الاخلاق، بيروت ,لبنان, دار الكتب العلمية, ص19.

([55]) الغزالي, محمد الغزالي السقا (2019) الإسلام والأوضاع الاقتصادية, دار نهضة مصر , ط1,(ص:76).

([56]) الألباني ,هداية الرواة (3406) صحيح.

([57]) صحيح مسلم(2586).

([58]) صحيح البخاري (2409 ).

([59]) صحيح مسلم (2626).

([60]) صحيح البخاري(12).

([61]) نجاتي ,محمد عثمان(1980): الإدراك الحسي عند ابن سينا، القاهرة, دار الشروق، الطبعة الثالثة،، ص131.

([62]) سنن الترمذي (994) حسن صحيح.

([63]) ينظر لسان العرب ,مادية (بيض)7/122.

([64]) صحيح مسلم(1358).

([65]) صحيح البخاري(4422).

([66]) صحيح مسلم (2593).

([67]) صحيح البخاري(6129).

([68]) صحيح البخاري(6025).

([69]) صحيح البخاري(6116).

([70]) ابن باز, عبدالعزيز بن عبدالله,(2004) حاشية بلوغ المرام من أدلة الأحكام  للعسقلاني, الرياض, دار الامتياز للنشر والتوزيع,ط2, ص:810.

([71]) صحيح البخاري(6114 )

([72]) صحيح ابن ماجه (3536)

([73]) أخرجه أبو داود (5124)

([74]) صحيح مسلم (2558).

([75]) صحيح البخاري (6125)، ومسلم (1734).

([76]) صحيح البخاري (5143)

([77]) البخاري، الصحيح، ج2، كتاب الشركة، باب هل يقرع في القسمة والاستفهام فيه، رقم ()2361.

([78]) صحيح مسلم (2059).

([79]) صحيح البخاري(201).

([80]) صحيح البخاري (1492).

([81]) السمالوطي, نبيل,(1999)،بناء المجتمع الإسلامي، دار الشروق للنشر والتوزيع ,ط1,ص:333.

أ. بكر علوش

طالب في تخصص العلاقات الدولية في جامعة سكاريا صانع محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي في مجال الفكر والسياسة وحاصل على دبلوم في الإدارة وآخر في الإعلام.

أ. بكر علوش

طالب في تخصص العلاقات الدولية في جامعة سكاريا صانع محتوى على وسائل التواصل الاجتماعي في… المزيد »

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى