
كيف أصبحت اللغة العربية الفصحى أداة للهيمنة دينياً؟
الهيمنة في اللغة تعني القيامَ على الشيء والرقابة عليه، ويُقال: هَيْمَنَ يُهَيمِنُ هَيمَنةً، إذا كان رقيبًا على الشيء وضابطًا له. أمّا في الاصطلاح فهي القدرة الشاملة على السيطرة والإحاطة بجوانب الشيء كافة، بوسائل متعددة، تُفضي إلى تحقيق الغاية المنشودة.
وقد ورد هذا المفهوم في القرآن الكريم في موضعين، الأول بصفته اسمًا من أسماء الله الحسنى “الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ” [الحشر: 23]، والثاني وصفًا للقرآن الكريم “وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقًا لِمَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتَابِ وَمُهَيْمِنًا عَلَيْهِ” [المائدة: 48]. وفي كلا الموضعين يتجلّى معنى الهيمنة بوصفها سلطة مطلقة لله تعالى على الكون كله، وهيمنة للقرآن على سائر الكتب السماوية باعتباره المرجع الأعلى والكتاب الخاتم.
وعليه فإنّ مفهوم الهيمنة لا يُختزل في السيطرة الشكلية أو الغلبة المادية، بل يتجاوز ذلك إلى الهيمنة بالحق، أي القدرة على توجيه الحضارة نحو غاياتها السامية، وتحقيق معنى الاستخلاف في الأرض بما يوافق منهج الله وشرعه.
وكما أنّ الهيمنة في أصلها الشرعي تعني الرقابة والسيطرة الكاملة التي تضمن بلوغ الغايات، فإنّ اللغة العربية هي الأداة الأولى التي حملت الوحي المهيمن، وبهذا اكتسبت وظيفة الهيمنة في ذاتها؛ فهي وعاء الرسالة، ولسان التشريع، وجسر الوصل بين النص الإلهي والعقل الإنساني. لذا لا يمكن أن تُفهم هيمنة الإسلام إلا بهيمنة العربية التي اصطفاها الله لخطاب السماء.
العربية ليست محض أداة للتواصل، بل هي هوية حضارية؛ تجمع شعوب الأمة على مَرّ العصور، وتصوغ رؤيتها للعالم أجمع، فمن تراجع عن لسانه، تراجع عن جزء من هيمنته الحضارية، وإذا كانت الهيمنة بالحق هي توجيه الحضارة نحو غاياتها السامية، فإنّ الحفاظ على العربية هو صيانة لمفتاح تلك الهيمنة؛ لأنها الحافظة للوحي والمرجعية، والضامنة لاستمرار الرسالة في الزمن.
فالهيمنة إذن ليست مفهومًا مجرّدًا من الدين والسياسة فحسب، بل ذات تجلٍّ لغوي أصيل، يتمثل في العربية، فكما أنّ الله اصطفى القرآن ليكون مهيمنًا على الكتب، اصطفى العربية لتكون مهيمنة في مجال البيان والهوية والمعرفة، وبقدر ما تحافظ الأمة على هيمنة لسانها، تحافظ على هيمنة رسالتها في العالم وعليه.
إنّ هيمنة اللغة العربية الفصحى جاءت نتيجة طبيعية لقداستها الدينية، ووظيفتها السياسية بوصفها لغة الدولة والخلافة الإسلامية على مر القرون، وفرضت سلطتها الثقافية لأنّها وعاء للعلم والمعرفة، واكتسبت هيمنة اجتماعية واسعة لأنّها رمز للهوية والوحدة.
ما البعد الديني في هيمنة اللغة العربية الفصحى؟
منذ بزوغ شمس الإسلام على شبه الجزيرة العربية ارتبطت اللغة العربية الفصحى بالدين، فالقرآن الكريم يمثل ذروة البلاغة العربية التي لا تتأتّى لبشرٍ، وقد شرف الله اللغة العربية بنزول القرآن بها فقال جَلّ في عُلاه في سورة يوسف/2: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾، ما منحها مكانة دينية مركزية وثابتة. وهذا الارتباط بين اللغة والدين جعل اللغة العربية الفصحى لغة مقدسة، تتفوق على سائر اللغات بالمكانة الدينية التي نالتها، وبالخلود والحفظ الإلهي للكتاب السماوي الأخير. كما توضح هذه الآية الكريمة إنّ العربية لم تكن وسيلة للتواصل فحسب، بل أداة أساسية لفهم الرسالة الإلهية، وفي أحاديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يحض على تعلم القرآن وتلاوته، كقوله عليه الصلاة والسلام: “من تعلم القرآن فحفظه، فله أجره وأجر من عمل به، ولا ينقص ذلك من أجرهم شيئًا”. وقوله صلى الله عليه وسلم: “خيركم من تعلم القرآن وعلمه”. ومن هنا نشأت هيمنتها الدينية والثقافية.
ومع توسع رقعة الدولة الإسلامية بعد الفتوحات الإسلامية صار لزاماً على المسلمين الجدد أنّ يتقنوا العربية الفصحى بوصفها لغة الدين، ففهم القرآن الكريم والتعاليم الإسلامية، وتأدية شعائر الإسلام وعباداته من صلاة ودعاء وحج يتطلب فهم العربية والنطق بها، فصارت بذلك وسيلة أساسية لفهم التشريع الإسلامي المتمثل في القرآن والحديث وفقه العبادات. إذ تتجلى هذه الهيمنة في الشعائر والعبادات، فالصلاة والتلاوة والذكر لا تصح إلا باللغة العربية الفصحى، مع الالتزام بقواعد التجويد، ما جعل تعلم الفصحى جزءًا من ممارسة الدين نفسه.
كما اعتمد العلماء والفقهاء، مثل الإمام الطبري في التفسير، والإمام البخاري ومسلم في الحديث، على الفصحى في تصنيف كتبهم، ما حافظ على ثبات المصطلحات والمفاهيم الدينية ومنع أي لبس في فهم النصوص الشرعية.
قد يقول قائل، لاسيما في عصرنا الحالي: هل كانوا فعلًا بحاجة إلى إتقان العربية وفهمها جيداً ليكونوا مسلمين حقاً؟ دعنا نتفق –أيها القارئ- بداية أنّ من لا يتقن العربية يفقد الشعور بجلال اللفظ والمعنى، ولا يتذوق عمق المعنى ولا يطرب بجمال المبنى في اللغة عامة، فما بالك ونحن نتحدث عن أبدع اللغات وأبهاها؛ لغة القرآن الكريم الذي أعجز البشر وأبهر أرباب اللغة وتركهم حيرى لا يلوون على حل يحفظ لهم كبرياءهم ويصون جبروتهم! لعلك سمعت قول الوليد بن المغيرة من قبل، وهو من سادة المشركين وأكابرها، عندما سمع القرآن الكريم، فذهل وعبر عن تذوقه وحلاوته وهيمنته فقال لقومه: “ماذا أقول فوالله ما فيكم رجلٌ أعلم بالشعر مني لا برجزه ولا بقصيده ولا بأشعار الجن، والله ما يشبه الذي يقول شيئًا من هذا، ووالله إنّ لقوله الذي يقوله حلاوة، وإن عليه لطلاوة، وإنه لمثمر أعلاه، مغدق أسفله، وإنه لَيَعلو ولا يُعلى عليه، وإنه ليحطم ما تحته”.
ثم إنّ ترجمة القرآن اليوم وإن كانت تنقل المعنى والتعاليم الفقهية، فإنّها لا تنقل سحر البيان ولا تُوصِل إلى المتلقي منه شيئاً، فيكتفي المسلم الذي لا يتقن قراءة القرآن الكريم وفهم معانيه بالعربية بمخاطبة العقل فحسب، والدين والقرآن الكريم في جوهره خطاب للعقل والقلب والروح.
سيسأل سائل: ألا يشعر المسلمون من غير العرب بحلاوة تلاوة القرآن الكريم إذا ما سمعوه أو قرؤوه؟
لا ننفي ذلك عنهم، لكن الفكرة التي أرمي إليها أبسط من ذلك، باختصار أقول: من لا يقرأ القرآن ويفهمه لا يتذوق معانيه ولا يتلذذ بألفاظه وتراكيبه، وهذا ما يفقده المسلم حين لا يكون ابناً من أبناء اللغة العربية، ولا يسعى إلى إتقانها.
إنّ هيمنة اللغة العربية الفصحى دينياً جاءت من ارتباطها بالقرآن الكريم بالدرجة الأولى، فحِفظ القرآن الكريم حفظ العربية، وحفظ بدائعها وفرائدها، وجعلها لغة مقدسة على مر العصور وحتى يفنى الزمان. قال تعالى في سورة الحجر/9: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾.
ولم تقتصر هيمنة الفصحى على العرب، بل امتدت إلى جميع المسلمين، إذ اعتمدت الكتاتيب والمدارس في العصور الإسلامية على العربية الفصحى كلغة تعليم أساسية، حتى في بلاد بعيدة مثل الأندلس والهند وإيران. هذا الانتشار أكسب اللغة الفصحى بُعدًا عالميًا بين المسلمين
هل تُعَدّ اللغة العربية الفصحى لغةً دينية فحسب؟
لا يمكننا حصر اللغة العربية في الإطار الديني، فمن العرب من لم يدخلوا في الإسلام، منهم اليهود ومنهم المسيحيون وغير ذلك، لكنها تُعَدّ في المقام الأول لغةً دينية بامتياز، وتنفرد بذلك عن سواها من اللغات الحيّة اليوم. فاللغة العربية الفصحى بالنسبة للمسلمين المنتشرين في بقاع الأرض كلها من العرب وغيرهم، على اختلاف أعراقهم ولغاتهم؛ هي الوعاء اللغوي الذي نزل به الوحي، وهي الأداة الأمثل لفهم النصوص القرآنية والحديث النبوي الشريف. ومن هذه النقطة بالذات نشأ شعور جمعي لدى المسلمين بقدسية هذه اللغة وضرورة الحفاظ عليها، الأمر الذي جعلها تتفوّق على اللغات المحلية واللهجات العامية في الحياة العامة والدينية على السواء.
وقد عبّر الثعالبي في مقدمة كتابه (فقه اللغة وسر العربية) عن هذا المعنى، وأوفاه، فقال: “إنّ من أحبّ الله تعالى أحبّ رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم، ومن أحبَّ الرسول العربي أحبَّ العرب، ومن أحبَّ العرب أحبَّ العربية التي بها نزل أفضل الكتب على أفضل العجم والعرب، ومن أحبَّ العربية عُنيَ بها وثابر عليها وصرف همَّته إليها، ومن هداه الله للإسلام وشرح صدره للإيمان وآتاه حسن سريرة فيه اعتقد أنّ محمداً صلى الله عليه وسلم خير الرسل، والإسلام خير الملل والعرب خير الأمم والعربية خير اللغات والألسنة”.
ثم تابع فقال: “والإقبال على تفهمها من الديانة إذ هي أداة العلم ومفتاح التفقه في الدين وسبب إصلاح المعاش والمعاد ثم هي لإحراز الفضائل والاحتواء على المروءة وسائر أنواع المناقب كالينبوع للماء والزند للنار. ولو لم يكن في الإحاطة بخصائصها والوقوف على مجاريها ومصارفها والتبحر في جلائها ودقائقها إلا قوة اليقين في معرفة إعجاز القرآن وزيادة البصيرة في إثبات النبوة التي هي عمدة الإيمان لكفى بهما فضلا يَحْسُنُ فيهما أثره ويطيب في الدارين ثمره، فكيف وأيسر ما خصَّها الله عزَّ وجلَّ به من ضروب الممادح يُكِلُّ أقلام الكتبة ويتعب أنامل الحسبة”.
اللغة العربية الفصحى وتأدية الشعائر الدينية
للّغة العربية الفصحى دورٌ مركزي في الشعائر الدينية والعبادات، إذ لا تصح صلاة المسلمين إلا بها، وأجر تلاوة القرآن الكريم وتدبره، وتعلم قواعد التجويد، لا يتحصل إلا بها، وفهم بعض تعاليم الإسلام لا يكون إلا بمن يفهم تراكيبها ويقدر على إعرابها.
وقد تجلت هيمنة العربية الفصحى دينيًّا في ارتباطها بالعبادات والشعائر أيضاً؛ فالصلاة لا تؤدّى إلا بها، وتلاوة القرآن لا تصحّ بغيرها، ما جعلها معيارًا موحدًا لكل المسلمين. كما أن الفقه والتفسير وأصول الدين كُتبت جميعها بالعربية، وحركة التأليف الديني المعتمدة، أو تلك التي تكتسب رداء المصداقية أكثر من غيرها، لا تكون بغير العربية الفصحى. هذا الطابع الديني المقدّس ساعد في ترسيخ العربية الفصحى بوصفها المعيار اللغوي الأعلى، وضمن استمراريتها عبر القرون رغم تحولات المجتمعات وتبدّل الظروف. فالدين الإسلامي في حقيقة الأمر يشكل أهم ركيزة من الركائز التي أسّست لهيمنة اللغة العربية الفصحى، ورسّخت حضورها في وعي المسلمين وثقافتهم.
أضف إلى ذلك جهود العلماء والفقهاء في مجال التأليف في أصول الدين، كالتفسير وعلوم الحديث والفقه، فقد حافظوا على العربية الفصيحة لغةً للعلم والمعرفة والتأليف، فجاءت معظم المصنفات الدينية، وأهمها، باللغة العربية الفصحى. ما أدى إلى تثبيت مكانتها رمزاً للعلم والدين معًا، وجعل أي محاولة لتهميشها أو استبدالها بلهجات محلية صعبة التطبيق والتحقيق، بل شبه مستحيلة، بسبب قداستها والمعايير الدينية الصارمة المرتبطة بها.
هيمنة اللغة العربية الفصحى على التأليف والتصنيف الديني
زادت هيمنة اللغة العربية الفصحى في عصور المسلمين المتقدمة بما أبدوه من اهتمام بتعليمها وتعليم علوم الدين والشريعة، فغير العرب من المسلمين أيضاً وجدوا أنفسهم بحاجة ماسة لتعلمها وإتقانها إذا ما أرادوا اقتحام صفوف العلماء والفقهاء والقُرّاء. فالتعليم الديني بين غير العرب اعتمد اللغة العربية الفصحى لغة أساسية للتعليم، حتى في البلاد البعيدة عن الجزيرة العربية كبلاد فارس والهند والأندلس، هذا الانتشار جعل العربية الفصحى لغة عالمية للمسلمين، تجمع بين العلم والدين وتفرض هيمنتها على اللهجات المحلية.
ولا يغيب عن ذهننا أن أعظم كتاب عُني بقواعد العربية الفصحى نحوها وصرفها، وتدوينها وتتبع شواهدها من فصيح الشعر وما قالته العرب كان لسيبويه الفارسي الذي صار إمام نحاة العربية. على أنّ بعض المصادر تذهب إلى أنّ أصله يعود إلى أسرة عربية، هاجرت وسكنت فارس بعد الفتح الإسلامي. وأياً يكن أصله ولغته الأم، يكفي أنه استطاع أن يترك لنا كتاباً يحفظ قواعد العربية الفصحى ولا يضاهيه فيه أحد، فكل كتب النحو والصرف من بعده عيال عليه على حد تعبير الجاحظ، إذ قال: “لم يكتب الناس في النحو كتابًا مثله وجميع كتب الناس عليه عيال”.
وقد قال عنه الذهبي في سير أعلام النبلاء: هو “إمام النحو، حجة العرب، الفارسي، ثم البصري. قد طلب الفقه والحديث مدة، ثم أقبل على العربية، فبرع وساد أهل العصر، وألف فيها كتابه الكبير الذي لا يدرك شأوه فيه”. أما المبرد فقد وصف كتابه بقوله: “لم يُعمل كتاب في علم من العلوم مثل كتاب سيبويه؛ وذلك أن الكتب المصنَّفة في العلوم مضطرة إلى غيرها، وكتاب سيبويه لا يحتاج مَنْ فَهِمَه إلى غيره”.
ومثله الإمام الطبري الذي يقال إن أصله يعود إلى تركمنستان، كتب واحداً من أهم مصنفات التفسير بالعربية الفصيحة، وكذلك الإمام البخاري الذي اختلف في أصله أعربي أم فارسي، ورجحوا أن جده كان فارسياً، جمع الصحاح من الأحاديث النبوية وامتد فضله إلى يوم المسلمين هذا، فاعتماد الفصحى في المصنفات العلمية والدينية حافظ على ثبات المصطلحات والمفاهيم الدينية، ومنع أي تغيّر قد يسبب لبسًا في فهم النصوص الشرعية.
كيف أثرت هيمنة العربية الفصحى دينياً على حضور اللهجات المحلية؟
إنّ ارتباط اللغة العربية الفصحى بالدين أكسبها بُعداً أسمى من اللهجات المحلية، فصارت معياراً صريحاً للمعرفة الدينية والصلاح الروحي، وبذا تخطت هيمنتها البعد الديني لتصل إلى الهيمنة الثقافية بسبب ارتباطها بالعلوم والمعارف السائدة.
وانتقلت هيمنة العربية الفصحى عبر الأجيال، فارتباطها بتعلم الدين جعلها هدفاً للتعلم والإتقان، فالمسلمون من شتى بلاد الدنيا يحرصون على تعلمها للقراءة والعبادة، ويحرصون على تعليم الأطفال قراءة القرآن وفهمه، ما أكسب العربية موقعًا مقدسًا في وعي كل مسلم، وجعلها لغة جامعة تتجاوز الحدود الجغرافية والعرقية. على أنّ كثيراً من غير المسلمين يميلون إلى تعلمها بوصفها لغة من أهم اللغات السامية في منطقة شرق المتوسط. وقد يميل بعضهم إلى تعلمها لأنها لغة العدو أو بوصفها –ادّعاءً وافتراءً- لغة الإرهاب!
ولم تقتصر هيمنة الفصحى على العرب، بل امتدت إلى جميع المسلمين، إذ اعتمدت الكتاتيب والمدارس في العصور الإسلامية على العربية الفصحى كلغة تعليم أساسية، حتى في بلاد بعيدة مثل الأندلس والهند وإيران. هذا الانتشار أكسب اللغة الفصحى بُعدًا عالميًا بين المسلمين، وجعلها رمزًا للعلم والدين معًا. أضف إلى ذلك أنه يُشترط في المذاهب الأربعة في الفقه السني أن تُلقى خطبة الجمعة باللغة العربية الفصحى. يُشير كل ما سبق إلى الدور المركزي للغة العربية في التعليم الديني.
إنّ هيمنة اللغة العربية الفصحى لم تقتصر على المجال الديني فحسب، إذ تعدته إلى المجال السياسي والاجتماعي والثقافي، وهذا ما سنفرد الحديث فيه في المقالات القادمة بإذن الله.



