المقالات

وائل حلاق بين إحياء الشريعة وإحياء محمد شحرور!

    في حوارٍ قديمٍ أيام الماجستير مع أحد دكاترة الجامعة الحداثيين حول الشعر كنت أناقشه حول ما يسمى بـ “قصيدة النثر”، وكان يزعم أنّ الشعر الموزون قدّ ولى زمنه، فتعجّبت؛ لأنني كنت أكتب الشعر وأتابع الساحة الشعرية العربية وأدرك أنّ الشعراء الأجمل والأكثر تأثيرا وانتشارًا هم شعراء يكتبون القصيدة الموزونة (عمودية أو تفعيلة)، أما شعراء ما يسمّى “قصيدة النثر” فلا يكاد يقرأ لهم أحد!

    حينها أذكر أنه بعد اختلافنا وسؤالي: من يحدّد الشعر الأفضل؟ قال لي: نحن! ويقصد بطبيعة الحال نقّاد الأدب والأكاديميين المشتغلين بهذا الباب في جامعات العالم.

    هذا ما يسمّى “سلطة المعرفة”، وما زلنا مع الأسف رغم فجاجة المثال أعلاه عالقين في هذه السلطة المعرفية التي تمارسها علينا الأكاديميا الغربية، وعلى وجه الخصوص: خرّيجوها العرب الذين يتمتّعون بسلطة تحديد من يستحق الدراسة والاهتمام.

    وفي هذا الباب أذكر خلال متابعتي لوائل حلاق، وهو من الشخصيات الأكثر تأثيرًا في النخب الإسلامية في العقد الأخير مع الأسف، وجدته يقرّر هو بنفسه من يرفع ومن يضع، وعلى من يركّز دائرة ضوئه.

ففي حواره على الجزيرة مع علي الظفيري يقول:

    «ولكنّ المشكلة، ويجب أن أقول هذا، أنّ المفكّرين المسلمين حتى اليوم، لم يتبنّوا جرأةً وثقةَ نفسٍ كافية بأن يبدأوا بالفحص والتدقيق والتمحيص في المفاهيم الغربية، العالم الإسلامي حتى اليوم لا يفهم معنى الدولة، ومن أولهم وعلى رأسهم أبو يعرب المرزوقي. هو لا يفهم ما هي الدولة، أنا برأيي وأنا متشبّث بهذا الرأي أنّ مفهومه للدولة الحديثة مفهوم خاطئ، لماذا؟ بشكل عام أظنّ أنّ هناك عدم ثقة كافية في النفس، علميًا وثقافيًا وتفكيريًا، أن يبحث المسلمون في جذور الحداثة الغربية، في مسائل مثل: مفهوم الدولة، مفهوم الحرية، مفهوم العقل… كم كتب عنه الجابري وغير الجابري، وجورج طرابيشي، وتجادلوا وتقاتلوا، حتى الآن لا أعرف مفكّرًا عربيًّا واحدًا قد تعدّى الخطّ الأحمر الغربي»!

وقع حلاق نفسه في ما اتهم به غيره من استلاب المفاهيم الغربية. واختار توجّها فكريّا معيّنًا لنقده، دون أن يلتفت إلى مئات المؤلّفات الإسلامية التي كتبت حول هذه المفاهيم ونقدها بجذريةٍ وعمقٍ ربّما لم يصل حلاق إلى عشر معشاره

    وهذا الكلام المليء بالغرور والشخصنة والبعيد عن الموضوعية يحسبه الرجل كلامًا علميّا، بينما هو ليس أكثر من “ردح أكاديمي” إنْ جاز التعبير، بل وقع حلاق نفسه هنا في ما اتهم به غيره من استلاب للمفاهيم الغربية كما سنرى في هذا المقال. والأهم أنّه اختار توجّها فكريّا معيّنًا لنقده، دون أن يلتفت إلى مئات المؤلّفات الإسلامية التي كتبت وما تزال منذ عقودٍ طويلةٍ حول هذه المفاهيم ونقدها بجذريةٍ وعمقٍ ربّما لم يصل حلاق إلى عشر معشاره. لكنّ مشكلة هذه المؤلفات الوحيدة أنّها لم تصدر عن الدائرة الأكاديمية التي ينشغل بها وائل حلاق (أو التي يريد الانشغال بها)!

    والمشكلة أن يسمع مسلم هذا الكلام ثم يردّده (تحت هيمنة الاسم وسلطة الأكاديميا الغربية) دون أن يفكر ولو للحظة بمحاكمته، فأيّ مطّلع بمستوى بدائي على الثقافة الإسلامية المعاصرة سيدرك أنّ هذا الكلام فيه جَوْر وإهدار لمئات المؤلّفات في الباب، وأعني تلك التي تنطلق من تفكيك المفاهيم الغربية حول الدولة والسياسة والعلمانية والديمقراطية والليبرالية والوطنية والقومية والحرية والعقل وغير ذلك من مفاهيم، بمنهجية تحمل من “الجرأة” و”الثقة” (بألفاظ وائل حلاق) أضعاف ما يتوّقعه، وتتجاوز الخطوط الحمراء الغربية.

    ولعلي أشير هنا إلى أطروحة أستاذ الجيل محمد قطب رحمه الله التي أودعها في كتاب بعنوان “جاهلية القرن العشرين”، وكانت في الواقع بيانًا سبّاقًا في نقد جذور الحضارة الغربية الجاهلية وفروعها في التصور والسلوك والسياسة والاقتصاد والاجتماع والأخلاق وعلاقات الجنسين والفنّ وغير ذلك، والتي يطلق عليها بعضهم اليوم اسم “الحداثة”. وقد كتب كتابه هذا في خمسينيات أو ستينيات القرن الماضي، حين كان مجرد نقد منتجات هذه الحضارة الغربية الفكرية مثارًا للسخرية من طرف النخب المثقفة في عالمنا العربي، حكى الأستاذ محمد قطب معاناته معها في مقدمة كتابه “الإنسان بين المادية والإسلام” الذي نشره عام 1951م، وبيّن كيف قال له بعضهم: “أنت” تنتقد فرويد؟!

  يحصل لبعض الأكاديميين العرب نوع من الانتفاخ والاعتداد الزائد بالذات حين يدرسون في الجامعات الغربية، بينما قلّما تجد هذا الاغترار لدى الباحثين الغربيين أنفسهم، الذين تجد كثيرًا منهم أكثر توقًا لمعرفة الآخر وفهمه بدلًا من محاكمته بعنجهية إذا لم يكن على مستوى فهمهم لمعارف الغرب وفلسفاته!

    ثم فُتح الباب واسعًا بعد ذلك العهد، ووجدنا أطروحات كثيرة جدّا يصعب حصرها في النصف الثاني من القرن العشرين، في نقد مختلف جوانب الحضارة الغربية ومفاهيمها، تلتْها موجة أخرى من الكتابات في هذا المجال في الربع الأول من الألفية الثالثة، وأنا هنا لا أتحدث عن الكتابات التي خرجت من الأكاديميا الغربية، بل عمّا أصدره العالم الإسلامي (وتحديدًا العالم العربي) من كتابات وأطروحات في تفكيك مفاهيم الحضارة الغربية وقيمها وفلسفتها. صحيح أنّ بعض هذه الأطروحات كانت تفتقر إلى العمق المطلوب، لكنْ جاورتْها أطروحات كثيرة في غاية العمق والقوة النقدية، وكانت تستند إلى فهم دقيق لجذور الحضارة الغربية ولارتباط الفروع بالجذور والآليات بالقيم والفلسفات، والتعاملُ معها كما لو أنها لم تكن؛ فيه حياد عن الموضوعية وتعامٍ عن الحقيقة.

    والأكاديميون العرب عمومًا يحصل لهم نوع من الانتفاخ والاعتداد الزائد بالذات وبما تملكه من معارف “غربية” حين يدرسون في الجامعات الغربية، إلّا من رحم ربّك، بينما قلّما تجد هذا الاغترار لدى الباحثين الغربيين أنفسهم، الذين ستجد كثيرًا منهم أكثر توقًا لمعرفة الآخر وفهمه بدلًا من محاكمته بعنجهية لأنّه ليس على مستوى فهمهم لمعارف الغرب وفلسفاته!

ترويج وائل حلاق لمحمد شحرور

         وربما يخطر على بالك أنّ وائل حلاق منسجمٌ في كلامه مع معايير الأكاديميا الغربية، التي تتعامل مع كتّاب أكاديميين حصلوا على الدكتوراة في المجال، ولديهم منشورات ضمن المؤسسات الأكاديمية والمجلات العلمية المحكمة، ولا يهتم بالكتاب “المؤدلجين” أو “الرساليين” كما يصفهم بعض الكتّاب (والحقيقة أنّه لا أحد غير مؤدلج).

    لكنّ هذا الظنّ سوف يتبخّر حين تدرك أنّه تحدّث عن شخصية لم يُعرف لها مسيرة أكاديمية تخصصية في المجال في فصل “الدين الليبرالي” من كتابه “تاريخ النظريات الفقهية في الإسلام”!

    بدأ حلاق كلامه في ذلك الفصل عن محمد سعيد العشماوي (ت 2013م)، وهو علماني جَلْد ينفق صفحتين من كتابه “أصول الشريعة” ليخبرك عن خبرته بشوارع باريس ومطاعمها وأزقتها ومغامراته مع توفيق الحكيم هناك حتى تدرك أمام أي عقلية تقف! ولكنه مع ذلك صاحب مسيرة أكاديمية فعلية في الباب، وشغل مناصب مهنية تتعلق بالقانون والمحاكم، ويذكر حلاق هذه الخلفية الأكاديمية والمهنية قبل الحديث عنه. حتى الآن تبدو الأمور جيدة، بصرف النظر أنك يا عزيزي القارئ لا تعرف عشماوي هذا غالبًا، ولم تقرأ له في حياتك، ولا نعرف له أثرًا في المجتمعات المسلمة يتعلق بقضية الشريعة والدولة!

إنّ لوائل حلاق وأمثاله من خرّيجي الأكاديميا الغربية “أجندات” فكرية، أو “أيديولوجيات”، تدفعهم إلى التركيز على فلان أو غيره. وقد ملّكناهم – مع الأسف – تلك السلطة التي تجعلهم يُحيون الأطروحات التي يريدون ويُعرضون عمّا يريدون.

    لكن بعد مرورٍ على المفكر الباكستاني فضل الرحمن (ت 1988م)، وهو أيضًا أكاديمي ودارس للفلسفة في جامعة أكسفورد، يتطرّق وائل حلاق باهتمام وشغف إلى الدكتور محمد شحرور (ت 2019م)، الذي كان متخصصًا في الهندسة المدنية، وحصل على شهادة الدكتوراة فيها باختصاص ميكانيك تربة وأساسات في جامعة دبلن عام 1972، أي أنّه بعيد عن المجال تمامًا. فهنا تتبخّر هذه الفكرة المخادعة التي ترى أنّ وائل حلاق إنما يهتم بأطروحات الأكاديميين المتخصصين في الباب ويُعرِض عمّا دونها، فهو يهتم هنا بأطروحة رجلٍ لم يشمّ رائحة العلم المتعلّق بما يكتب، لا تقليديًا ولا أكاديميًا. بل الأنكى أنّه حين كتب عنه حلاق في هذا الكتاب الذي صدر بالإنجليزية عام 1995م لم يكن معروفًا ومؤثّرا في المجتمعات العربية المسلمة التي يكتب لها، بينما هناك العديد من الشخصيات التي كانت أقرب للمجال وقدّمت فيه أطروحات وأثّرتْ تأثيرًا كبيرًا جدّا في المجتمعات المسلمة، ولكنّ وائل حلاق أعرض عنها تماما كأنْ لم تكن!

    وهذا يؤكّد لك مجدّدًا أنّ لوائل حلاق وأمثاله من خرّيجي الأكاديميا الغربية “أجندات” فكرية إنْ جاز التعبير، أو سمّها إنْ شئت “أيديولوجيات”، هي التي تدفعهم إلى التركيز على فلان أو غيره. وقد ملّكناهم – مع الأسف – تلك السلطة التي تجعلهم يُحيون الأطروحات التي يريدون ويُعرضون عمّا يريدون.

    وبالعودة إلى شحرور، فقد وضعه كما تقدّم ضمن كتاب اسمه “تاريخ النظريات الفقهية في الإسلام”، فما علاقة شحرور بهذا السياق؟! وضمن فصلٍ بعنوان “تحديات الحداثة: نحو أصول نظرية جديدة مؤصّلة للفقه”، وفصل فرعي فيه بعنوان “الدين الليبرالي”!

    فهذه التسميات والاختيارات للشخصيات ليست عبثًا، لأنّ حلاق – كما سنرى – في الواقع “يروّج” لشحرور، ويتغاضى في سبيل ذلك عن كونه من خارج الاشتغال الأكاديمي بل والتأثير الجماهيري، المهم أنّه “خرط مشطه” كما يقول العوام عندنا، أي أعجبه بشدّة.

    لماذا أعجب وائل حلاق بشحرور؟

         أذكر أنّني خلال المرحلة الجامعية الأولى، كنت أبيت بين عامي 2007-2010 تقريبًا عند بعض الأصدقاء في السكن الجامعي، وناداني في أحد المساءات بعض “الإخوة” لأردّ على شاب من “الرفاق” العلمانيين قد تحلّقوا حوله وهو يخبرهم أنّه لا إلزام بالحجاب في الإسلام، وأنّه لم يؤمر به في كتاب الله تعالى! وحين اقتربت منه لأحاوره وجدته يستدل بقوله تعالى:{وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ} (النور: 31)، وحدّد الجيوب بفتحات معينة في الجسم يجب سترها. وبصرف النظر عن خطأ فهمه للآية ولطبيعة الخمار، فقد أحببت الاطراد مع منهجه الذي يزعم أنه يلتزم بما في القرآن حتى ألزمته في نهاية الحوار بوجوب ارتداء الجلباب بدون غطاء رأس بحسب الآية الأخرى وهي قوله تعالى:{يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لأزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا}(الأحزاب: 59). ولعلم هذا الرفيق وعلم الحاضرين بأنّ هذا التوجّه العلماني الذي يعادي الحجاب لا يلتزم بالجلباب؛ ظهرت سخافة قوله وخطأ استدلاله، وأنّهم إنما يتّبعون أهواءً لا فهمًا صحيحًا لكتاب الله عزّ وجلّ.

    ولكنّي حين أكملت حواره وجدتُه يحيلني إلى الكاتب محمد شحرور، وكانت تلك أول مرة أسمع به. وظهر لي وقتذاك بعد الاحتكاك بالطلبة العلمانيين الذين يريدون التوفيق بين كونهم “مسلمين” وبين منهج الحياة العلماني الليبرالي الذي يعيشون به ويحبّونه، أنّ شحرور كان الخيار الأنسب لهذه الفئة، وكان يُتداول بينهم على نحو ضيّق لتسويغ مقولاتهم بخطاب يستند إلى القرآن الذي يقدّسه المسلمون. ومن هنا كتبتُ لاحقًا عدّة مقالات في نقد فكر شحرور، ركّزت فيها على فساد أصول منهجه الذي يتلخّص في العودة إلى المعجم العربي ليقفز بين الدلالات بتوسّع عجيب، يغفل السياق والإرث التفسيري الإجماعي، ويختار الدلالة الأكثر اتّساقًا مع القيم الليبرالية الغربية المعاصرة حتى لو كانت ركيكةً وبعيدة جدًا ولم يذكرها أحدٌ قبله! ومن هذا الباب جعل ما زُيّن للناس من حبّ الشهوات “من النّساء والبنين” أي “الموضة والأبنية”، ليخرج عمّا تعتبره المعايير الليبرالية “تشييئًا” للمرأة والإنسان. وذهب إلى إبطال حدّ السرقة بقطع اليد بتفسير القطع بمعنى “المنع”، ليتّسق مع العقوبات المعاصرة بالسجن والتغريم (كما يصرّح)، وأمثال ذلك من المضحكات السخيفة[1].

     وبالعودة إلى وائل حلاق، فإنّنا نجده في كتابه المذكور يصف أطروحة شحرور بأنّها “النظرية الثورية والابتكارية”[2]، بل يمنحه قيمة إضافية فيزعم أنّ أفكاره في كتابه “الكتاب والقرآن” (1992) هي “الأفكار الأكثر إثارةً للجدل في الشرق الأوسط اليوم”! وصحيح أنّ شحرور أثار جدلًا، وردّ عليه بعض الكتّاب، ولكنّ وصف أفكاره بأنّها “الأكثر إثارةً للجدل في الشرق الأوسط” فيه تضخيمٌ عجيب!

    ويستمرّ حلاق في الترويج لشحرور، كما لو كان مذيعًا أميركيّا يقدّم مصارعًا قبل ظهوره في حلبة صراع، فيحدّثنا – حين لم يجد ما ينفع في سيرته الأكاديمية والمهنية – عن أثر تدريبه السابق كمهندس مدني في طريقة تحليله، وبأنّ عمله هذا “بعمقه ومداه لا مثيل له في الكتابات الحديثة حول هذا الموضوع”[3].

    فما هو “العمق” الذي وجده حلاق في كتابات شحرور؟

    يقول حلاق حاكيًا صلب مذهب شحرور:

    “يعتبر شحرور أنّ القرآن الذي “حافظتْ” عليه دائمًا قوة إلهية، هو ملك الأجيال اللاحقة مثلما هو ملك الأجيال السابقة أو حتى الأجيال الأولى[4]. وبما أنّ كلّ جيل يعطي القرآن تفسيرًا ينبثق من الواقع الذي يعيش فيه، نعطي نحن، في القرن العشرين، تفسيرا “للذكر” يعكس شروط هذا العصر. مما يعني أنّ المسلم المعاصر مؤهّل لفهم القرآن وفق أهدافه واحتياجاته أكثر من الأجيال الأخرى. لذلك، لا يجب اعتبار أنّ التفسيرات التقليدية تلزم المجتمعات المسلمة الحديثة. ولكنّ شحرور يضيف أنّ المسلم المعاصر يملك أدوات تسمح له بفهم معنى النزول بطريقة أفضل من نظيره التقليدي أو في القرون الوسطى، لأنّه اليوم “مثقف” أكثر. يقول إنّ البدو{الأعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا} من باقي العرب الذين كانوا يسكنون المدينة، وأنّهم كما في الآية {وَأَجْدَرُ أَلا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنزلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ} (التوبة: 97). ويقوم المعيار القرآني لفهم النصوص المنزلة بشكل جيّد على ثقافةٍ عاليةٍ لم يكن يملكها البدو. ولذلك، بما أنّ المسلمين في القرن العشرين يتمتّعون بمستوى ثقافي ومعرفة علمية مرتفعة، هم إذن مجهَّزون لفهم النزول أفضل مما فهمه أجدادهم”[5].

    وبصرف النظر عن الملامح الاستشراقية البادية في هذه الرؤية السطحية، التي تمنح أهل المدينة الفهم الأعمق للإسلام ثم تسلبه منهم لصالح من يجهل أسس الثقافة العربية اللغوية والتاريخية والعملية التي تعينه على فهم القرآن من المعاصرين، بصرف النظر عن ذلك فإنّ حلاق يعرض ذلك دون اعتراض، وهو الذي لطالما هاجم نظرية “التقدّم” الغربية!

إنّ حلاق بإشادته بالدين الليبرالي وتفاصيله العلمانية في فكر شحرور يفنَّد كمريدٍ مخلصٍ للمنهج العلماني الذي يريد فصل الدين – وتحديدًا أحكام الحلال والحرام – عن الحياة.

    ونجده يُطنب في شرح نظرية شحرور بشكل مسهب يزيد بكثير على من سبقوه (سعيد عشماوي وفضل الرحمن)، ممّا يؤكّد أنّه إنّما يروّج لها لوجود قناعة لديه بها أو بجزء كبير منها. وفي خضمّ شرحه، حين يتطرّق إلى إلغاء شحرور للاستشهاد بالمصادر الأخرى غير القرآن وإهداره لكون السنّة وحيًا، يعلّق على تساؤل شحرور “كيف يمكن إعداد قياس بين القرن السابع والقرن العشرين”؟ بقوله: “بالفعل، يجب الاعتراف بفضل شحرور الذي لم يلجأ إلى القياس واستبدله بنظرية الحدود[6]. كما نجح في تحجيم مفهوم الإجماع لأنّ دلالته لا تقتضي ولا تحمل معنى اليقين”[7].

    وهنا تدرك أنّ حلاق بإشادته بهذا “الدين الليبرالي” كما وصفه وتفاصيله العلمانية في فكر شحرور هو مريد مخلص للمنهج العلماني الذي يريد فصل الدين – وتحديدًا أحكام الحلال والحرام – عن الحياة. وأنّه حين يشيد بالحضارة الإسلامية وبالتاريخ الفقهي الإسلامي فإنّما يتحدث عن الجانب “الأخلاقي” الذي يمكن أن يُسعف الحضارة المعاصرة التي آلت إلى “مأزق أخلاقي” كما يقول. ومن هنا ندرك أيضًا أنّ المفكرين المسلمين الذين وصفوا أطروحته في الدولة المستحيلة بأنّها “علمانية” في جوهرها كانوا أكثر نباهةً من أولئك الذين دافعوا عنها وشبّهوها مخطئين بالأطروحات الإسلامية الأصولية كأطروحة سيد قطب[8]. وأنّ الذين فرحوا بإشادته بالتقاليد الفقهية والحكم الإسلامي التاريخي ظانّين أنّه بذلك يدعم توجّههم بإحياء التقليد الفقهي واهمون؛ إذ كيف يمكن إحياء تقليد فقهي مع الإشادة بمنهج شحرور الذي يهدم أسس الشريعة القطعية ويُهدر السنّة والإجماع وأصول الفقه؟!

إحياء الشريعة أم إحياء منهج شحرور؟

         ولم يكتف حلاق بهذا العرض (أو الترويج) لمنهج شحرور الذي استغرق تسع صفحات من القطع الكبير في أحد كتبه المركزية، فقد عاد إليه بعد أعوام في مقال له بعنوان “هل يمكن إحياء الشريعة؟”[9]، ورغم أنّ وائل حلاق ذكر في مقدمة الترجمة العربية التي جمعت هذا المقال مع مقالات أخرى أنّ هذا المقال لم يعد يمثّل ما يدين به من آراء في القضايا التي تواجه الإسلام في الوقت الراهن، على نحو ما أوضح في كتابه “الدولة المستحيلة”[10]، فإنّ قراءة المقال ومقارنته بكتابه “الدولة المستحيلة” تُظهر بأنّ ما تراجع عنه لا علاقة له بموقفه من فكر محمد شحرور وطبيعة الشريعة وأصول الفقه، بل بعلاقة الإسلام بالدولة وكيفية حلّه للمشاكل المعاصرة؛ فقد ذهب في هذا المقال إلى رأي يخالف فيه فكرته المركزية في كتاب “الدولة المستحيلة”، ورأى للدولة دورًا واضحًا في إحياء الشريعة حيث قال فيه “فوحدها هي الدولة التي تستطيع أن تمهّد السبيل لإحياء الشريعة”، وفصّل قليلًا في كيفية ذلك وبأنّه “لا يمكن بلوغ شيء من هذا بغير حكومة إسلامية بحقّ”[11]، فهذا هو الذي تراجع عنه حلّاق لاحقًا في “الدولة المستحيلة”. أما كلامه عن عدم صلاحية أصول الفقه الإسلامي لمواكبة الواقع المعاصر والإشادة بشحرور (كما سيأتي بعد قليل) فلم يتراجع عنه على ما يظهر، وإلّا لم يكن لينشره في إصدار حديث (صدر “القرآن والشريعة” عام 2019) دون التنويه بتراجعه عن الإشادة بشحرور ومنهجه.

    وممّا يؤكّد ذلك، أنّه يقرّر هذا المنحى في أحدث إصدار له، وهو كتاب “في الشريعة والدولة ونقد الحداثة” (2025)، حيث يتّبع الترتيب نفسه الذي اتّبعه في مقال “هل يمكن إحياء الشريعة؟” لكن باختصار شديد، فتطرّق إلى الإصلاحيين، ثم فضل الرحمن، ثم محمد شحرور. وقال عن شحرور إنّه تمكّن من تطوير نظرية في الشريعة، بل وصفه بأنّه “الذي أصبح فقيهًا”[12]!، مع كلام يشبه ما قاله في المقال السابق، ودون أي تنويه بتراجعه عن رأيه فيه أو نقده.

    وإذا نظرنا إلى مقاله “هل يمكن إحياء الشريعة؟” سنجد العجب العجاب، فهو يقرّر أولًا (وبشكل شبيه تمامًا بمنهج شحرور) أنّه “لم يعد علم أصول الفقه الموروث كافيًا للوفاء بمطالب الحياة الحديثة”[13]، ويسند رأيه بشكل هشّ مفترضًا أنّ “بعث الحياة في طبقة فقهية مؤهّلة للانتفاع بهذا العلم” سيكون “بصعوبة كبيرة”، ثم يصف هذا العلم باختزالية شديدة بأنّه “حرفي في الأساس، يحتفي بالمعاني المعجمية والاصطلاحية لنصوص الوحي”[14]، ولم يقدّم لاحقًا تفسيرًا واضحًا مع خطأ تصوّره حول طبيعة علم أصول الفقه، بل دعا إلى إعادة صياغة النظرية الأصولية “بدلًا من أن تكتسحها الحداثة بكل ما تملكه من قيم ومؤسسات ونظريات معرفية قاهرة”، ويصف ذلك بأنّه “أكثر الحلول واقعية وعملية”[15].

    ثم يصل حلاق إلى شحرور، بعد أن يتناول من يسمّيهم “النفعيين”[16] من المفكرين الإسلاميين، حيث وضع شحرور مع فضل الرحمن ضمن من يسمّيهم “الليبراليين الدينيين”، ووصفهم بقوله: “الذين يقدّمون مجموعة من النظريات المتنوّعة التي تنطوي في جوهرها على منهجيات واعدة لا تتّسم بالحرفية”، وقال عنهما: “وتمثّل آراء فضل الرحمن ومحمد شحرور نموذجين رائدين لهذه الطائفة الليبرالية، وتكمن فضيلتهم في تقديمهم منهجيّات تراعي إقامة صلة تأويلية متماسكة مع النصوص الدينية، وإنْ أمكنهم في الوقت نفسه الإفلات من النهج الحرفي الموروث المقيّد كل التقييد والمفضي – في ضوء التغييرات الحادّة التي أبرزتها الحداثة – إلى صور شتّى من الاعتساف في الاستدلال الفقهي”[17].

    فهو يرى شحرور – إلى جانب كونه “فقيهًا” – “رائدًا” صاحب “فضيلة” إذ يقدّم “منهجيات واعدة” و”تراعي إقامة صلة تأويلية متماسكة مع النصوص الدينية”. ويتعجّب المرء من هذا المديح لمنهجية شحرور الهزيلة البعيدة عن روح النصوص الدينية ومعانيها ومقاصدها كما تقدّم، والتي تحاول بسطحية جعل معاني النصّ القرآني مطابقة للمنظومة الحداثية المعاصرة. ويزداد العجب حين نعرف أن حلّاق حين تحدّث عن المفكّرين الإسلاميين “النفعيين” قبل ذلك بأسطر قليلة، كان مأخذه عليهم أنّهم “لم يقدّموا أكثر من أدوات فقهية سطحية تسعى في أحسن الأحوال إلى تسويغ ما درجت عليه الدولة من تعسُّف في التشريع. وأمّا المفاهيم التي أعادوا تشكيلها عن الضرورة والمصلحة العامّة (مصلحة، استصلاح) والمستوحاة من المنهجية الموروثة، فإنّها تُتّخذ – حتى الآن – أداةً لطمس معالم النظام نفسه الذي اشتُقّت منه”[18].

إن حلاق مدفوعٌ برغبة الترويج لمنهج محمد شحرور لإعجابه الشخصي به، لكنه في الحين ذاته يعتبر أن أطروحات شحرور أدّت إلى جدلٍ سلبيٍ ولم يلقَ قبولًا جماهيريّا. واصفًا إيّاها بأنّها “حصيفة”، ولافتًا نظر القرّاء إلى عدم وجود تأثير لأطروحته في مراكز السلطة، “إذ صمّ رجال الدولة والحكّام السياسيّون آذانهم عنها”

    فهذا الذي يذمّ حلاق من أجله “النفعيين” من رجال الإصلاح، هو هو بل أشدّ وضوحًا في منهج شحرور، الذي يسوّغ ما درجت عليه الدولة الحديثة حين ينتهي إلى أنّ الحكم المستفاد من الآيات هو “ما تطبّقه الدول المعاصرة” كما يردّد في كتاباته ومحاضراته! وهو أكثر من ينطبق عليه أن نصفه بأنّه يتّخذ المفاهيم التي يستمدّها من القرآن (كما يزعم) “أداةً لطمس معالم النظام نفسه الذي اشتقّتْ منه”! بلسان حلاق. وهذا يجعلنا نتساءل عن سبب هذا العوار المنهجي الفاضح في مقال وائل حلاق.

    ولعلّ ما يفسّر هذا التخبّط أنّ وائل حلاق مدفوعٌ برغبة الترويج لمنهج محمد شحرور لإعجابه الشخصي به كما تقدّم، وهو يقول بعد ذلك عنه في المقال نفسه: إنّ أطروحاته أدّت إلى جدلٍ سلبيٍ ولم يلقَ قبولًا جماهيريّا. واصفًا إيّاها بأنّها “حصيفة”، ولافتًا نظر القرّاء إلى عدم وجود تأثير لأطروحته في مراكز السلطة، “إذ صمّ رجال الدولة والحكّام السياسيّون آذانهم عنها”[19].

    كان هذا عام 2004 في نسخة المقال الإنجليزية. ثم كأنّ بعض الجهات الرسمية انتبهتْ إلى إشادات وائل حلاق هذه بمنهج محمد شحرور، واستجابت إليها بطريقة ما، وحاولت الترويج لها. فقد رأينا قنوات مثل “روتانا” و”أبو ظبي” (وهي قنوات تابعة لأنظمة سياسية تمارس عملية علمنة لمجتمعاتها) تستقبل محمد شحرور ليتحدث في مختلف قضايا القرآن والشريعة، باعتباره أحد “المجدّدين” الذين ينبغي للناس أن يستمعوا إليهم.

    وحين نعود للنظر إلى حلّاق باعتباره – كما يراه كثير من الناس – أحد المدافعين عن “الشريعة”، ندرك حين نعالج رؤيته حول الشريعة وآراءه حول الفقه وأصوله والواقع الحديث أنّه أبعد ما يكون عن هذه المهمّة التي أُسندتْ إليه بتعجّل وحماسة لكونه يردّ على بعض المستشرقين القدماء، بل الأليق به أنّه ضمن تيّار استشراقي متجدّد على الدوام، يسعى إلى بثّ ما يضادّ الشريعة والترويج إليه باعتباره مسار الخلاص للمسلمين مما يعيشونه من أزمات كبرى.

    وبعيدًا عن شحرور والإشادة به، ففي هذا الصدد أيضًا، قرّر حلاق أن يحيي جانبًا من مقولات الغربيين حول الحداثة والدولة الحديثة ونشأتها، والتي تبالغ في تأثير الفلسفة والقيم الأوروبية في تشكيل الدولة الحديثة. بينما هناك آراء أخرى ناقدة لهذا التوجه، تتحدث عن “سرقة التاريخ” وعن تلاقح الحضارات وعن الأثر التقني الهائل لبناء معمار الدولة الحديثة بسيادتها ومركزيّتها وبيروقراطيّتها وليس القيمي والفلسفي فحسب[20]. وقد وقع حلاق في ما اتّهم به غيره من عدم تجاوز “الخطوط الحمراء” الغربية، فأعاد تكريس سردية “المركزية الأوروبية” في سبيل إقناع القارئ بأطروحته!

    وبالتبعية نشطت دور الترجمة عندنا في نشر وجهة النظر هذه في العقدين الأخيرين، مما أدى إلى نشأة تيّار يلبس رداء نقد الاستشراق الغربي والاحتفاء بالحضارة الإسلامية، ولكنه يخفي تحت هذا الرداء الأفكار الاستشراقية القديمة المتعجرفة ذاتها، التي تعظّم من تأثير أوروبا، وتتناول مقولات الفلاسفة والمفكرين الغربيين كأنّها “طابو”، فإذا قرر شميت وفيبر ومكنتاير شيئًا فهو كما قرّروا وقالوا وإيّاك أن تنازعهم! بل زاد إلى ذلك ترويجًا لمذاهب هدّامة، كما فعل وائل حلّاق بترويجه لأطروحة محمد شحرور الليبرالية الهادمة لمعالم الشريعة.

    ومن هذا الباب أحرص دومًا على إحياء أطروحات شردتْ عن الاهتمام الأكاديمي، الذي ما إنْ يركّز أضواءه على شخصية حتى نجد نخبنا تتحدث عنها بشغف وتتداولها باهتمام، بينما تنصرف عن أطروحاتٍ عزيزة القيمة لكونها ليست مما “أحيتْه” هذه الأكاديميا المسيطرة! ولعلّنا نتناول بعض هذه الأطروحات بشيء من التفصيل في المقالات القادمة[21].

شريف محمد جابر


[1] لأخذ فكرة عن تحريفاته راجع مقالي “كيف يحرّف محمد شحرور القرآن؟”، نُشر في مدونات الجزيرة عام 2017.

[2] وائل حلاق، تاريخ النظريات الفقهية في الإسلام، ترجمة: أحمد موصللي (بيروت: دار المدار الإسلامي، 2007) 315.

[3] المصدر السابق، 315.

[4] الترجمة أسقطت “الأجيال اللاحقة” واضطربت، وأصلحتها بالرجوع إلى الأصل الإنجليزي.

[5] المصدر السابق، 315-316.

[6] الصواب أن يقال: واستبدل نظرية الحدود به، لأنّ الباء تدخل على المتروك.

[7] المصدر السابق، 323.

[8] انظر في تفنيد هذه الدعوة دراستي بعنوان “المجتمع الجاهلي والدولة الحديثة: بين سيد قطب ووائل حلاق”، وهي منشورة على موقع غراس للإنتاج الفكري.

[9] نُشر بالإنجليزية عام 2004، وتُرجم ونُشر عام 2019 مع مجموعة مقالات في كتاب بعنوان “القرآن والشريعة: نحو دستورية إسلامية جديدة”. وأنا أنقل عن هذا النص المترجم. انظر: وائل حلاق، القرآن والشريعة: نحو دستورية إسلامية جديدة (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2019)، 153-192

[10] المصدر السابق، 9.

[11] المصدر السابق، 190-191.

[12] وائل حلاق، في الشريعة والدولة ونقد الحداثة: تأملات ومثاقفات (بيروت: الشبكة العربية للأبحاث والنشر، 2025)، 79.

[13] حلاق، القرآن والشريعة، 187.

[14] المصدر السابق، 188.

[15] المصدر السابق، 188.

[16] المصدر السابق، 189.

[17] المصدر السابق، 189.

[18] المصدر السابق، 189.

[19] المصدر السابق، 190.

[20] انظر على سبيل المثال لا الحصر أطروحة جاك غودي في كتابه “سرقة التاريخ”، مع بعض التحفظات. وكتاب Strange parallels: Southeast Asia in global context, c 800-1830 لفيكتور ليبرمان.

[21] انظر للاطلاع على جملة واسعة من هذه الأطروحات مقالي “مائة كتاب معاصر لتأسيس البناء الفكري”، منشور على موقع حكمة يمانية عام 2023.

أ. شريف محمد جابر

كاتب ومترجم وباحث ولد في عكا شمال فلسطين، حصل على إجازة في الأدب واللغة العربية إلى جانب إجازة في التعليم والتدريس والإرشاد من جامعة حيفا، ثم حصل على الماجستير في الأدب العربي من الجامعة نفسها، وكانت أطروحته بعنوان "تفسير القرآن عند الحكيم الترمذي" (2021). له من الكتب: "الهوية والشرعية" (2011)، و"الخطاب المريض" (2015)، و"مفاتيح لفهم السنّة" (2018/2020)، و"الذرّة التائهة" (2021)، و"رسائل إلى سلمى" (2021)، و"العقائدية القاصرة" (2023)، و"منطق القرآن" (2023)، "ولماذا هجرنا القرآن في بناء أصول الإيمان؟" (2024). إلى جانب عدد كبير من الدراسات والمقالات المنشورة في مختلف المواقع على الشبكة

أ. شريف محمد جابر

كاتب ومترجم وباحث ولد في عكا شمال فلسطين، حصل على إجازة في الأدب واللغة العربية… المزيد »

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى