
خصائص الحضارة الإسلامية
عالمية الرسالة الإسلام – شمولية الفكرة
اﻟﺣﻣد لله رب اﻟﻌﺎﻟﻣﯾن، واﻟﺻﻼة واﻟﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﺳﯾدﻧﺎ ﻣﺣﻣدٍ ﺧﺎﺗم اﻷﻧﺑﯾﺎء واﻟﻣرﺳﻠﯾن، وﻋﻠﻰ آﻟﮫ وﺻﺣﺑﮫ وﻣن ﺗﺑﻌﮭم ﺑﺈﺣﺳﺎن إﻟﻰ ﯾوم اﻟدﯾن.
إنّ ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﺗﺟﻌل اﻹﺳﻼم ﻗﺎدرًا ﻋﻠﻰ ﻣﺧﺎطﺑﺔ ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺷر، وﻟﻛن ﻟﻛﻲ ﺗﻛون هذه الرسالة ﻓﻌﺎﻟﺔ وﻣﻼﺋﻣﺔ ﻟﻛل زﻣﺎن وﻣﻛﺎن، ﻻ ﺑدّ أن ﯾﻛون ﻟﮭﺎ ﻣﻧﮭﺞٌ ﺷﺎﻣلٌ ﯾﻐطﻲ ﺟﻣﯾﻊ ﺟواﻧب اﻟﺣﯾﺎة، وھذا ﻣﺎ ﻧﺳﻣﯾﮫ (ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة).
ﻣﺎ اﻟﻌﻼﻗﺔ ﺑﯾن ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ وﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة؟
إنّ عالمية اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﺗﻌﻧﻲ أنّ اﻹﺳﻼم أُرﺳل ﻟجميع البشر، وﻛل اﻷجناس اﻟبشرﯾﺔ، وهو ﺻﺎﻟﺢٌ لكل زﻣﺎن ومكان.
وﻟﻛن ﻟﻛﻲ ﺗﺗﺣﻘق ھذه اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ ﻋﻣﻠﯾًﺎ، ﯾﺣﺗﺎج اﻟدﯾن إﻟﻰ ﻣﻧﮭﺞٍ ﺷﺎﻣلٍ ﯾﻐطﻲ ﺟﻣﯾﻊ ﺟواﻧب ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن، وھو ﻣﺎ ﯾُﻘﺻد ﺑـ (ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة). ﻓﺎﻹﺳﻼم ﻟم ﯾﺄتِ ﺑﻌﻘﯾدةٍ ﺟزﺋﯾﺔٍ أو توجيه محدود، ﺑل ﺟﺎء ﻣﻧﮭﺟًﺎ ﻣﺗﻛﺎﻣﻼً ﻟﻠﺣﯾﺎة ﯾﺷﻣل: اﻟﻌﻘﯾدة، اﻷﺧﻼق، اﻟﺳﻠوك، اﻟﺗﻌﺎﻣﻼت، واﻟﻘﯾم اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ واﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ، ﺻﺎﻟﺣًﺎ ﻟﻛل اﻟﺑﺷر ﻓﻲ أي ظرف ﺗﺎرﯾﺧﻲ أو ﺛﻘﺎﻓﻲ.
إنّ ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﻻ ﺗﻧﻔﺻل ﻋن ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة اﻟﺗﻲ ﺗﻘوم ﻋﻠﯾﮭﺎ؛ ﻓﺎﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ ﺗﻌﻧﻲ اﺗﺳﺎع ﻧطﺎق اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﻟﺗﺧﺎطب اﻟﺑﺷرﯾﺔ ﺟﻣﻌﺎء، ﺑﯾﻧﻣﺎ ﺗﺷﯾر اﻟﺷﻣوﻟﯾﺔ إﻟﻰ ﻋﻣق اﻟﻣﺿﻣون واﺗﺳﺎﻋﮫ ﻟﯾﺷﻣل ﻣﺧﺗﻠف ﺟواﻧب ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن. ﻓﻠو ﻛﺎﻧت اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﻣوﺟﮭﺔ إﻟﻰ اﻟﻧﺎس ﻛﺎﻓﺔ دون أن ﺗﺣﻣل ﻣﻧﮭﺟًﺎ ﺷﺎﻣﻼً ﯾﻧظم ﺷؤون ﺣﯾﺎﺗﮭم ﻟﻣﺎ ﺗﺣﻘﻘت ﻋﺎﻟﻣﯾﺗﮭﺎ اﻟﻛﺎﻣﻠﺔ.
وﻟﮭذا ﺟﺎء اﻹﺳﻼم ﺑﻔﻛرة ﺷﺎﻣﻠﺔ ﺗﻌﺎﻟﺞ ﻗﺿﺎﯾﺎ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻋﻘﯾدﺗﮫ وﻋﺑﺎدﺗﮫ وأﺧﻼﻗﮫ وﻋﻼﻗﺎﺗﮫ اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ واﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، وﺗﻘدم ﻟﮫ ﺗﺻورًا ﻣﺗﻛﺎﻣﻼً ﻟﻠﺣﯾﺎة واﻟﻛون واﻹﻧﺳﺎن. وﻣن ھﻧﺎ ﻛﺎن اﻟﺗراﺑط ﺑﯾن اﻟﻌﺎﻟﻣﯾﺔ واﻟﺷﻣوﻟﯾﺔ ﺗراﺑطًﺎ ﻋﺿوﯾًﺎ؛ إذ إنّ ﺷﻣول اﻟﻔﻛرة ھو اﻟذي ﯾﺟﻌل اﻟرﺳﺎﻟﺔ ﻗﺎدرةً ﻋﻠﻰ ﻣﺧﺎطﺑﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن وﻣﻛﺎن، وﯾﻣﻧﺣﮭﺎ اﻟﻘدرة ﻋﻠﻰ ﺗوﺟﯾﮫ اﻟﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ ﺗوﺟﯾﮭًﺎ ﻣﺗوازﻧًﺎ ﯾﺣﻘق اﻟﺧﯾر ﻟﻠﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ.
وﺑﻌﺑﺎرة أﺧرى:
- ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ = ﻣﺧﺎطﺑﺔ ﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺷر واﻟﺟن وﺟﻣﯾﻊ اﻟﺷﻌوب.
- ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة = ﺻﻼﺣﯾﺔ اﻟﻣﻧﮭﺞ ﻟﻛل زﻣﺎن وﻣﻛﺎن وﻟﻛل ﺟﺎﻧب ﻣن ﺟواﻧب ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن.
إنّ ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة ﺗﻌﻧﻲ أن اﻟدﯾن ﻻ ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ ﺟﺎﻧبٍ واﺣدٍ ﻣن ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن، ﺑل ﯾﻘدم رؤﯾﺔ ﻣﺗﻛﺎﻣﻠﺔ ﺗﺟﻣﻊ ﺑﯾن:
- اﻟﺟﺎﻧب الإﯾﻣﺎﻧﻲ واﻟﻌﺑﺎدي وھو ما ﯾﺗﻌﻠق ﺑﺎلأﻣر اﻟﻌﻘدي ﻣن إﯾﻣﺎن ﺑﺎلله وﻣﻼﺋﻛﺗﮫ وﻛﺗﺑﮫ ورﺳﻠﮫ واﻟﯾوم اﻵﺧر واﻟﻘدر ﺧﯾره وﺷره
وﻣرﺗﺑطًﺎ ﺑﺎﻟﻌﺑﺎدات.
- اﻟﺟﺎﻧب اﻷﺧﻼﻗﻲ اﻟذى ﯾﻐرس ﻗﯾم اﻟﺻدق واﻷﻣﺎﻧﺔ واﻟﻌدل واﻹﺣﺳﺎن ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟﯾوﻣﯾﺔ.
- اﻟﺟﺎﻧب اﻟﻌﻘﻠﻲ واﻟﻔﻛري الذي ﯾﺣث ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻔﻛﯾر واﺳﺗﺧدام اﻟﻌﻘل واﻟﻌﻠم واﻟﺣث ﻋﻠﻰ اﻟﻣﻌرﻓﺔ واﻻﺳﺗدﻻل واﻟﺑﺣث . اﻟﺟﺎﻧب اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ واﻟﺳﯾﺎﺳﻲ: ﯾﻧظم اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ وﯾوازن ﺑﯾن ﺣﻘوق اﻟﻔرد واﻟﺟﻣﺎﻋﺔ.
- اﻟﺟﺎﻧب اﻟﺗطﺑﯾﻘﻲ اﻟﻌﻣﻠﻲ الذي ﯾﻘدم ﺣﻠوﻻً ﻋﻣﻠﯾﺔ ﻟﻛل ﺟواﻧب ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن اﻟﯾوﻣﯾﺔ.
ﺑﺎﺧﺗﺻﺎر، اﻟﺷﻣوﻟﯾﺔ ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﺗﻌﻧﻲ أن اﻟدﯾن ﯾﻘدم ﻣﻧﮭﺞ ﺣﯾﺎة ﻣﺗﻛﺎﻣﻼً ﯾﻐطﻲ ﻛل ﺟﺎﻧب ﻣن ﺟواﻧب اﻹﻧﺳﺎن، ﺑﺣﯾث ﯾﻛون ﺻﺎﻟﺣًﺎ
ﻟﺟﻣﯾﻊ الأزﻣﻧﺔ واﻷﻣﺎﻛن.
اﻟﺷواھد ﻋﻠﻰ شمولية الفكرة
- ﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﯾﺎ أﯾﮭﺎ اﻟذﯾن آﻣﻧوا ادﺧﻠوا ﻓﻲ اﻟﺳﻠم ﻛﺎﻓﺔ وﻻ ﺗﺗﺑﻌوا ﺧطوات اﻟﺷﯾطﺎن إﻧﮫ ﻟﻛم ﻋدو ﻣﺑﯾن﴾ ﺗﺷﯾر ھذه اﻵﯾﺔ إﻟﻰ أن
اﻻﻟﺗزام ﺑﺎﻟدﯾن ﯾﺟب أن ﯾﻛون ﻛﻠﯾًﺎ وﺷﺎﻣﻼً، ﯾﻐطﻲ ﺟﻣﯾﻊ ﺟواﻧب اﻟﺣﯾﺎة، دون اﻧﺗﻘﺎء أو ﺗﺟزﺋﺔ.
- وﻗوﻟﮫ ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿أﻓﺗؤﻣﻧون ﺑﺑﻌض اﻟﻛﺗﺎب وﺗﻛﻔرون ﺑﺑﻌض ﻓﻣﺎ ﺟزاء ﻣن ﯾﻔﻌل ذﻟك ﻣﻧﻛم إﻻ ﺧزي ﻓﻲ اﻟﺣﯾﺎة اﻟدﻧﯾﺎ وﯾوم اﻟﻘﯾﺎﻣﺔ ﯾردون إﻟﻰ أﺷد اﻟﻌذاب﴾
ﺗؤﻛد ھذه اﻵﯾﺔ ﻋﻠﻰ أنّ أﺧذ ﺟﺎﻧب وﺗرك آﺧر ﯾﺧﺎﻟف طﺑﯾﻌﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ، وﯾظﮭر أنّ اﻟﺷﻣوﻟﯾﺔ ﺟزء أﺻﯾل ﻣن اﻟﻔﻛرة.
- اﻟﺣوار ﺑﯾن اﻟﻧﺑﻲ ﷺ وﺑﻧﻲ ﺷﯾﺑﺎن، درس ﻓﻲ ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة.
ﺑﻌد أن اﺷﺗدّ أذى ﻗرﯾش ﻋﻠﻰ اﻟﻣﺳﻠﻣﯾن، اﻟﺗﻘﻰ اﻟﻧﺑﻲ ﷺ ﻣﻊ أﺑﻲ ﺑﻛر اﻟﺻدﯾق رﺿﻲ ﷲ ﻋﻧﮫ ﺑوﻓد ﻣن ﻗﺑﯾﻠﺔ ﺑﻧﻲ ﺷﯾﺑﺎن ﺑن ﺛﻌﻠﺑﺔ،
وھﻲ ﻗﺑﯾﻠﺔ ﻛﺑﯾرة وﻣؤﺛرة. ﻓﻰ ﻣوﺳم اﻟﺣﺞ وﻋرض ﻋﻠﯾﮭم اﻟﻧﺑﻲ ﷺاﻟدﻋوة ﻗﺎﺋﻼً: “أدﻋوﻛم إﻟﻰ ﺷﮭﺎدة أن ﻻ إﻟﮫ إﻻ ﷲ وأﻧﻧﻲ
رﺳول ﷲ، وأن ﺗؤووﻧﻲ وﺗﻧﺻروﻧﻲ ﻋﻠﻰ ﻗرﯾش”. أﺑدى رﺟﺎل ﺑﻧﻲ ﺷﯾﺑﺎن اﺳﺗﻌدادھم ﻟﻠﻧﺻرة ﻋﻠﻰ ﻗرﯾش وﺑﺎﻗﻰ اﻟﻘﺑل اﻟﻌرﺑﯾﺔ
اﻟﻣوﺟودة ﻓﻰ اﻟﺟزﯾرة اﻟﻌرﺑﯾﺔ ﻣﻊ ﻣراﻋﺎة ان ﻟﮭم وﻋﮭودھم ﻣﻊ اﻟﻔرس ﻻ ﯾﻣﻛن ان ﯾﺗﺟﺎوزوھﺎ. ھﻧﺎ ﺟﺎء رد اﻟﻧﺑﻲ ﷺ، ﻟﯾؤﻛد ﻟﮭم
ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ وﻋدم ﻗﺑول اﻟﻧﺻرة اﻟﺟزﺋﯾﺔ:
“إن ھذا اﻷﻣر ﻻ ﯾﻘوم ﺑدﯾن ﷲ إﻻ ﻣن أﺣﺎطﮫ ﻣن ﺟﻣﯾﻊ ﺟواﻧﮫ ” ﺑﮭذه اﻟﻌﺑﺎرة، أراد اﻟﻧﺑﻲ ﷺ أن ﯾﺑﯾّن ﻟﮭم أن: اﻹﺳﻼم ﻟﯾس ﻣﺟرد
ﻧﺻرة ﻋﺎﺑرة أو ﺗﺣﺎﻟف ﺳﯾﺎﺳﻲ. إن دﯾن ﷲ ورﺳﺎﻟﺔ اﻻﺳﻼم ﻣﻧﮭﺞ ﻣﺗﻛﺎﻣل ﯾﺷﻣل اﻟﻌﻘﯾدة، اﻟﻘﯾم، اﻷﺧﻼق، واﻟﺳﻠوك، ﻻ ﯾﻣﻛن ﻗﺑوﻟﮫ ﺟزﺋﯾًﺎ أو اﻻﺳﺗﻔﺎدة ﻣﻧﮫ ﺟزﺋﯾًﺎ.
اﻟﺷﻣوﻟﯾﺔ ﺷرط ﺣﻘﯾﻘﻲ ﻟﺗطﺑﯾق اﻹﺳﻼم، ﻓﺎﻟﻣﻧﮭﺞ ﯾﺟب أن ﯾُﺣﺗﺿن ﻣن ﺟﻣﯾﻊ ﺟواﻧﺑﮫ ﻟﯾﻛون ﺻﺎﻟﺣًﺎ ﻟﻠﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ ﻋﻠﻰ ﺣد ﺳواء. وھﻛذا ﯾوﺿﺢ ھذا اﻟﻣوﻗف أن ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة ﻓﻲ اﻹﺳﻼم ﻟﯾﺳت ﻧظرﯾﺔ ﻣﺟردة، ﺑل ﻣﺑدأ ﻋﻣﻠﻲ: ﻻ ﯾﻛﻔﻲ اﻻﻧﺣﯾﺎز ﻟﻠدﯾن ﻓﻲ ﺟﺎﻧب واﺣد، ﺑل ﯾﺟب اﻋﺗﻧﺎﻗﮫ ﻛﺎﻣﻼً ﻟﯾﺣﻘق رﺳﺎﻟﺗﮫ اﻟﺣﻘﯾﻘﯾﺔ، ﺳواء ﻋﻠﻰ ﺻﻌﯾد اﻟﻔرد أو اﻟﻣﺟﺗﻣﻊ أو اﻷﺧﻼق اﻟﻌﺎﻣﺔ.
ﻣظﺎھر شمولية الفكرة
1- ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة ﻛﻣﻧﮭﺞ ﺷﺎﻣل ﻟﻠﺣﯾﺎة:
ﺗﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟﻌﺑﺎدة واﻟﺳﻠوك واﻷﺧﻼق واﻟﻣﻌﺎﻣﻼت، ﻓﻼ ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﻟﺟﺎﻧب اﻟروﺣﻲ وﺣده، ﺑل ﯾرﺑط ﺑﯾن اﻹﯾﻣﺎن واﻟﻌﻣل اﻟﺻﺎﻟﺢ، وﯾؤﺳس ﻗواﻋد ﻟﻠﺳﻠوك اﻟﻔردي واﻟﺟﻣﺎﻋﻲ.
2- ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة ﻓﻲ اﻟﻘﯾم واﻟﻣﺑﺎدئ:
ﻣن اﻟﻘﯾم اﻟروﺣﯾﺔ ﻛﺎﻟﻌﺑﺎدة واﻟﺗﻘوى، إﻟﻰ اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ ﻛﺎﻟﺻدق واﻷﻣﺎﻧﺔ، وﺻوﻻً إﻟﻰ اﻟﻘﯾم اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ ﻛﺎﻟﻌدل واﻹﺣﺳﺎن واﻟﺗﻌﺎون.
3- ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة واﻟﺗﻔﻛﯾر اﻟﻌﻘﻠﻲ:
ﺗﺷﻣل اﻟﻌﻘل واﻟﻣﻌرﻓﺔ، ﻓﺎﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ ﺗﺣث ﻋﻠﻰ اﻟﺗﻔﻛﯾر واﻟﺑﺣث اﻟﻌﻠﻣﻲ، وﺗﺣﻔز اﺳﺗﺧدام اﻟﻌﻘل ﻟﻔﮭم اﻟﻌﺎﻟم وﺗﺣﻘﯾق اﻟﺧﯾر ﻟﻺﻧﺳﺎن واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ.
4- ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة ﻛﺄﺳﺎس ﻟﻠﺗطﺑﯾق:
ﺗﺟﻌل اﻹﺳﻼم ﻣﻧﮭﺟًﺎ ﻟﻠﺣﯾﺎة ﺑﺎﻟﻛﺎﻣل، ﯾﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟروح واﻟﻣﺎدة، اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، اﻟﻘﯾم واﻟﻣﻌرﻓﺔ.
5- ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻣﻧﮭﺞ:
اﻹﺳﻼم ﻻ ﯾﻘﺗﺻر ﻋﻠﻰ اﻟﻌﺑﺎدة ﻓﻘط، ﺑل ﯾﺷﻣل: اﻟﻌﻘﯾدة، اﻟﻌﺑﺎدة، اﻷﺧﻼق، اﻟﻧظﺎم اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﻲ، اﻟﻣﻌﺎﻣﻼت اﻻﻗﺗﺻﺎدﯾﺔ، اﻟﻌﻼﻗﺎت اﻟدوﻟﯾﺔ. ﴿وﻧزﻟﻧﺎ ﻋﻠﯾك اﻟﻛﺗﺎب ﺗﺑﯾﺎﻧًﺎ ﻟﻛل ﺷﻲء﴾
6- ﻣواﻓﻘﺔ اﻟﻔطرة اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ:
ﺗﻌﺎﻟﯾم اﻹﺳﻼم ﻣﻧﺳﺟﻣﺔ ﻣﻊ اﻟﻔطرة اﻟﺑﺷرﯾﺔ اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ، ﻗﺎل ﺗﻌﺎﻟﻰ: ﴿ﻓطرة ﷲ اﻟﺗﻲ ﻓطر اﻟﻧﺎس ﻋﻠﯾﮭﺎ﴾ **اﻟﺗوازن واﻻﻋﺗدال:
ﺑﯾن اﻟروح واﻟﻣﺎدة، اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، اﻟﺣﻘوق واﻟواﺟﺑﺎت. ﴿وﻛذﻟك ﺟﻌﻠﻧﺎﻛم أﻣﺔً وﺳطًﺎ﴾ **اﻟﺟﻣﻊ ﺑﯾن اﻟﺛﺑﺎت واﻟﺗطور:
ﺛواﺑت ﺗﺣﻔظ ھوﯾﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ، وﻣروﻧﺔ ﺗﺷرﯾﻌﯾﺔ ﺗﺳﻣﺢ ﺑﺎﻻﺟﺗﮭﺎد ﻓﻲ اﻟﻘﺿﺎﯾﺎ اﻟﻣﺗﺟددة. **اﻟﻘﯾم اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ اﻟﻣﺷﺗرﻛﺔ:
اﻟﻌدل، اﻟرﺣﻣﺔ، اﻟﻛراﻣﺔ اﻹﻧﺳﺎﻧﯾﺔ، اﻟﺗﻌﺎون ﺑﯾن اﻟﺑﺷر. ﴿وﻣﺎ أرﺳﻠﻧﺎك إﻻ رﺣﻣﺔً ﻟﻠﻌﺎﻟﻣﯾن﴾
7- ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﺑﻧﺎء اﻹﻧﺳﺎﻧﻲ:
ﺗﺷﻣل اﻟﺟواﻧب اﻟﻣﺧﺗﻠﻔﺔ ﻣن ﻣﻛوﻧﺎت اﻹﻧﺳﺎن ﺳواء اﻟروﺣﯾﺔ او اﻟﺑدﻧﯾﺔ او اﻷﺧﻼﻗﯾﺔ او اﻟﻌﻘﻠﯾﺔ او اﻻﺟﺗﻣﺎﻋﯾﺔ .
ﺑﮭذا ﯾﺗﺿﺢ أن ﺷﻣوﻟﯾﺔ اﻟﻔﻛرة ھﻲ اﻟﺗﻌﺑﯾر اﻟﻌﻣﻠﻲ ﻋن طﺑﯾﻌﺔ اﻟرﺳﺎﻟﺔ اﻹﺳﻼﻣﯾﺔ: ﻓﮭﻲ رﺳﺎﻟﺔ ﻋﺎﻟﻣﯾﺔ ﺗﺻﻠﺢ ﻟﺟﻣﯾﻊ اﻟﺑﺷر، وﻣﻊ ذﻟك
ﺷﺎﻣﻠﺔ ﻓﻲ ﻣﺣﺗواھﺎ وﻣﻧﮭﺟﮭﺎ، ﺗﻐطﻲ ﺟﻣﯾﻊ ﺟواﻧب ﺣﯾﺎة اﻹﻧﺳﺎن دون ﺗﺟزﺋﺔ.
وھﻛذا ﺗﺗﺟﻠﻰ ﻗدرة اﻹﺳﻼم ﻋﻠﻰ ﻣﺧﺎطﺑﺔ اﻹﻧﺳﺎن ﻓﻲ ﻛل زﻣﺎن وﻣﻛﺎن، وﺗﺣﻘﯾق اﻟﺗوازن ﺑﯾن اﻟﻔرد واﻟﻣﺟﺗﻣﻊ، واﻟروح واﻟﻣﺎدة، واﻟﻘﯾم واﻟﻣﻌرﻓﺔ.



