
الدين والدولة علاقة مركبة تتجاوز ثنائية الفصل والوصل
يعد مبحث العلاقة بين الدين والدولة في المضامين الدستورية من أعقد مباحث الاجتماع السياسي، وأكثرها حساسيةً في سياق الحوارات الفكرية بين ثنائية الإسلاميين والعلمانيين؛ حيث تتنوع المواقف بين من يراها علاقة ارتباط مطلق ومن يراها علاقة انفصال وحياد مطلق، والذي أفترضه في تناول هذا الموضوع أن جوهر الإشكال هو (البردايم)، والمنظور الذي نستخدمه في تشريح هذه العلاقة المعقدة؛ فالبردايم الإيديولوجي لأي تيار سياسي سينتهي بالضرورة إلى مخرجات معروفة مسبقاً، تعبر عن اصطفاف سياسي سابق على العملية البحثية، ولا يختلف الأمر سواء أكان البردايم إسلامياً أم يسارياً أو ليبرالياً، باعتبار أنّ لكل فريق قبلياته النظرية والفلسفية التي يحكم من خلالها على الأشياء، وبالتالي لا يمكن الخلوص إلى نتائج مغايرة ومعقولة وعملياتية في مقاربة المضامين الدستورية التي تتحدث عن علاقة الدين بالدولة ومفردات العقد الاجتماعي بدون تغيير المنهج المعرفي، والمنظور الإبستيمي في معالجة السؤال البحثي هنا وهو ” حيادية الدولة تجاه الدين”، ومن هنا أعتقد بأن الاستعاضة بالمنظور السيسيولوجي عن المنظور الإيديولوجي في هذا المدماك مهم للغاية للخلوص إلى نتائج مختلفة وأكثر واقعية، وبناءً على ذلك أفترض أنّ النتيجة التي سنخلص لها هي أنّ حياد الدولة لا يرفع كله بالنفي ولا يقع كله بالإثبات، لكنه يدور في حدود النسبية كنتيجة تتمخض عن علاقة معقدة بين المجتمع والسلطة والثقافة والوعي.
أولاً: علاقة الدين بالدولة، تفكيك المفاهيم وتحديد الإشكاليات
يُعد سؤال “ما علاقة الدين بالدولة؟” من أكثر الأسئلة إشكالية وتعقيدًا، إذ ينطوي على ثلاثة مفاهيم مركّبة هي الدين، والدولة، وطبيعة العلاقة بينهما، ما يستدعي تفكيكًا دقيقًا للمصطلحات والتمييز بين الدلالات المختلفة لتفادي الخلط المنهجي.
1) مفهوم الدين
يقع كثيرون في مأزق الخلط المنهجي بين “الدين” كمفهوم عام وبسيط يرتكز أساساً على الضمير الخاص للفرد، وبين “الإسلام” كدين يتضمّن منظومة قيم وتشريعات يتصل بعضها بالفضاء العام، وتؤسس لعلاقة عضوية بين العقيدة كتصور فلسفي عن الوجود وبين المجتمع، والمصالح العامة، والأخلاق، والفقه. وبالتالي، لا يمكن إنكار وجود بعدٍ دنيوي في الإسلام، حتى مع الاختلاف حول مدى اتساع هذا البعد من انكماش حدوده.
وهنا يفترض علينا أن نعلم متى نفصل بين تراكيب الدين ومكونات الدولة ومتى نوصل بينهما، فكما أن الدولة مفهوم مركب من حيز مكاني، وسلطة، وشعب، ومؤسسات. كذلك الدين؛ فهناك دين النص وهناك دين المعبّر عن النص بالفهم والاجتهاد، وهناك التدين الاجتماعي في بعده الثقافي، وهو ما يظهر في سلوك الناس. وبالتالي لا بدّ من مقاربة دقيقة في صياغة علاقة الدولة مع الدين تتجاوز ثنائية الفصل والوصل، والحياد السلبي والحياد الإيجابي، إلى مقاربة جديدة تُوائم بين حقوق الإنسان والديمقراطية، ودور الدين في الفضاء العام باعتباره أحد مكونات الثقافة للشعب. وحتى في تحديد ماهية الفضاء العام أصلاً خصوصاً أنّ بعض استطلاعات الرأي تؤكد على رغبة الشعوب بوجود نوع من العلاقة مع الدين.[1]
2) مفهوم الدولة
تتشكل الدولة من:
- الركن الجغرافي، وهو الأرض والحيز المكاني الذي تقوم عليه الدولة.
- الركن التنظيمي، وهو المؤسسات الأساسية من قضاء وحكومة وبرلمان.
- الركن السياسي، وهو السلطة التي تحتكر القوة وتنفيذ القانون من خلال تشريعها وتنفيذها والمقاضاة عليها.
- الركن الإنساني، وهو الشعب. وبين الشعب والسلطة مكونات وسيطة هي المجتمع المدني والأهلي.
وهنا بلا شك لا يمكن اعتبار الدولة في ركنها الجغرافي ولا في ركنها التنظيمي منسوبةً للدين لكن بلا شك فإن الشعب يحمل ديناً وثقافة، وبالتالي عملية فصل الدولة بالمطلق وتحييدها تماماً عن الدين يعني تحييدها عن الشعب، وهو أمر متعذر خصوصاً في تشكل القيم الأخلاقية للمجتمع حتى لو كانت القاعدة الأخلاقية لا تشكل قاعدةً قانونيةً لكنها تشكل الإطار الفلسفي للقانون ومرجعيته، وهنا يبرز دور علم الاجتماع السياسي في دراسة مدى تجذر الدين في المجتمع، وتمظهره في السلوك الشخصي، وصياغة دوره في صناعة الاستقرار والعيش المشترك، واستصحاب النتيجة لتحديد نوع المضامين الدستورية المناسبة في صوغ هذه العلاقة بين المجتمع والدولة والدين.
3) الحياد باعتباره وصفٌ متخيّل
الحياد الكامل للدولة هو مفهومٌ نظريٌ لم يتحقق في التجربة السياسية المعاصرة. فحتى في النظم الديمقراطية، تظل الدولة مؤسسات صماء، ومن يدير هذه المؤسسات هو السلطة، والسلطة كيانٌ بشري، والبشر بطبيعتهم متحيزون لمعتقداتهم ومبادئهم. وحتى عندما تُلزَم السلطتان التنفيذية والقضائية بالامتثال للقانون لضبط حيادهما، فإن السلطة التشريعية تبقى خارج هذا التأطير، إذ لا يمكن منعها من التحيز لما تريده الشرائح الاجتماعية التي تمثلها عند صياغة التشريعات.
لذلك، تم الاستعاضة عن مفهوم “الحياد” في المؤسسات الإعلامية والبحثية بمفهومي “الموضوعية” و”المهنية” باعتبارهما معيارين عمليين أكثر واقعية. بل إن كثيرًا من المفكرين السياسيين ينفون حتى عن الدولة المدنية حياديتها، لأنها تمنح نفسها حق صياغة الأخلاق العامة [2]
وعليه فإنّ مفهومَ الحياد باعتباره متخيلًا غير متحقق في واقع الممارسة السياسية إلا ضمن حدود نسبية.
ثالثًا: العلاقة بين الدين والدولة ليست بسيطة
ينقسم الرأي في هذه المسألة إلى اتجاهين، يشكلان طرفي نقيض، الأول ينفي العلاقة على وجه الانفصال التام، واعتبار كل ما هو اجتماعي هو شأن عام لا ينبغي للدين التدخل فيه، وحصر الدين في الضمير الشخصي للفرد. والثاني يثبتها بإطلاق، معتبرًا أنّ كل تفاصيل الدولة منصوص عليها دينيًا. وكلا الموقفين غير دقيق.
ولأجل فهم أدقّ للعلاقة بين الدين والدولة، يجب التمييز بين المفاهيم المتداخلة مثل: الدولة، السلطة، الحكومة، النظام السياسي، والمجتمع. كما ينبغي تفكيك السؤال المركزي إلى أسئلته الفرعية، مثل:
ما علاقة الدين بالسياسة؟ وهل السياسة في الإسلام هي نظرية منصوص عليها؟ أم هي منظور قائم على المصلحة المرسلة؟ والتي لم يأت النص لا لاعتبارها ولا لإلغائها؛ وإنما تركها لتقدير البشر يقدرونها بحسب مصالحهم.
ما علاقة الدين بالسلطة؟ وهل السلطة معيّنة بالنص كما هو الحال في الفقه الشيعي أم أن إسناد السلطة متروكٌ لاجتهاد البشر واختيارهم؟ وهل هناك طبقة”klerikos” (رجل الكنيسة الذي يحكم بالحق الإلهي وفق النظام الثيوقراطي) أم أنّ مسألة السلطة هي قضية مدنية في الإسلام، وليست من ترتيب النص الديني أو رجال الدين.
وهل في الإسلام نظام سياسي مؤسسي أم منظومة قيم فقط؟ والواقع أنّ الإسلام لم يأتِ بنموذجٍ تفصيلي لمؤسسات الدولة الحديثة. ولا بشكل النظام السياسي جمهوريًا كان أو ملكيًا أو دستوريًا، بل ترك ذلك لاجتهاد البشر في تحقيق مصالحها. لكنه قدّم منظومة من القيم السياسية – كالعدل، والشورى، والأمانة والمحاسبة والمسؤولية – تُرشد إلى بناء نظام سياسي يتوافق مع القيم الإسلامية من دون أن يُقيّده بنموذج تاريخي أو شكل مسبق، طالما أن القيم الأساسية متحققة. وهو عين ما ردّ به ابن عقيل الحنبلي على أحد فقهاء الشافعية عندما قال: لا سياسة إلا ما وافق الشرع، فقال ابن عقيل: ” السياسة ما كان فعلًا يكون معه الناس أقرب إلى الصلاح، وأبعد عن الفساد وإن لم يضعه الرسول ولا نزل به وحي. فإن أردت بقولك: “إلا ما وافق الشرع” أي لم يخالف ما نطق به الشرع: فصحيح. وإن أردت: لا سياسة إلا ما نطق به الشرع، فغلط، وتغليط للصحابة.[3]
ثم ما علاقة الدين بالقانون، والثقافة، والمجتمع؟ وهل الإسلام دين طقوسي محض، أم يحمل منظومة قانونية وثقافية واجتماعية شاملة؟ وإن كانت هذه الثقافة مترسخة في المجتمع خصوصاً في قضايا الأحوال الشخصية فهل نجبر المجتمع على تبني منظومة القانون المدني أم نترك حرية اختيار ما يراه مناسبًا في قضايا الأحوال الشخصية؟
تُفضي الإجابة عن هذه الأسئلة إلى ضرورة الاعتراف بوجود علاقة بين الإسلام والدولة، لكنها ليست علاقة اندماج تام ولا انفصال مطلق.
إنّ النص على أساسية ومصدرية الفقه الإسلامي كمصدر للتشريع لا يمكن أن تؤخذ بمعزل عن باقي البنود الدستورية التي تنصّ على الاعتراف بمواثيق حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية، وبالتالي لا مجال للتخوف من أي فتاوى لها سياقات تاريخية مختلفة عن سياق الدولة الوطنية الحديثة التي تقوم على أساس المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.
رابعاً: هل الديمقراطية من مستلزمات حياد الدولة عن الدين؟
تُظهر المؤشرات الدولية المعنية بقياس مدى التزام الدول بالقيم الديمقراطية أنّ حياد الدولة تجاه الدين ليس شرطًا جوهريًا لتحقيق الديمقراطية؛ فمؤشر الديمقراطية السنوي الصادر عن مجلة الإيكونوميست البريطانية، والذي يُعد من أكثر المؤشرات مصداقية، صنّف في عام 2020[4] كلًا من النرويج وآيسلندا والسويد ضمن أكثر الدول ديمقراطيةً في العالم، على الرغم من أن اثنتين من هذه الدول تنصّ دساتيرها صراحةً على المسيحية اللوثرية كديانة رسمية، بينما تمنح الدولة الثالثة الكنيسة اللوثرية وضعًا دستورياً خاصًا.
في المقابل، جاء ترتيب دول ككوريا الشمالية وجمهورية الكونغو وجمهورية إفريقيا الوسطى في أدنى مراتب الديمقراطية، رغم أنّ دساتيرها تؤكد على الطابع العلماني للدولة. وتُبيّن هذه المفارقة أنّ عدداً من الدول الديمقراطية، لاسيما ذات الغالبية غير المسلمة، لم تلتزم بمبدأ الحياد الديني، بل نصّت في دساتيرها على دين رسمي يعكس الانتماء الديني للأغلبية، رغم أنّ الأديان المعتمدة – كالمسيحية والبوذية – تفتقر في نماذجها التأسيسية إلى بُعدٍ سياسي، بخلاف الإسلام الذي يتضمن منظومة من القيم ذات البعد السياسي منذ نشأته.
وتبرز النرويج مثالاً واضحًا على هذا التداخل بين الهوية الدينية والنظام السياسي، إذ ينص دستورها على أنّ “قيم الأمة مستمدة من تراثها المسيحي والإنساني”، ويُلزم الملك بالإيمان بالمذهب اللوثري. وينص دستور آيسلندا على أن الكنيسة الإنجيلية اللوثرية هي الكنيسة الرسمية التي يجب على الدولة دعمها وحمايتها، في حين يمنح الدستور السويدي الكنيسة اللوثرية صلاحيات رسمية، ويشترط إيمان الملك بالعقيدة الإنجيلية، مع إجازة تقييد حرية الأجانب في ممارسة شعائرهم الدينية. ويُعد هذا التبني الدقيق لمذهب ديني محدد نادرًا في الدول الإسلامية، باستثناء الحالة الإيرانية التي ينص دستورها على الالتزام بالمذهب الجعفري الاثني عشري.
خامسًا: الصياغات الدستورية لمكانة الدين
تتعدد الصياغات الدستورية المطروحة حاليًا بشأن علاقة الدين بالدولة، بين من يرى ضرورة النص على دين رئيس الدولة، ومن يعتبر الشريعة الإسلامية مصدرًا من مصادر التشريع، أو حتى المصدر الرئيسي له. كما يذهب بعضهم إلى اعتماد الفقه الإسلامي كمصدر تشريعي، أو الاستناد إلى مقاصد الشريعة الإسلامية، مثل حفظ الحياة، والمال، والعقل، والدين، والنسل، باعتبارها مرجعًا أخلاقيًا وتشريعيًا عامًا.
والواقع أنّ النصَّ على اعتبار الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع قد يكون الخيار الأنسب في السياق الراهن، وذلك لعدة اعتبارات:
الأول: أن الشريعة الإسلامية هي معطى إلهي متعلق بالمفهوم الشامل للدين في جوانبه الاعتقادية والأخلاقية والتشريعية والفلسفية حول الإنسان والحياة والوجود، وهي ليست مجرد مصفوفة قانونية كما يتخيل البعض، ولا يمكن استلهام التقنين منها إلا من خلال آلية الاجتهاد، وبالتالي هذا يحيلنا إلى الفقه الإسلامي الذي يشكل في جوهره منتجاً بشرياً يحاول فهم النص -المحدود كما في ضوء أدوات الاجتهاد- للاستجابة إلى مصالح البشر غير المحدودة.
ثانياً: النص على مراعاة مقاصد الشريعة في المضامين الدستورية والتي تشكل الغايات الكبرى للشريعة سيضعنا في خلاف حول الوسائل الأنجع في تحقيق هذه المقاصد وكيفية معالجتها من حيث الطريق المؤدي إلى تحقيقها وهنا سنعود إلى التشريعات القانونية الفرعية وهو ما يعني استعادة الفقه إلى طاولة البحث.
ثالثاً: مفهوم الفقه الإسلامي مفهوم شامل للمذاهب الثمانية، ولديها آلية توليد للأحكام باستمرار بناءً على مصادر التشريع والقواعد الفقهية، وهو ما ينفي اعتبار الفقه الإسلامي مجرد مدونات تراثية غير مستجيبة لتحديات العصر.
رابعاً: النص على مصدرية الفقه الإسلامي كمصدر رئيس لا ينفي دور باقي المصادر الوضعية كما أنه لا يعني مطلقاً أنّ الفقه الإسلامي هو التشريع، والفرق كبير بين أن يكون مصدراً للتشريع وأن يكون هو التشريع بحد ذاته، فكونه مصدراً للتشريع يحيل إلى أن الأمر سيخضع لمداولات مجالس التشريع لدراسة القوانين والنظر في مدى استجابتها لمصلحة المواطنين.
خامساً: يستجيب الفقه الإسلامي لمقتضيات قانون الأحوال الشخصية للطوائف الإسلامية بشكل خاص والذي يعتمد لدى هذه الطوائف على الفقه الإسلامي بعموم مذاهبه.
سادساً: أصدرت الأمم المتحدة دراسةً قانونيةً تبين أن الشريعة الإسلامية لديها تأثير كبير على قانون اللاجئين المعاصر، واعتبرت الفقه الإسلامي مصدر ثراء قانوني يمكن الاستفادة منه. [5] خصوصاً عندما نجد التطابق الكبير بين الفقه الإسلامي وبين القانون المدني الفرنسي.
سابعاً: إنّ النص على أساسية ومصدرية الفقه الإسلامي كمصدر للتشريع لا يمكن أن تؤخذ بمعزل عن باقي البنود الدستورية التي تنصّ على الاعتراف بمواثيق حقوق الإنسان والمواطنة المتساوية، وبالتالي لا مجال للتخوف من أي فتاوى لها سياقات تاريخية مختلفة عن سياق الدولة الوطنية الحديثة التي تقوم على أساس المواطنة المتساوية في الحقوق والواجبات بغض النظر عن انتماءاتهم الدينية.
الخاتمة
من الواضح أنّ الدستور بوصفه معبراً عن العقد الاجتماعي والثقافة لن يكون نسخة مطابقة للمخيال الإيديولوجي عندي التيارات السياسية التي تمتلك نظريات عامة للدولة والمجتمع.
إنّ الدساتير الوضعية والمضامين التي تخصّ علاقة الدين بالدولة تكون نتيجة لتوافقات عميقة بين المكونات الشعبية والقومية والدينية والسياسية، وبذلك تصبح الدولة ذات وجوه متعددة، وجه يعبر عن مدنيتها ووجه يعبر عن ثقافتها الإسلامية، ووجه يعبر عن تنوعها، ووجه يعبر عن ثقافتها.
وإنّ معالجة علاقة الدين بالدولة من منظور سوسيولوجي يأخذ بعين الاعتبار الخصوصية الاجتماعية للمجتمع، حيث يُنظر إلى الدين لا كمجرد طقوس أو معتقدات فردية، بل كعنصر مركزي في تشكيل الهوية والانتماء وأنماط الحياة والعلاقات الاجتماعية. لذلك، فإنّ أي معالجة دستورية لهذه العلاقة يجب أن تُراعي هذا البعد الثقافي دون أن تمس بمبدأ مدنية الدولة أو تحولها إلى دولة دينية أو طائفية. فالدستور ينبغي أن يضمن حرية الأديان لكل المكونات واحترام حرية المعتقد والتدين، ويمنع أي تمييز أو إقصاء على أساس ديني أو مذهبي. وفي الوقت نفسه، يجب ألا تؤدي هذه الحيادية إلى تجاهل الثقافة الدينية للمجتمع، بل تُترجم في نصوص تُحافظ على التوازن بين مدنية الدولة وهويّة المجتمع، وهذه المقاربة لا تتنافى أبداً مع عقد مواطنة متساوية بين جميع المواطنين، وتعزيز السلم الأهلي، والعيش المشترك، والحريات العامة، لجميع المكونات على اختلاف معتقداتهم.
[1] . موقع اليوم التالي : السوريون والدستور … استطلاع للرأي نشر عام 2020 .
[2] . المركز العربي : عزمي بشار : السياقات التاريخية لنشوء العلمانية تاريخ النشر 23/05/2012
[3] . الشاملة : كتاب الطرق الحكمية في السياسة الشرعية – ط عطاءات العلم ابن القيم مناظرة ابن عقيل الحنبلي مع احد فقهاء الشافعية حول السياسة والشريعة
[4] . موقع مجلة “الإيكونوميست” Democracy Index 2020, The Economist Magazine Report : تاريخ النشر 2020 .
[5] . الأمم المتحدة : دراسة مقارنة صادرة عن الأمم المتحدة تقول إن الشريعة الإسلامية لديها تأثير كبير على قانون اللاجئين المعاصر نشر 22 حزيران/يونيو 2009



