لماذا تقتل الخوارزمية طمأنينة الرزق في حياتنا؟
بقلم: حافظ غندور
(باحث في فقه النفس وتفكيك ركام العصر)
ملخص المقال
يبحث هذا المقال في التحولات الأنطولوجية لمفهوم (الرزق) تحت هيمنة الخوارزمية الرقمية، وكيف تم تحويله من عطاءٍ غيبي مرتبطٍ بالسكينة والبركة، إلى (مخزون تقني) يخضع لبروتوكولات الاستثارة والظهور، عبر المزاوجة بين تشخيص (هايدجر) للتقنية، وفقه النفس عند (ابن القيم والغزالي وابن الجوزي).
يفكك المقال سيكولوجيا (قلق الرزق) و(تحطيم المروءة) في الفضاء الرقمي، كما يقدم بروتوكولًا لاستعادة (السيادة الروحية) من خلال أدوات إجرائية مثل (الزجاجة المصمتة) و(الفعل المُرغم)، داعيًا لانتزاع السيادة من سطوة الاستحقاق الرقمي وإعادتها إلى محراب العبودية الفطرية.
من “بركة الوصل” إلى “حُمّى التراكم”
في الوعي الفطري الأصيل، كان “الرزق” حالةً وجوديةً ترتبط بالسكينة والاتصال بمصدر الإمداد؛ كان الرزق “حالًا” يُعاش قبل أن يكون “رقمًا” يُحصى.
أما اليوم، وفي ظل هيمنة “الخوارزمية” كحاكمٍ مطلق للفضاء العام، فقد جرت عمليةُ إزاحةٍ قسرية لهذا المفهوم، فتحول الرزق من “عطاءٍ رباني” مبروك إلى “استحقاق تقني” ملهث، حيث تُملي عليك شاشة الهاتف أنّ قيمتك الوجودية ورزقك (المادي، المعنوي، الوجاهي) مرهونٌ بمدى انصياعك لبروتوكولات الظهور الرقمي.
في البدء، وفي رحاب “الفطرة السوية” التي لم يلوثها ركام العصر، كان الإنسان يدرك أن وجوده “مرزوق” قبل أن يكون “ساعيًا”. كان الرزق يُفهم بوصفه “مددًا غيبيًا” يتنزل على “سعيٍ مادي”؛ فكان الفلاح يغرس فسيلته ويده في التراب، لكن قلبه معلقٌ بالمحراب، مؤمنًا بقانون الوجود: ﴿أَأَنتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾[1].
الرزق هنا هو “حالة وصال” دائمة، لذا كانت (البركة) هي المعيار الوجودي، لا (التراكم) العددي. أما في ظل “الرأسمالية التقنية” المعاصرة، فقد تمت “علمنة الرزق” ونزعه من سياقه الملكوتي، ليتحول إلى “معادلة رقمية” جافة وموحشة.
الرزق تحت رحمة الخوارزمية: كيف استلب “الترند” سكينة التوكل؟
المعضلة اليوم تكمن في أنّ الإنسان المعاصر سقط في فخ “العبودية المخملية”؛ فلم يعد يطلب وزنه الحقيقي من مكابدة “السعي الخشن” والابتلاء، بل من “انتفاخٍ وجدانيّ زائف” تقوطِره له الشاشات مع كل تفاعلٍ رقمي.
لقد استلبت الخوارزمية “سيادة اليقين”؛ فالمبدع لا يشعر ببركة إنتاجه إلا إذا “عُمدت” بآلاف الإعجابات، والعامل لا يطمئن لجهده إلا إذا وافق “ترند” الساعة. هذا هو (الاستلاب الروحي للرزق)؛ حيث وُضع “الخلق الرقمي” وسيطًا بين العبد وربه، مما أدى إلى “تآكل الفطرة” وضياع المرجعية.
هذه المنظومة لا تعترف بـ “الرزاق”، بل تعترف بـ “المستهلك النشط”. في هذا النموذج، أنت لست عبدًا لله يُكفل بفضله، بل أنت “تِرسٌ” في ماكينة صماء؛ رزقك مرهونٌ بمدى انصياعك لبروتوكولات “الظهور” و“المنافسة”. لقد استبدل الإنسان المعاصر “سكينة التوكل” بـ “قلق الإنتاجية”.
ويؤكد مارتن هايدغر في أطروحته السؤال عن التقنية أنّ الجوهر التقني لا يكتفي بالأدوات، بل هو عملية (استثارة) للوجود؛ حيث تُجبر التقنية الطبيعة على تسليم طاقتها لتخزينها ووضعها تحت الطلب (أي رهن إشارة الاستحضار) [2].
وإذا أسقطنا هذا التشخيص على واقعنا الرقمي، نجد أنّ (الخوارزمية) مارست نفس (الاستثارة) على مفهوم الرزق؛ فلم يعد الرزق في الوعي المعاصر عطاءً غيبيًا يُنتظر بالسكينة، بل تحول إلى (مخزون رقمي) يُستثار ببروتوكولات الظهور، ليُوضع تحت طلب التفاعل ورهن إشارة “الترند”؛ وهذا هو أصل (قلق الرزق) الذي نعيشه.
أراد الإنسان المعاصر أن يجعل رزقه “تحت الطلب” رقميًا، ففقد ضمانة السماء. والنتيجة هي “تيهٌ مزدوج” وقلق وجودي مزمن؛ لأنّ الخوارزمية متقلبة، والرزق المعتمد على التقلب لا يورث إلا شتات القلوب.
وفي هذا المقام، يضع ابن قيم الجوزية في الفوائد المشرط على مكمن الداء والدواء بقوله:
“فَرِّغْ خاطِرَكَ للهَمِّ بما أُمِرْتَ به، ولا تَشْغَلْهُ بما ضُمِنَ لك؛ فإنَّ الرزق والأجل قرينانِ مضمونان؛ فما دام الأجلُ باقيًا كان الرزق آتيًا”[3]
وهذا هو جوهر “السيادة الروحية” التي نطلبها في إطار مشروعنا الفكري؛ فـ “تفريغ الخاطر” هو الفعل السيادي الأول لكسر صنم الاستحقاق الرقمي، والتحرر من استثارة التقنية التي تريد اختزال وجودك في “مخزون” تحت الطلب.
تحطيم “مروءة الرزق”: لماذا يدفعنا العالم الرقمي للتسول الشعوري؟
في أدبياتنا السيادية نعتبر “المروءة” هي الحارس اليقظ لثغور النفس، والسياج الفطري الذي يمنع الإنسان من “التسول الشعوري” أو المذلة في سبيل “العرض الأدنى”. المروءة هي “الزجاجة المصمتة” التي تجعلك غنيًا بداخلِك وإن قلّ ما في يدِك.
لكن “المنصة الرقمية” المعاصرة صُممت سيكولوجيًا لتكون (محطمة للمروءة)؛ فهي تفرض بروتوكولًا جبريًا يدفع الكائن البشري لعرض “فقره الوجدي” أو “أدق خصوصياته” في مزاد علني، طمعًا في رزقٍ (تفاعلي) تافه.
فما يحدث اليوم هو عملية “تعرية وجودية” منظمة؛ حيث يُقايض الإنسان “هيبته الفطرية” بحفنة من الإعجابات الباردة. الرزق في المنظور الأصيل يرتبط بالتعفف وستر الحال؛ لقوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُمُ الْجَاهِلُ أَغْنِيَاءَ مِنَ التَّعَفُّفِ﴾[4].
والمنصة اليوم هي النقيض الصارخ لهذا القانون؛ فهي تطلب منك “الاستعراض” و“الإلحاف الرقمي” لترزقك من فضلات الاهتمام. هنا نجد “ثقبًا” هائلًا في عمارة النفس تحولت بفعله إلى “بيتٍ بغير أبواب”، يستبيحه المارّة بنظراتهم وتقييماتهم المتقلبة.
ما نلمسه اليوم في “حُمّى التراكم الرقمي” ليس بحثًا عن الرزق المادي فحسب، بل هو بحثٌ مستميت عن (الرزق الوجاهي) أو ما يسميه الإمام الغزالي في إحياء علوم الدين بـ (حب الجاه وانتشار الصيت)؛ وهو منشأ كل فساد في القلب. فالخوارزمية تبتز “مروءة الإنسان” وتدفعه لطلب الشهرة كاستحقاق وجوبي، بينما القاعدة السيادية في فقه النفس تقتضي أن
“لا عليك أن لا تُعرف، ولا عليك أن لا يثنى عليك، ولا عليك أن تكون مذموماً عند الناس إذا كنت محموداً عند الله”.[5]
وهنا يضع الغزالي تفريقًا حاسمًا؛ فالمذموم هو “طلب الشهرة” والتكلف فيها لإرضاء الخلق، أما وجودها من جهة الله دون تكلف العبد فهو “فتنة” تقتضي القوة واليقين. فالضعيف في إيمانه إذا اشتهر رقميًا غرق وتعلق به الغرقى فهلك معهم، أما “السيادي القوي” الذي مكنت (الزجاجة المصمتة) قلبه، فإنه يوظف هذه الشهرة لنجاة الغرقى وتوجيههم للحق، دون أن يرتهن رزقه أو يقينه بتصفيق المتابعين أو ذمهم.
فخ المقارنة الرقمية: كيف يسرق الركام بركة الرزق المكتوم؟
لنحلل كيف تحولت حياتنا إلى ما يشبه (الحداثة السائلة) -بتعبير زيجمونت باومان– حيث لا شيء يثبت، ولا قيمة تستقر. هذه “السيولة الرقمية” هي العدو الوجودي الأول لـ “صلابة الوحي”؛ فالوحي يعطيك “ثبات المرجعية” وعمق الجذور، بينما المنصة تعطيك “تيه المقارنة” وسطحية الطفو. الركام الرقمي (صور، فيديوهات، مقارنات) يشكل “طبقة عازلة” صلبة تمنع قلبك من تذوق طعم “الكفاية” والبركة.
المنصة تحول الرزق من “نعمة مستورة” إلى “بضاعة معروضة”، مما يولد “الحسد الرقمي”؛ وهو تآكل مقام الرضا في قلب المشاهد، وانطفاء نور الإخلاص في قلب المستعرض.
عندما يُعرض الرزق كبضاعة للمقارنة، تُنزع منه (البركة) فورًا؛ والبركة هي “نماء خفي” وسكينة تتنزل على الروح، لا تظهر في “عداد اللايكات” بل في “طمأنينة النفس”.
وهنا يتجلى “العمق الحذِر” في فقه النفس عند ابن الجوزي؛ إذ يرى أن العبث بالرزق عبر “الاستعراض الرقمي” هو مقامرةٌ خاسرة بالسكينة والقبول. فبينما تلهث المنصة خلف “الجاه” وانتشار الصيت، يذكرنا ابن الجوزي في صيد الخاطر بحقيقة أن “قلوب الخلق بيد غيرهم”؛ فكم من متكلفٍ للخشوع والظهور تنبُو عنه القلوب، وكم من صاحب “سريرةٍ” أصلح ما بينه وبين الله فـ “فاح عبير فضله وعبقت القلوب بنشر طيبه”[6].
ما نسميه اليوم “الركام الرقمي” هو في حقيقته “شهوة مستترة” حذر منها ابن الجوزي؛ فالممتنع عن الظهور قد يقع في فخ “المدح” لنفسه بالتميز، والمظهر لنعمه يرتكب خطأً بحق حزمه، فــ “العين حق”، وإظهار جملة النعم -وإن كان حلوًا عند النفس- يفسد باطن الوديد ويؤجج غيظ العدو[7]. لذا فإن “السيادة” تقتضي كتمان جملة النعم وحفظ “السريرة” من ركام الاستعراض؛ لأن “جهاد النفس الأعظم” ليس بمنعها عن المباحات فحسب، بل في حمايتها من “الدقائق الخفية” التي تجعل النفس ترضى بالمنع طلبًا للمدح أو تفضلًا على الخلق[8]. إن حصانة “الستْر الفطري” هي الكفيلة وحدها بصدّ هذا الغيظ المتبادل وتطهير الرزق من لوثة “الحسد الرقمي”.
سيكولوجية الانتظار: من محراب الفرج إلى دوبامين الإشعارات
الانتظار في المنهج الرباني ليس فراغًا سلبيًا ولا عجزًا متدثرًا بالرجاء، بل هو “مقام عبادة قلبيٌّ متحرّك”؛ ينبثق من حسن الظن بالله، والتعبد باسمه “الفتاح”، واليقين بأنّ القدر يجري بحكمة من لا يعجل. إنّ انتظار الفرج يربّي في النفس شرف الصبر، وثبات اليقين، ويعيد ربط العبد بمولاه في أشد لحظات الانكسار[9].
أما العصر الرقمي، فقد مسخ هذا المقام الشريف، وحوّله من عبادة “انتظار الفَرَج” إلى استلابٍ مهين عبر “انتظار الإشعار”.
في انتظار الفَرَج؛ تتوجه بقلبك إلى “الخالق” سبحانه، فيثمر الانتظار سكينةً وتنزيلًا للرحمات.
وفي انتظار الإشعار؛ تتسول بوعيك عند “الخلق”، فيورثك الانتظار قلقًا وشتاتًا وتلهفًا لمعززات زائفة، وهذا “التلهف الرقمي” يفرز دفقات مخدّرة من الدوبامين السريع، تستنزف مستقبلاتك العصبية، وتترك الدماغ في حالة “جهد فيزيولوجي” مستمر، فيتحول الجهاز العصبي إلى إسفنجة مجهدة، والقلب إلى محرابٍ تُعبد فيه صنمية الانتباه!
الإنسان الذي ينتظر “الإشعار” لكي يطمئن على غده، هو إنسان “مستلب السيادة”، يرتدي “نظارة مستأجرة” لا يرى بها إلا ما يمليه عليه تقييم الآخرين. والارتهان لخلفيات الشاشات بانتظار “الرزق الرقمي” هو قمة التعرض للفتنة التي تكسر حصانتك الروحية وتجعل وعاءك النفسي نهبًا للريح.
وكما يقرر أهل العلم والتزكية، فإن كمال حريّة العبد وسعادته تكمن في قطع تعلّق قلبه بالمخلوقين والاستغناء بالخالق؛ وما “الإشعارات الرقمية” إلا عوارض تقطع هذا الاتصال السيادي وتجعل السعادة رهينةً لـ “استجابة” لا يملك المرء منها شيئًا.
الخطورة الوجودية في “قلق الرزق الرقمي” تتجاوز مجرد التوتر النفسي، لتصل إلى ضياع “رأس مال العمر”. فالمبدع الذي يجعل “رؤية الخلق” (التفاعل، الإعجابات، الرواج) هي غاية عمله، يقع في الفخ الذي حذر منه ابن الجوزي في صيد الخاطر بقوله: “فأما من يقصد رؤية الخلق بعمله؛ فقد مضى العمل ضائعًا؛ لأنه غير مقبول عند الخالق، ولا عند الخلق؛ لأن قلوبهم قد التفتت عنه، فقد ضاع العلم، وذهب العمر!”[10]
وهذا هو التجسيد الدقيق لحالة “السراب الرقمي”؛ حيث يظن اللاهث خلف الخوارزمية أنه يبني (رزقًا وجاهيًا)، بينما الحقيقة الأنطولوجية هي أن قلوب الخلق التي يطاردها هي قلوبٌ متقلبة بيد خالقها، فإذا سقط من عين الله بسعيه للرياء والسمعة، صرف الله عنه قلوب عباده، فيخرج من معركة “الترند” بصفرٍ كبير: ضياع العمل، وذهاب العمر في “وهم الاستحضار”.
بروتوكول الاسترداد السيادي: ثلاث أدوات جراحية للتحرر من قلق الرزق
استعادة “السيادة” من سطوة القلق الرقمي تتطلب بتر الأوهام التقنية وزرع بذور اليقين الفطري عبر ثلاث أدوات جراحية:
- “الفعل المُرغم”: هو العمل بصلابة تحت مقصلة الواجب، رغم اعتراض المزاج وارتجاف اليد وشحّ “التفاعل”. هو الامتثال لأمر الله بالرباط: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا﴾[11].
السيادة هي أن تعمل وأنت “غائب” عن نظر الخلق، “حاضر” في عين الخالق. وفي هذا يكسر الفاروق عمر بن الخطاب وثن التواكل الرقمي بقوله: “لا يقعد أحدكم عن طلب الرزق ويقول اللهم ارزقني، وقد علم أنّ السماء لا تمطر ذهبًا ولا فضة، وإنّ الله تعالى إنما يرزق الناس بعضهم من بعض”[12].
الانتشار في الأرض وابتغاء فضل الله هو “الانتصار السيادي” على قعود الانتظار خلف الشاشات.
- “الزجاجة المصمتة”: ليست انسحابًا سلبيًا، بل هي (حصانة وجودية) فائقة. هي أن ترى “رزق الأغيار” وزينتهم المفلترة، لكن قلبك “مصمت” لا تخرقه رياح المقارنة. تأمل آية النور: ﴿الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ﴾[13]؛ فإذا أحكمت بناء “زجاجتك”، صار الضجيج الرقمي مجرد صور باهتة لا تملك نفاذًا إلى محرابك السري.
- “مقام المحاسبة”: لنبتر خرافة (أنا أستحق لأنني انتشرت). اسأل نفسك بصدق: “هل طلبتُ في سعيي اليوم وجه الرزاق، أم طلبتُ وجاهة الرقم؟“ وبتر “صنم الاستحقاق” هو قمة الراحة الوجودية؛ لأنك حينها تعمل لله وحده، فلا تضطرب بوصلتك أمام تذبذب “اللايكات”.
بيان التحرر: كيف تسترد قبلة التوكل في عالم تحكمه الأرقام؟
المعركة مع القلق الرقمي هي معركة “توكل” في جوهرها. السيادة هي أن تُخرج “الرزق” من سوق الاستهلاك الرقمي وتُعيده إلى محراب العبودية. الشفاء يبدأ حين تدرك أنك “سيدٌ لقرارك”، لست مجرد “بيانات” تعالجها الخوارزميات.
أغلق شاشتك، واسترد بصيرتك؛ فمن وجد “الرزاق” في خلوة السعي، لم يضره فقر “التفاعل” في علانية الرقميات.
يقولُ النَّبيُّ ﷺ: “مَن كانَتِ الآخِرةُ همَّه جعلَ اللَّهُ غناهُ في قلبِهِ وجمعَ لَه شملَهُ وأتتهُ الدُّنيا وَهيَ راغمةٌ، ومن كانتِ الدُّنيا همَّهُ جعلَ اللَّهُ فقرَهُ بينَ عينيهِ وفرَّقَ عليهِ شملَهُ، ولم يأتِهِ منَ الدُّنيا إلَّا ما قُدِّرَ لَهُ”[14]
“السيادة تُنتزع ولا تُمنح، والبدء يكون بكسر صنم ‘الاستحقاق الرقمي’ أولاً”.
[1] سورة الواقعة، الآية: 64.
[2] هايدجر، مارتن. كتابات أساسية (الجزء الثاني). ترجمة وتحرير: إسماعيل المصدق. القاهرة: المشروع القومي للترجمة، المجلس الأعلى للثقافة، العدد 505، الطبعة الأولى، 2003م، ص 157.
[3] ابن قيم الجوزية، محمد بن أبي بكر. الفوائد. تحقيق: محمد عزير شمس. الرياض: دار عطاءات العلم، بيروت: دار ابن حزم، الطبعة الرابعة، 1440هـ – 2019م، ص 79.
[4] سورة البقرة، الآية: 273.
[5] الغزالي، أبو حامد محمد بن محمد. إحياء علوم الدين. بيروت: دار المعرفة، الجزء الثالث، كتاب ذم الجاه والرياء، ص 278.
[6] ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج. صيد الخاطر. بعناية: حسن المساحي سويدان. دمشق: دار القلم، الطبعة الأولى، 1425هـ – 2004م، ص 220.
[7] المرجع نفسه، ص 141.
[8] المرجع نفسه، ص 80.
[9] ما أجمل قول ابن رجب الحنبلي في جامع العلوم والحكم: “وأَيضًا فإِن المؤمن إِذا استبطأَ الفرج، وأَيس منه بعد كثرة دعائه وتضرعه ولم يظهر عليه أَثر الإِجابة – يرجع إِلى نفسه باللائمة، ويقول لها: إنما أُتيت من قِبَلكِ ولو كان فيك خير لأُجِبْتُ.
وهذا اللوم أَحب إِلى الله من كثير منِ الطاعات؛ فإنه يوجب انكسار العبد لمولاه، واعترافه له بأَنه أَهل لما نزل من البلاء، وأنَّه ليس بأهلٍ لإجابة الدعاءِ؛ فلذلك تسرع إِليه حينئذ إِجابة الدعاءِ، وتفريج الكرب، فإِنه تعالى عند المنكسرة قلوبُهُم من أَجله.” (انظر؛ جامع العلوم والحكم للعلامة الحافظ ابن رجب الحنبلي (ت 795 هـ)، بتحقيق الدكتور محمد الأحمدي أبو النور، الناشر: دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع – القاهرة، الطبعة الثانية، 1424 هـ – 2004 م، (ج2 / ص 589).
[10] ابن الجوزي، جمال الدين أبو الفرج. صيد الخاطر. بعناية: حسن المساحي سويدان. دمشق: دار القلم، الطبعة الأولى، 1425هـ – 2004م، ص 374.
[11] سورة آل عمران، الآية: 200.
[12] ابن عبد ربه الأندلسي، أحمد بن محمد. العقد الفريد. بيروت: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1404هـ، الجزء الثاني، ص 342.
[13] سورة النور، الآية: 35.
[14] صحيح الترمذي (2465)



